-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سعره في السوق الدولية لا يتعدى 120 دج

دعوات لمقاطعة الموز بعد تخطيه سقف 1000 دج

ب.يعقوب
  • 2460
  • 0
دعوات لمقاطعة الموز بعد تخطيه سقف 1000 دج

يسلط الارتفاع الصاروخي الجديد لفاكهة الموز في الجزائر، إلى ما فوق 900 دج أو أكثر من 1000 دج مؤخرا، الضوء على أداء السلطات الرقابية المعنية، التي باتت مطالبة مجددا بتحمل مسؤولياتها الثابتة في هذا الموضوع، وسط عودة شعارات المقاطعة لهذه الفاكهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي عادت إلى الاشتغال في الأيام الأخيرة، ردا على تواتر الزيادة في هذا المنتج المستورد من الإكوادور.

عودة الاحتكار

وصدم كثير من الجزائريين بالزيادة في أسعار الموز خلال الأيام الماضية، في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه استمرار تدحرج أثمان هذا المنتج، بفعل حملة المقاطعة الشعبية التي حققت نتائج جيدة موازاة مع الحصار الذي فرضته المصالح التجارية التي تهتم بالرقابة وقمع الغش تنفيذا للأمر الرئاسي 15 /21 المتعلق بمحاربة المضاربة غير المشروعة وعدم الفوترة، حيث نجحت هذه الأخيرة في رفع عشرات المحاضر ضد المخالفين وكبار المضاربين في حملة واسعة النطاق، بالتنسيق مع السلطات الأمنية، التي استطاعت ضبط آلاف أطنان الموز في قرابة 28 ولاية في القطر الوطني، كما أعلن المجلس الشعبي الوطني في بداية العام الجاري، عن تشكيل لجنة للتقصي في الندرة وتخزين المنتجات الغذائية الأساسية، والمضاربة غير المشروعة في منتجات مستوردة منها فاكهة الموز، التي وصلت أسعارها حدود 800 دج، غير أن هذه المبادرات لم تستمر أو تحقق القطيعة مع “مارد” المضاربة، كما لم تقو ذات الحملة، على وضع حد لجشع بعض اللوبيات المحتكرة للموز على سبيل المثال لا الحصر، وهو ما يجعل هامش ربح المحتكرين يزداد مقابل تفاقم معاناة المواطن.

ارتفاع الدولار؟!

ووقفت “الشروق” على أسعار صادمة لهذا المنتج، خاصة في غرب البلاد، حيث ناطحت أسعاره السحاب في وهران، إذ بلغ سعره 1000 دج بمختلف أسواق ومحلات الخضر والفواكه المنتشرة بمختلف أحياء ولاية وهران، حي بوعمامة الصباح، النور ببئر الجير أو سوق الجملة في الكرمة، فيما لم تهبط تحت سلم 900 في أسواق مستغانم، بينما باتت تتراوح في سوق عنتر بالشلف، بين 750 و800 دج وتعدت ذلك إلى 900 دج في محلات التجزئة، وقد وصل ثمنه إلى 1000 دج في الفضاءات التجارية الكبرى، بينما ارتفعت الأسعار في عين الدفلى إلى الضعف في أقل من شهر، وذلك من 400 إلى 800 دج، وهو المشهد نفسه الذي وقفت الشروق عليه في أسواق البليدة، التي تعرض ثمن ذلك بأكثر من 950 دج لاسيما في أسواق “مارشي العرب”، “باب السبت”، بوقرة أو أولاد يعيش .

وبحسب تصريحات بعض الباعة، فإن هذا الارتفاع مرده إلى عدة عوامل أساسية، منها دخول بعض المستوردين في إجازة سنوية، إذ تحتكر عملية استيراده وتوزيعه 10 إلى 13 شركة فقط، وفق دفتر شروط وضعته وزارة التجارة، فيما عزاه البعض الآخر إلى تقلبات الأسعار العالمية، وعودة ارتفاع الدولار، الذي قد يسهم في ارتفاع أسعار المواد المستوردة من الخارج وانعكاسات صعبة على عملية استيراد الموز، وهو ما يبقي حسب تكهنات البعض منهم، الزيادة مستمرة إلى إشعار آخر، ويجعل المستهلك الجزائري تحت رحمة شبكات استيراد مهيمنة ومحتكرة لهذه الفاكهة التي تطلبها بكثرة الأسر الجزائرية لعدة فوائد منها الطبية .

