حقوق الإنسان .. والعلم جوهر العدالة !!!!
لا يخفى على الجميع، أن العالم شهد ولا يزال يشهد الكثير من التجاوزات السافرة لحقوق الإنسان وخاصة في البلاد العربية في السنوات القليلة المنصرمة، حيث أن حكومات تلك البلاد وأنظمتها السائدة لم تكلّف نفسها عناء إيجاد سبل انتقال وتحول يكفل للإنسان ضمان حقوقه حتى البسيط منها…
ولا يجب أن نغفل عن ضرورة تسليط الضوء على هذه التجاوزات والانتهاكات، لأنها فعّالة ومهمة في إزالة دخان الاستبداد الخانق عن الإنسان.
وهذا الدخان لن ينكشف أو يتلاشى إلا لو عرف الإنسان حقه خير معرفة، ولن يستطيع من الدفاع عن حقه إلا لو التزمت دولته بتثقيفه بحقوقه وواجباته وما يدور حولها من أخطار وملابسات .
و لسنا نطالب بمعرفة الحقوق من باب العلم بالشيء فقط، بل لأن معرفتها يعتبر هدفاً سامياً، لأنها ستكون سداً منيعاً يساند محاولات استعادة السلام والأمن، وستكون أداة قائدة في محاكمة المذنبين والحيلولة دون الإفلات من العقوبة لمن يستحقها، وستكون كذلك اللبنة الأساسية التي ستتأسس عليها دول لا يسودها إلا القانون العادل .
ولا شك أن تحديد الانتهاكات ستؤسس مجتمعات قادرة على إجراء عمليات مصالحة وتعايش سلمي على جوهر يمنع تكرار الانتهاكات، ويجعل من كل فرد في المجتمع عنصراً أساسياً في اكتمال أركان الادّعاء والاتهام وتحديد العقاب .
وتتجلى أهمية هذه المعرفة في كيفية التعامل مع الاستبداد وفقاً لمراحل الحكم وتواليه كي تسهل خارطة الطريق لأمة تبحث عن هوية ومستقبل لا يطأ الإنسان تحت قدميه كي يصل لقمة الحكم.
وهذا لا يقتصر على تحرك الأفراد وحدهم، بل يتطلب الأمة بأكملها، بمؤسساتها المختلفة وعناصرها وأشخاصها، كي تتحقق العدالة على ضوء حقيقة حقة، بنزاهة وأمانة وحياد واستقلال.
وحق لنا جيعاً أن نعي بأن حقوق الإنسان لا تقتصر على كونها قانونية فقط، بل تتجاوز ذلك لتكون حقيقة إنسانية وضرورة فردية لا يمكن الاستغناء عنها أو العيش بدونها.لأنها جسر يصلنا بالاضي لنعيش حاضرنا بسلام ونصل لمستقبلنا آمنين .
وهذا حقنا جميعاً، وواجب على حكوماتنا ودولنا منحنا إياه وفقاً لما تقتضيه الحياة الكريمة حيث لا ضرر ولا ضرار .
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا … وما توفيقي إلا بالله ..!!