خطأ طبي يحرم أنيس من الرؤية مدى الحياة
تتخبط عائلة الطفل أنيس في معاناة بدأت منذ 13 سنة وتفاقمت في الأيام الأخيرة بين الإعاقة التي فرضت على الطفل البريء وحبل القضاء الطويل، فالعائلة لم تعترض على إرادة الله والذي كتب لأنيس أن يفقد بصره لكن إذا تسبب شخص في تلك الإعاقة انقلبت الأمور رأسا على عقب، ووجب علينا أن نقف ونحاسب من تسبب في ذلك لا سيما إذا كان من أصحاب المآزر البيضاء لكي لا نترك المجال للبقية للهفوات، فالمهنة يمنع فيها الخطأ ويمنع فيها التراخي والتأجيل والتهاون وكل ما يهدّد السلامة الصحية للإنسان. بدأت مأساة البريء أنيس وقبل خروجه من رحم والدته حيث أنه قبل أزيد من 13 سنة من اليوم وفي شهر أكتوبر من سنة 1998 بقسنيطنة قامت والدته بالفحص المبين للحمل وأجرت عدة تحاليل من بينها تحليل التوكسوبلازموس والذي يعاد إجراؤه بعد 21 يوما لكن الطبيب المختص في أمراض النساء والولادة أخبرهم أنه ليس بالأمر المهم ولا داعي لإعادته.
وبما أنّ المواطن البسيط لا يعلم خبايا الطب وله ثقة كاملة في تصريحات أهل الاختصاص، لم تُعد الوالدة التحاليل وبتاريخ ولادة البريء أنيس والذي صادف السابع والعشرين من شهر جوان سنة 1999 كانت صحوة الأم على فاجعة، ابنها مشوه على مستوى العينين والكليتين، فتحولت فرحة قدوم زينة الحياة إلى دموع مأساة وحسرة على الحالة الصحية للطفل وآهات قهر على من تسبب في ذلك، حيث كانت العلة في ذلك هي تهاون الطبيب في إعادة إجراء ذلك التحليل الطبي والذي كان من شأنه الكشف عن وجود أي فيروس بالرحم ومنه تفادي الفاجعة واتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة. رحلة أب أنيس كانت طويلة بين المحاكم والمحامين والأطباء بملفات ثقيلة طبعتها شهادات أهل الاختصاص والتي جعلت ملف القضية لا يُغلق لحد الآن، أنيس برغم الداء مازال الأول في دراسته .