-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

خطاب الانكسار.. وخطّ الانتصار !

محمد سليم قلالة
  • 2481
  • 13
خطاب الانكسار.. وخطّ الانتصار !

أخذ خطابُنا السياسي والإعلامي في المدة الأخيرة نبرةً تكاد تكون انهزامية تجاه محيطنا الداخلي والخارجي، حتى كاد المرء يشعر وكأننا نعود القهقرى قرونا إلى الوراء، إلى زمن كان يُنظَرُ إلينا فيه على أننا “أمم من دون أراض أو أوطان أو حقوق أو قوانين أو أمن، ننتظر في قلق الملاذ الأمين للاحتلال الأوروبي” على حدّ تعبير “ألفونسو دي لامرتين” وهو يصف الشعوب الإسلامية، ويقضي على مقاومة “أحمد باي” في الجزائر سنة 1848 كسياسي ووزيرٍ فرنسي للخارجية…

 اليوم يتصرّف بعض “السياسيين” وكأنهم في مرحلة ما قبل مقاومتي أحمد باي والأمير عبد القادر من حيث الخوف من الأجنبي، وانتظار الرضا والرحمة منه والملاذ إليه، والشعور بالدونية تجاهه، وكأننا لم نعرف نهضة ولا مَرَرنا بكفاحٍ تحرّري، ولا دفعنا الملايين من الشهداء لكي نصل إلى استعادة السيادة الوطنية، ونتمكّن من تصحيح مسارنا التاريخي باتجاه تعزيز مكاننا ودورنا الحضاريين…

بعض “الشخوص” السياسية التي وصلت إلى مراكز اتخاذ القرار… أصبحت اليوم تتصرّف وكأنها متخلّفة عن زمن بلدها بقرون، مُلغية كل ما من شأنه أن يشير إلى الهِمَّة أو الخط التحرري أو النهضوي الذي سطَّره ملايين الرجال والنساء عبر تضحيات جمة ومن خلال إرادة لا تُقهر… الكثير منهم أصبح يتصرّف وكأننا ننتظر عمّا قريب احتلالا فرنسيا جديدا أو أمريكيا بديلا، بل ويتوقعون احتلالا “داعشيا” بدأ يطرق الأبواب، وكأننا فقدنا كلّ مقومات القوة والصمود أو أننا بلا تاريخ مشهود، أو أننا بدل أن نسير إلى الأمام صِرنا نتقهقر إلى الوراء، يعود بنا البعض إلى مرحلة ما قبل القابلية للاستعمار التي عفا عنها الزمن….

صحيحٌ أننا نعرف عوامل ضعف جديدة، ونعيش هجمة استعمارية ليست أخيرة بأدوات لم يسبق أن اُستخدمت من قبل، وهناك مجموعات فوقية تمت السيطرة عليها رفعت الراية الانهزامية، وشعار الخنوع وطأطأة الرؤوس والانكسار… ولكن هذا لا يعني أننا فقدنا كل قدرة على التعبئة وكل قدرة على ابتكار وسائل الدفاع والانتصار.. فالعمق الشعبي الحقيقي مازال مؤمنا بأنه قادرٌ على مواجهة التحدي وتجديد خط الانتصار وصناعة الأمل في أيّ لحظة يستعيد فيها زمام المبادرة ويتمكن من قيادة نفسه بنفسه.. من خلال شبابه الأكفاء في كافة المستويات، ومقدراته الكامنة في كل مجال، ورجاله ونسائه المخلصين في كل قطاع… هذا العمق هو الذي ينبغي أن يتحرّر من انهزامية  “فئة” بيعت بالتقسيط للأجنبي وأرادت أن تُعيدنا قرونا إلى الوراء كما باع آباؤُها وأجدادها أنفسهم لذات الأجنبي عندما كانوا خير عون له في الاحتلال والبقاء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • الجيلانيt

    مثل هده المواضيع لقد اشبعت تحليلا وتشخيصا لادوائنا وامراضنا المزمنة المستعصية.................................مشكلتنا في نظام سيساوي وشعب اردوغاني.................................بما للسيساوية من تعريفات وحيثيات............................................وبما للاردوغانية كدلك من تعريفات وحيثيات

