-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القبة الحرارية ترفع استهلاك الكهرباء وتضغط على الشبكة الوطنية

دعوات إلى غرس ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة عبر حملات وطنية

نادية سليماني
  • 110
  • 0
دعوات إلى غرس ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة عبر حملات وطنية
ح.م
تعبيرية

تعيش الجزائر، منذ أسابيع على وقع قبة حرارية، تسببت في ارتفاع كبير لدرجات الحرارة عبر مختلف الولايات، وهو ما أدى إلى تسجيل مستويات قياسية في استهلاك الطاقة الكهربائية، خاصة مع الانتشار الواسع لأجهزة التكييف داخل المنازل والإدارات والمحلات التجارية. وقد تسبب الضغط الرهيب على الشبكة الوطنية للكهرباء في انقطاع التيار عن عدد من الولايات دفعة واحدة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة ترشيد الاستهلاك وتغيير بعض السلوكات اليومية التي أصبحت تثقل كاهل المنظومة الطاقوية.

مع كل صيف حار، تؤكد “القبة الحرارية” أن الرهان لم يعد يقتصر على إنتاج المزيد من الطاقة فحسب، بل أصبح مرتبطا أيضا بمدى قدرة المجتمع على تبني ثقافة جديدة تجعل من ترشيد الكهرباء سلوكا يوميا ومسؤولية مشتركة.
وتخصص الجزائر سنويا استثمارات ضخمة لتطوير قدرات إنتاج ونقل وتوزيع الكهرباء، ولكن مع تزايد عدد السكان واتساع المدن الكبرى في ظل تواصل تشييد المشاريع السكنية، واستمرار موجات الحر، تطرح تحديات جديدة تفرض التفكير في حلول مستقبلية أكثر نجاعة، تبدأ من غرس ثقافة ترشيد الاستهلاك لدى المواطن، التي تبدو حاليا من الضروريات.

ترشيد الاستهلاك يسهم بـ70 بالمائة في الحفاظ على الطاقة

وبحسب ما يشرحه المختصون في قطاع الطاقة، تمر الكهرباء في الجزائر عبر سلسلة طويلة ومعقدة تبدأ من وحدات الإنتاج التابعة للشركة الجزائرية لإنتاج الكهرباء، ثم تخضع لمراقبة منظومة التسيير والتحكم، قبل أن تنتقل عبر شبكات النقل لتصل في النهاية إلى شركات التوزيع المنتشرة عبر مختلف البلديات.
وللحفاظ على استقرار الشبكة الوطنية الكهرباء، يتطلب عملا متواصلا على مدار الساعة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد ذروة الاستهلاك.
ورغم المبالغ الضخمة التي تنفقها الدولة في إنشاء محطات جديدة وصيانة التوربينات وتكوين المهندسين داخل الجزائر وخارجها، فإن أسعار الكهرباء تبقى مدعمة بشكل كبير مقارنة بالعديد من الدول، وهو ما يجعل المواطن الجزائري يدفع مقابلا رمزيا لا يعكس حقيقة التكلفة الفعلية للإنتاج والتوزيع.

غياب ثقافة الترشيد يفاقم الأزمة
وبالتالي، فإن مشكلة انقطاع الكهرباء لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل أيضا بغياب ثقافة حقيقية لترشيد استهلاكها داخل المجتمع. فمع انخفاض أسعار أجهزة التكييف في الجزائر مقارنة بدول أخرى وانتشارها الواسع، أصبحت بعض السلوكات اليومية تساهم بشكل مباشر في رفع الفاتورة الطاقوية.
ومن بين هذه الممارسات، والتي باتت شائعة في كثير من المنازل، ترك أجهزة التكييف مشغلة لساعات طويلة عند مغادرة المنزل، بمبرر إبقاء الغرف باردة، لينتعش الشخص عندما يعود إلى المنزل مساء…!
وفتح النوافذ والأبواب أثناء تشغيل المكيفات، بل إن البعض يعمد إلى تشغيل المكيفات على درجات حرارة منخفضة جدا ثم يلجأ إلى استعمال الأغطية بسبب شدة البرودة داخل الغرفة، في مشهد يصفه الكثير بالمفارقة.
كما أصبحت أجهزة التكييف تُركب حتى داخل المطابخ وبعض الفضاءات التي لا تستدعي بالضرورة تبريدا مستمرا، في وقت تحرص فيه الدول المتقدمة على نشر ثقافة الاقتصاد في الطاقة والاعتماد على سلوكات عقلانية تحد من الاستهلاك المفرط.
وتروي إحدى المواطنات أنها اعتمدت، بناء على نصيحة طبيب، على تهوية المنزل بطريقة معينة مع تشغيل المكيف يوميا ولسنوات طويلة، مؤكدة أن أبناءها لم يعانوا من نزلات البرد كما يعتقد البعض، وهو ما يبرز حجم الجدل القائم حول طرق استعمال أجهزة التبريد داخل البيوت الجزائرية.

