دماء الجزائريين وقود الحملات الإنتخابية الفرنسية
ليس صدفة الآن، أن يتم إقحام إسم الجزائر كمتهم واليهود كضحية في كل موعد إنتخابي للرئاسيات تشهده فرنسا، وهذا منذ الجمهورية الثانية بقيادة نابليون الثالث التي صادف ظهورها التواجد الفرنسي في الجزائر منذ عام 1848، عندما كان لسان حال الجمهورية الفرنسية الثانية هي محاولة إظهار الجزائريين كبدو رحّل لا يعرفون شيئا، واليهود كتجار وأهل حضارة يمكن التعامل معهم وجعلهم أعين لفرنسا في الجزائر، مما سهّل إندماج اليهود مع الفرنسيين وبلغ بعد ذلك درجة وقوفهم إلى جانب المستعمر في الحرب التحريرية..
وتواصل نفس السيناريو مع الجمهورية الثالثة التي أقامت قبل ظهورها حملة إنتخابية على ظهر الجزائريين، حاولت أن تقول عبرها أن قرنا من وجود فرنسا في الجزائر كان كافيا لأن يحولها إلى فرنسا لغة وروحا، وتواصل أداء الجمهورية الفرنسية على نفس المنوال إلى غاية 1940 .. وظهر بشكل جلي استعمال إسم الجزائر في مختلف الحملات الانتخابية الفرنسية التقليدية، والتي لم تكن بنفس الطرق السائدة حاليا عام 1954 في عهد الرئيس رينيي كوتيه، الذي بدأ حملته الانتخابية بالدفاع عن “فرنسية” الجزائر، ولكن شارل ديغو، كان أول زعيم فرنسي تحدث عن اليهود خلال فترة حكمه بين 1958 و 1969 .. وكانت كل حملاته الدعائية مقرونة بالجزائر، وبعد الاستقلال بألم ضياعها من فرنسا، وتواصل نفس الأداء مع رؤساء فرنسا في عهد إستقلال الجزائر من جورج بومبيدو، إلى جيسكار ديستان، ومرورا بفرانسوا ميتران، ويعتبر جاك شيراك المجتهد الأول الذي استعمل الفنان اليهودي أونريكو ماسياس الذي طالب بعودته إلى مسقط رأسه مدينة قسنطينة خلال حملته الانتخابية للعهدة الثانية، واستعمل ذات الورقة الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي عندما كان يجمع ماسياس والشاب فوضيل في نفس جولاته الإنتخابية خلال حملته الأولى، ليصل الأمر الآن إلى محمد مراح الذي أصرّت فرنسا على أنه جزائري وطالبت من الجزائريين التبرأ منه لأنه تسبب في إبادة سبعة أشخاص معظمهم يهود.