روائح الغمّاسين!
رائحة الكثير من النواب والأميار بدأت “تفوح” على مقربة من التشريعيات والمحليات، والحقيقة إنه مهما فاحت هذه الروائح، لا يُمكنها أن تكون كلّ الرائحة وبمستخرجها العطري الفوّاح، والذي يغمّ في أصله رائحة وادي الحراش في نسخته القديمة قبل تطهيره جزئيا وإقامة منتزه الصابلات عليه بورود الياسمين وأزهار الفلّ!
روائح بعض النواب والأميار أصابت المواطنين بالزكام والرعشة والكوليرا والطاعون والحمى المالطية وحمى المستنقعات، عبر العديد من الولايات والبلديات والمداشر والقرى المعزولة، ولعلّ تحقيقات الأمن والقضاء، وشكاوى المواطنين، وركود التنمية وتأخر المشاريع، أحسن دليل على تورط هؤلاء في إنتاج عطور غير قابلة للشمّ!
تحرّكات نواب وأميار حاليين، من أجل إعادة الترشح لعضوية برّ-لمان والمجالس “المخلية”، بالطريقة التي تتم بها، وعلى المكشوف والمفضوح، وفي أغلب الحالات بطرق مبتذلة وبهلوانية، يعطي الانطباع إن أولئك “والفو” ومثلما يقول المثل “الولف صعيب”!
شخصيا لا أدري ماذا بإمكان “مير” أن يقدمه خلال الخمس سنوات المقبلة، إن كان هو بعظمة لسانه يعترف بأن عهدته المنقضية كانت فاشلة وبلا حصيلة أو أرقام، ولا يجد حرجا في تبرير هذا العجز سوى بمسح الموس في ما يسمى بصراعات حزبية بين منتخبي الأحزاب أو الحزب الواحد داخل تشكيلة المجلس البلدي والولائي!
من جهتهم، الكثير من “نواب الشعب” فرّوا بجلدهم نحو وجهات مختلفة، أو بالأحرى إلى العاصمة تحديدا، حيث اختفوا عن الأنظار لنحو خماسية من الزمن، وانقطعوا عن أبناء دوّارهم، بعد ما أصابهم دوّار “المجلس” الذي وفر لهم الخير والخمير فأنساهم فيمن انتخبهم!
الآن، يعود هؤلاء الهاربين إلى قصر زيغوت يوسف، ويستيقظ أولئك المتوجّسين خيفة بالبلديات، وكل يمدّ يده دون حياء ولا خجل، وبكلّ هبل وخبل، يتسوّلون أصوات بقايا الناخبين، وقبلها يتوسّلون الأحزاب بكبيرها وصغيرها، لإعادة ترشيحهم، فهم يحفظون عن ظهر قلب معزوفة “نائب أو مير وربي كبير”!
لو كانت الأحزاب “تعرف صلاحها”، لقلبت الطاولة على كلّ الانتهازيين والوصوليين و”الغمّاسين” والفاشلين و”الشحّامين”، وأبقت على المحترمين والناجحين، وفاوضت الكفاءات والخبرات، فينجح مسعى ردّ الاعتبار للمجالس الشعبية، وينتهي عبث و”بزنسة” الداخلين إليها عن طريق الصدفة أو بتشابه الأسماء والعناوين!