وحسب “ه. و” بائع خضراوات وفواكه بالجملة في ولاية الشلف، فإن سعر الموز عرف ارتفاعا مشابها في شهر رمضان الفائت، حيث بلغ سعره الـ700 دج إلى 850 دج، وهذا بسبب المضاربة التي ينتهجها الناشطون في الأسواق الموازية وغيرهم من التجار الذين يرفعون أسعار مختلف المنتجات بدون صيغة قانونية أو عذر حقيقي.

“لا بديل عن المقاطعة”

الخبير الاقتصادي عبد الله بن زخروفة أستاذ الاقتصاد بجامعة وهران، أكد أن سلاح المقاطعة الاقتصادية، يعتبر خيارا ناجحا وصار وسيلة كافة الجزائريين بسبب قلة البدائل، مبرزا أن حملة المقاطعة الشعبية التي شنها الجزائريون في وقت سابق، كللت بنتائج هائلة وسمحت بإلحاق الضرر بكبار المستوردين، الذين يأخذون هامش ربح كبيرا، بسبب احتكار الاستيراد وقلة الشركات المستوردة، مبينا أن سعر الموز لا يكاد يتخطى في الأسواق الدولية حدود 120 دج، أي أقل من 1,1 دولار للكيلوغرام الواحد، وهو الثمن الذي تعرضه يوميا بورصة الأسعار الرسمية، وبما أن الضريبة الجمركية 100%، فإن سعر الموز المستورد من دول أمريكا اللاتينية كالإكوادور وكوستاريكا وكولومبيا، يصل إلى أقل من 220 دينار، الأمر الذي يبعث التساؤل حسب ذات المتحدث، عن سر تسويق “البنان” بسعر 1000 دج .

وطبقا للخبير عينه، فإن السلطات الوصية التي تعنى بالرقابة أولا، صارت مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى، لإعادة وهج “الرقابة” وفرض قانون فرملة المضاربة غير المشروعة والتخزين وإحداث الندرة، في ظل وجود أمر رئاسي يكبح جماح المضاربين ويحرر الأسواق الوطنية من “غول” الغلاء.

توفيق عايدي، نائب رئيس الاتحاد الوطني للتجار والحرفيين الجزائريين، دعم بدوره كل ما يرمز إلى خيار المقاطعة الاقتصادية لهذه الفاكهة أو المواد الغذائية الأساسية أو كافة المنتجات المطلوبة من الأسر الجزائرية، مضيفا في تصريح لـ”الشروق”، أن احتكار الاستيراد، أسهم في معاودة الزيادة الصاروخية لأسعار الموز، بحيث تتحكم لوبيات في استيراده وتوزيعه في الأسواق بهامش ربح كبير بلغ أحيانا 300 دج، وهو ما تسبب في وصول سعر الموز إلى 850 و 1000 دج، لافتا إلى أن هناك معطيات دقيقة تؤكد جنوح مستوردين إلى تسميم السوق ببيع هذه الفاكهة بـ600 دج كما بيعت بثمن 700 في وهران وبعض المدن الكبرى من الوطن، وهو ما يخالف جملة وتفصيلا ترسانة القوانين، باعتبار أن الدولة منحت امتياز استيراد “البنان” وفق دفتر شروط، الذي يشترط ألا يتخطى الثمن 180 دج، لكن هؤلاء المستوردين استغلوا فرصة الهيمنة على السوق الجزائرية وقاموا برفع الأسعار.

من جهته، قال مصطفى شبيرة ناشط في الجمعية الولائية لحماية المستهلك في وهران، إن الجزائريين مدعوون إلى معاودة حرب المقاطعة لتكبيد المستوردين خسائر جمة، أو تجديد حملة “اتركه يسود”، التي لا يختلف اثنان أنها ساهمت في تراجع أسعار الموز إلى ما دون 400 دج، مضيفا أن فاكهة الموز ليست فاكهة أساسية، إلا أن جمعية حماية المستهلك انخرطت في حملة المقاطعة نزولا عند رغبات الجزائريين، مذكرا بالنتائج التي حققتها السلطات المختصة في توقيف مضاربة شبكات سرية، كانت تخزن أطنان الموز وتعرضه بأكثر من 700 دج في أسواق الجملة، على أن يصل إلى المستهلك بأزيد من 900 دينار .

معلوم أن السلطات الأمنية كانت أوقفت في الشهور الأخيرة، كبار المضاربين في ولايات الجزائر العاصمة، البليدة، بومرداس، الشلف، قسنطينة، وهران ومستغانم وضبطت أكثر من 3200 طن من فاكهة الموز .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!