  • حسين الشاوي

    استقلالنا كان مغشوشا لان العدو الفرنسي المحتل تخلص منذ 1957 من الثوريين الحقيقيين و الوطنيين الاحرار و دفع بعملائه من دفعة لاكوست الى الاستيلاء على الثورة و مكتسباتها وثم تم السيطرة على دواليب الحكم الصورة في دولة مستقلة , لقد تم سرقت ثورة أول نوفمبر المباركة من الشعب من طرف ذيول الاستعمار و عملائه في ليلة مظلمة و ممطرة بدماء الشهداء الابرار رحمهم الله و اعاننا على استرداد الامانة و استكمال الرسالة بالعمل على تحرير الوطن و الدولة من الاقلية المستبدة .

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم.
    المغلوب مولوع بإتباع الغالب.ابن خلدون.
    عقدة النقص لا دواء لها إلا إنتفاضة الفكر لهيمنة الغير والأخذ بأسباب النهضة بمقومات أثبتت منذ الرعيل الأول نجاعتها :
    كنا أذلةفلما جاء الإسلام أصبحنا أعزة ومن إبتغ العزة في غير الإسلام فلا عزة له.عمر الفاروق.
    زمن أباطرة الروم والفرس لمالم يكن يذكر العرب إلا بالذل والكسل.
    لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.الإمام مالك.
    تحرير العقول قبل تحرير الأبدان.رائد النهضة الجزائرية.
    الرجل المبدع من تحرر من عبودية غير الله وعرف ربه.مقولة الأحرار

  • شوشناق

    باختصار برك الله فيك و كل شريف يحب الخير الى الابناء هذا الوطن . الجزائر يحميها ويخدمها ابناءها بالحكمة والعقل واتقان فى العمل ,والله ولي التوفيق.
    قال رسول الله: (لا والذي نفسي بيده لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه ما فعل به ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه ، وعن حبنا أهل البيت)

    قال الله :(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ)

  • BESS MAD

    بيت القصيد قولك:التحرر من فئة بيعت بالتقسيط . كلنا نعلم و لا أحد منا شمر أو قال اللهم هذا منكر. لا ندري ماذا ينقصنا. أرض شاسعة غاشي أكثر 40 مليون أموال طائلة . نقولها بأضعف الإيمان فقط الكل يتشدق و يسب و يشتم .نعلم بهذه الفئة المذكرة النكرة إلا أنها متجذرة قد مسكت باللجام و دواليب القرار مجالسها في أخبث البيوت و اجتماعتها في أفخر حانات السوفيتال و الأوراسي و غيرها في باريس. بيوت العناكب الذي لا يمكن للطاهر النقي الولوج إليها. هناك تطبخ الدسائس من السوس و تساس الشعوب و تخاض حروب البسوس.

  • hocheimalhachemi

    اننا نعيش الفوظى والاتهريج واللامبالات والقوي يأكل الظعيف اللاعدالة الى آخ..!
    اننا نعيش الأحساس بالدونية والفشل المسبق ،فقدنا الحاجة تلد الهمة فقدنا العزيمة تعلمنا الفشل وألفناه ذهبت الثقة من انفسنا ومجتمعنا وصرنا تابعين لغيرنا فكريا وثقافيا وتقليديا واجتماعيا وبعنا ما يمت لنا بأرخص الأثمان!
    والمسؤولية تقع على أولىي الأمر والأعلام المرئ خاصة والمدرسة و و..؟
    يجب أن نكون أقوياء والأعتماد على النفس ثم الله ولا نتكل على غيرنا وبالأرادة والأخلاص والرجال ذووا الحكمة والعدل والعزم والصرامة

  • قادة عبدالقادر

    2/لم يكون له مثال عبر تاريخ جزائر مابعد الاستقلال حيث يمكلون بكل زمام الامور عن طريق حثالتهم الفرنكوفيل.قال احد الصحافيين المخضرمين في عموده اليوم كلام جميل كالذي قلته بالتمام والكمال بان هنالك خنوع لفرنسا من بعض المسؤولين ومنهم حتى بعض المجاهدين وقال:"على كعب تبع فرنسا من ابناءالبشغوات و الحركى عن الجميع في جزائر اليوم.انا اقول حول علاء كعبهم عن هملان بعض المجاهدين لم يكونوا حقا مجاهدين و حتى وان كانوا كذلك فيصلح فيهم قول الشاعر جنت على نفسها براقش لطمع وفساد الكثيرين من بدلوا الدنيا بالدين.

