-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

حسن لعريبي وداعاً

حسن لعريبي وداعاً

كنا في بيروت نعيش أيام حصار ما بعد حرب تموز 2006، الذي فرضه الصهاينة على مرفأ بيروت ومطارها الدولي حين رنّ هاتفي يحمل رقماً جزائرياً وسمعت صوتاً هادراً يقول “أخي معن، أنا حسن لعريبي.. موجودٌ في مطار بيروت مع ست طائرات عسكرية جزائرية تحمل مواداً تموينية وإغاثية للبنان الشقيق، وقد حرصنا أن نكسر الحصار لنقول لأهلنا في لبنان: “كما كنتم مع الجزائر في أيام ثورتها المجيدة، فالجزائر اليوم معكم في مواجهتكم البطولية مع العدو الصهيوني”..

طبعاً سعدتُ جداً بهذه المحادثة من أخ عزيز كان زميلاً لنا لسنوات في المؤتمر القومي العربي، وكم سعدت بهذه المبادرة الجزائرية التي تلتها مبادراتٌ مماثلة من أقطار عربية أخرى سارعتْ إلى نصرة لبنان وكسر الحصار عنه، بما فيه الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي نفسها وقد أصبح حسن لعريبي عضواً فيها، وقد عقدتْ اجتماعاً طارئاً في بيروت برئاسة المناضل خالد السفياني من المغرب، وزارت مجلس النواب اللبناني حيث كان الرئيس نبيه بري والنواب يعتصمون حتى فك الحصار.

لم يكتف لعريبي، وهو البرلماني الإسلامي العريق لعدة دورات، عن ولاية سوق أهراس، بحضوره إلى بيروت مع السيد جمال ولد بلعباس وزير التشغيل والتضامن الاجتماعي قبل أن يصبح أميناً عاماً لجبهة التحرير الجزائرية لعدة سنوات، بل فجّر من على شاشة “المنار” قنبلة إعلامية هزّت لبنان حين قال: “إنه ذهب ليشتري حاجات من أحد “السوبر ماركات” في بيروت، ليجد بضاعة جاء بها مع إخوانه في الجزائر معروضة للبيع هناك وكانوا قد سلّموها لهيئة الإغاثة”، وكانت كلماته إنذاراً مبكراً للبنانيين بتعشعش الفساد في إداراتهم.

أما في الجزائر، فقد كان أبو عبد المالك، أو أبو عبيدة كما كنا نسمّيه، مواقف مسانِدة للبنان ومقاومته في وجه كل من يسعى للتطاول على “حزب الله” والمقاومة عموماً، كما كان له ولإخوانه مواقف متفهمة مبكراً من القضية السورية، منبهاً إلى مخاطر الحرب الكونية على سورية انطلاقاً من تجربة السنوات الدامية في الجزائر، والذي أدّى دوراً ملحوظاً في التخفيف من آلامها.

كانت علاقة حسن لعريبي بالشيخ عبد الله جاب الله أمين عام حزبه، الذي اضطر إلى تغيير اسمه مرات، حزب العدالة والتنمية، علاقة يسودها الاحترام العميق لفكر الرجل وجهاده، والودّ الصادق الذي لا تجده إلّا بين الأب وابنه، فهما منسجمان حتى يظهر تباين في الرأي، ومختلفان سرعان ما يتجاوزان الخلاف، كما شهدنا مرة في بيروت، إذ حضر الرجلان، وهما على خلاف، للمشاركة في أحدى دورات المؤتمر القومي– الإسلامي، لتعود المياه إلى مجاريها خلال لقاءٍ لهما في بيروت كان لي شرفُ المساهمة في ترتيبه.

حسن لعريبي، الإسلامي العروبي، ابن ثورة الجزائر والمنتصر لكل حق عربي، والمدافع عن العراق في وجه الحصار والاحتلال، والمساهم مع أمثاله من رجالات الجزائر ونسائها في كسر الحصار عن غزّة، والمحب لسورية والمذكّر دوماً بنصرتها لثورة الجزائر، والحريص على جمع الكلمة بين تيارات الأمّة، داخل الجزائر وعلى مستوى الوطن الكبير، رحل عنا في الساعات الأخيرة من الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك، وكأن الله قد اختار له هذا اليوم للرحيل مصحوباً ببركات هذا الشهر الفضيل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بشير بلاح

    رحمه الله