-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ديسيديت.. دزو معاهم!

جمال لعلامي
  • 1822
  • 0
ديسيديت.. دزو معاهم!

وزارات تسيّر قطاعاتها بمنطق الترويع الاستباقي، معتقدة إنها بذلك تبرّر لـ”الهزيمة” قبل وقوعها، وإن هذا المنهج “الأبله” سيُنجيها من التأنيب والتعذيب، ويُبعد مسؤوليها من الحساب والعقاب، والحقيقة إن في هكذا خيار، هو تبرّؤ ونفض للأيدي وغسلها بالماء والصابون، حتى لا تتحمّل مسؤولية أيّ إخفاق، عليها في كل الحالات والظروف أن تتحمّل ولو جزءا من وزره!

وزارة التربية مثلا، تورّط نفسها أو تحاول تبرئة نفسها، بالإعلان عن إحصائيات مخيّبة ودافعة إلى اليأس، فتقول أن 66 بالمائة من تلاميذ النهائي لم يتحصلوا على المعدل في امتحانات الفصل الأول، وهي بذلك تتبرّأ مسبقا من النتائج “الكارثية” المنتظرة في بكالوريا جوان القادم!

وزارة المالية هي الأخرى “روّعت” الجزائريين عن بكرة أبيهم، قبل أن يدخل قانون المالية لسنة 2017، حيّز التنفيذ، فنشرت الأرقام المفزعة، وسرّبت السيناريوهات المرعبة، ونقلت الرعب إلى المستهلكين والمستثمرين والتجار، تارة بالضرائب، وتارة بالزيادات والغرامات، وتارة أخرى بتجميد المشاريع والحديث عن زبر الأجور!

وزارة العمل والتشغيل، أبرقت مرارا وتكرارا تصريحات و”تعليمات” من هنا وهناك، تفيد في مجملها بوقف التوظيف وتأجيل عمليات الإدماج المهني والترقية، كما روّعت الموظفين والعمال بتهويل قانون التقاعد الجديد، وقرار إلغاء التقاعد المسبق والنسبي، بما حرّض النقابات وهيّج الشباب والشيّاب الراغبين في مغادرة مناصب عملهم!

الكثير من مصالح الولايات والدوائر والبلديات “كرّهت حياة” المواطنين عبر شبابيك البيروقراطية ومن خلال تعطيل مصالح الناس وقتل المشاريع ودفن برامج التنمية حيّة ترزق في مقبرة سوء التسيير والصفقات المشبوهة ووباء “أنا ديسيديت.. دزو معاهم”، ولذلك وصل الحال بوزير الداخلية، إلى مطالبة المواطن بالتبليغ عن الأعوان الذين يطالبونه بالوثائق في الملفات!

هذه الأخيرة، هي واحدة من التشخيص غير المبكّر للمرض المزمن الذي أصاب الإدارة فحوّلها إلى محضنة للتيئيس ومفرخة للتكاسل و”الجموفوتيست”، ورفع بالتالي نسبة الخمول وقتل التفاؤل في نفوس عامة الناس ممّن أصبحوا مضطرين للتكيّف مع “الكوليرا” والتعايش مع آلامها ومخاطرها، بعد ما شاع أن لا دواء لهذا الداء القاتل!

الأكيد مثلما تؤكده التجارب والوقائع، إن لـ”بطانة السّوء” دور مباشر في هذه “الشكشوكة” التي لا تصلح لا للشتاء ولا للصيف، وطبعا عندما يحين الجزاء يختفي هؤلاء ويمسحون الموس في “الشاف”، ولا من شاف ولا من درى!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!