  • قادة عبدالقادر

    1/لقد بان الحق واصبح الكبير والصغير والمثقف والامي والمتحزب و الكافر به يقول ما قلته اليوم في المقال والذي كنا نقوله من زمان وفي اغلب الاحيان كانت تعليقاتنا لا تنشر في الاحياز المخصصة للتعليقات حول المواضيع التي كانت لها صيلة بموضوع اليوم والذي للاسف كان الكثير يعتبره طابو وممنوع الخوض فيه لعدة اسباب لا اخوذ فيها لان الكل يعرفها. ما تقول اليوم في هذا المقال حق ولا يمكن لاي كان ان يثبت العكس حتى ولو استعمل كل وسائل البيان لان الانزال الفرنسي في الجزائر اليوم وفي جميع المجالات لم يكون له مثال ...

  • BESS MAD

    بيت القصيد قولك:التحرر من فئة بيعت بالتقسيط . كلنا نعلم و لا أحد منا شمر أو قال اللهم هذا منكر. لا ندري ماذا ينقصنا. أرض شاسعة غاشي أكثر 40 مليون أموال طائلة . نقولها بأضعف الإيمان فقط الكل يتشدق و يسب و يشتم .نعلم بهذه الفئة المذكرة النكرة إلا أنها متجذرة قد مسكت باللجام و دواليب القرار مجالسها في أخبث البيوت و اجتماعتها في أفخر حانات السوفيتال و الأوراسي و غيرها في باريس. بيوت العناكب الذي لا يمكن للطاهر النقي الولوج إليها. هناك تطبخ الدسائس من السوس و تساس الشعوب و تخاض حروب البسوس.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    ... خط الانكسار أو
    اللامبالاة، اللالتزام، اللامسؤولية، ضعف الشعور الوطني ، الضمير المهني، التبعية أو التواكل على الغير، التجاهل على ما يجري في الواقع الاجتماعي السياسي، التربوي، نتيجة سياسات خاطئة،
    يطغى عليها النفاق بالتصنع بحب الوطن، وتمجيد القوانين،
    دون ادراك خطورتها على الفرد والمجتمع،
    علينا بادراك الأمور قبل فوات الأوان،
    وشكرا

  • اسمسم

    الا ترى ان هذه الللهجة هي تلك التي يستعملها الطلبة مع ىاساتذتهم المتكبرين والمغرورين وانت اولهم

  • مواطن

    منذ 1954 تغيرت العقول وورث السباقون إلى اللهو والمجون أولئك الشرفاء الأبطال الذين تنافسوا مع أبناء المستعمر في الجد والعمل في المدرسة والمصانع فتمكنوا من نزع حريتهم بالقوة.أين نحن من كل ذلك بمجرد حصولنا على الاستقلال؟عوضت الجهوية والعنصرية والفئوية كل أسس الوطنية.فلا اللغة توحدنا ولا الدين يجمعنا.حتى السياسة تفرقنا إذ أصبح أحمد باي يتقدم الأمير عبد القادر في الذكر والبطولة فما بالك تخويننا لكل من رفعوا لواء دولتنا.مدرستنا يؤطرها من يحتال علينا ويطمس فكرنا ويمقت لغتنا ويخطط لتجهيلنا ويحتقر شعبنا.

  • رشيد - Rachid

    اللوم لا يقع على الطبقة السياسية فقط بل يقع بشكل أكبر على الطبقة المثقفة من أبناء الوطن.
    لا يجب أن يكتفي الإنسان بانتقاد السياسيين وطرق ممارستهم للسلطة بل يجب أن يخاطب أبناء الشعب ويحاول نشر الوعي لديهم بما يدور حولهم في جميع المجالات.
    إذا كان الشعب واعيا فرجال السياسة لا يملكون إلا أن يسيروا في الطريق الذي يريده، وإلا، فإن أصحاب السلطة والنفوذ هم من سيقود هذا الشعب إلى مصير مجهول...

    القليل من الانتقاد والكثير من التعليم ونشر الوعي.