حكّام البارصا وبكاء الريال
اشتعلت الليغا الإسبانية، بعد تعادل الريال مع رفاق فيغولي في مباراة وصفها المتتبعون بأنها الأحسن في الدوري لهذا العام، وتستحق لقب مباراة لكرة القدم لما حملته من إثارة وتنافس وجمل تكتيكية مختلفة كل ربع ساعة، وزاد اشتعال هذه الليغا طريقة تقلص الفارق بين المتصدر ريال مدريد ووصيفه وغريمه الأبدي برشلونة، فأن تكون متقدما بعشر نقاط ثم تغمض عين وتفتح الأخرى لتجد الفارق قد وصل إلى أربع نقاط فقط، فهذا يعني أن كل شيئ ممكن مادامت كرة قدم لا تعترف بالمنطق!!
أنصار برشلونة، ومن الآن بدؤوا في توعد الريال و”المتعصبين” منهم قالوا أن الفارق أصبح نقطة واحدة لأن مباراة الكلاسيكو مضمونة لبرشلونة، قبل أن يخرج لهم غوارديولا ويقول إن برشلونة تستطيع أن تخسر أو تتعادل في كامب نو، وهو عين العقل، فكرة القدم لا تُؤتمن وقد تحرمك مثلما تعطيك، فأشد المتشائمين لم يكن ينتظر خسارة برشلونة من خيتافي أو أوساسونا أو تعادلها في كامب نو مع إشبيلية، مثلما لم ينتظر خسارة ريال مدريد من ليفانتي أو تعادله مع ملڤا وفياريال في أسبوع واحد..
مازالت 7 مباريات من بينها مباريات الأسبوع الـ32، أي لا تزال 21 نقطة كاملة، بزيادة أربع نقاط عن حصيلة خيخون وراسنيغ، وعليه من السابق لآوانه الجزم بمن سيفوز بالليغا مثلما من غير اللائق الجزم بأن جوفنتوس هو بطل الكاليتشيو، وهو الذي لا تفصله سوى نقطة واحدة عن الميلان وتنتظره مبارتي روما ولازيو، ويُمكن فقط الحديث عن عوامل قد تساعد البارصا، في خطف اللقب من الريال كسهولة المباريات التي تنتظرها، فعدا تنقلها إلى ليفانتي وبدرجة أقل داربي الكاتالان لا توجد مباراة أخرى يُمكن التكهن بأن برشلونة ستخسرها، بينما ينتظر الريال داربي العاصمة وتنقل محفوف بالمخاطر إلى إقليم الباسك لمواجهة أتليتيكو بيلباو، فضلا عن المهمة الانتحارية بكامب نو!
الغريب أن برشلونة لمّا فاز بالثلاثية عام 2009، واجه في نهائي كأس الملك بيلباو، وقلب تأخره بهدف وحيد إلى الفوز برباعية كاملة، وفي نصف نهائي رابطة الأبطال قابل تشيلسي الإنجليزي وتعادل معه ذهابا سلبيا وايجابيا في ستامفورد بريدج، وسط احتجاجات شديدة على حكم المباراة النرويجي توم هينينغ أوفيربو، ويُقال أنه ساعد البرصا وقتها بالتغاضي عن احتساب أكثر من ركلتي جزاء لتشيلسي، وربما التاريخ سيعيد نفسه ويظفر البولغرانا بالثلاثية مرة أخرى، وقد يفشل في الظفر بأي لقب إذا استمرت حالة الغرور التي يريد غوارديولا كسرها والتأكيد أن الفوز بالدوري مستحيل!
الجميل في الليغا هو التشابك اليومي بين أنصار قطبي الكرة الإسبانية، أو بين صحافة الفريقين، ففي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات مشكّكة في إنجازات البارصا بسبب سوء التحكيم ومفاضلته للبولغرانا واختيار بلاتيني لحكّام على مقاس غوارديولا ونجمه ميسي، نجد في الجهة المقابلة اتهامات للريال بالبكاء والنحيب والعويل لتبرير فقدان محتمل لأي لقب، وبين حكّام البارصا وبكاء الريال تبقى الليغا أروع وأجمل دوري أوروبي، ويكفيها أنها قدّمت 5 نواد للدور نصف النهائي من رابطة الأبطال وأوروبا ليغ..