إشراك المساجد في التوعية والتحسيس
وأطلقت وزارة الطاقة وبمشاركة لجنة ضبط الكهرباء والغاز وجمعيات حماية المستهلك وعدد من الفاعلين في المجتمع، منتصف شهر جوان المنصرم، حملة وطنية تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول للطاقة، والمحافظة على الموارد الوطنية، وضمان استمرارية التموين بالكهرباء خلال فصل الصيف، لأن تغيير السلوكيات الاستهلاكية يمثل عاملا أساسيا وحاسما بنسبة 70 بالمائة في التحكم في الطلب على الكهرباء وخفض الاستهلاك.
وشارك أئمة المساجد في حملة الدعوة للترشيد، عن طريق خطب تحسيسية انطلاقا من المساجد، تدعو للحد من تبذير مقومات البلاد الطاقوية، وتغيير العادات الاستهلاكية. وضرورة تسديد فواتير الكهرباء التي يغفل عليها البعض، لأن تحصيل مستحقات الاستهلاك يساهم في تمويل برامج الاستثمار الرامية إلى تطوير الشبكة وتحسين الخدمة العمومية.
ومن النصائح التي تم تقديمها خلال الحملة الوطنية، ضبط المكيف على درجة 25° C، لأن درجات الحرارة المنخفضة جدا ترفع استهلاك الكهرباء بشكل مبالغ فيه ولا تزيد من برودة الغرفة بسرعة. العزل الجيد عن طريق إغلاق النوافذ والأبواب في أثناء تشغيل المكيف لمنع تسرب الهواء البارد، علاوة عن الصيانة الدورية، عن طريق تنظيف مرشحات الهواء (الفلاتر) بانتظام لضمان عمل الجهاز بكفاءة عالية دون إهدار الطاقة.

دعم مالي لاستبدال المكيفات القديمة بجديدة
ودعت وزارة الطاقة المواطنين إلى الحرص على اقتناء الأجهزة التي تحمل وسما عاليا لكفاءة الطاقة (مثل فئة A).
كما وضعت الدولة برنامجا لدعم استبدال المكيفات، بحيث توفر الحكومة دعما ماليا يصل إلى 50 ألف دينار جزائري للمواطنين لاستبدال مكيفاتهم القديمة بأخرى جديدة ومحلية الصنع عالية الكفاءة. وهذه الخطوة تساعد في تقليل استهلاك الكهرباء إلى النصف تقريبا مقارنة بالأجهزة القديمة.
والاستفادة من هذا البرنامج، تتم عبر منصة إلكترونية مخصصة لتسجيل الطلبات، في إطار رقمنة العملية، بهدف خفض استهلاك الكهرباء، وتقليل الضغط على الشبكة الوطنية في أوقات الذروة، إلى جانب تشجيع الصناعة الوطنية وترقية المنتج المحلي.
وسبق لمنظمات حماية المستهلك، التأكيد على أن الجزائر تتجه، على غرار باقي دول العالم، نحو توسع عمراني متسارع وظهور مدن كبرى يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة، وهو ما سيؤدي حتما إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الطاقة الكهربائية خلال السنوات المقبلة.
ودعت هذه الجمعيات أيضا، إلى ضرورة الاستثمار منذ الآن في العدادات الذكية والاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسيير الاستهلاك ومراقبته في الوقت الحقيقي، بما يسمح بتوزيع الأحمال الكهربائية بشكل أكثر كفاءة والتنبؤ بفترات الذروة قبل حدوثها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!