-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نصائح وإرشادات لتحسين رعايتهم في دور الحضانة والمداس

“رُكن الأمل”.. تجربة واقعية للتكفل بأطفال التوحد

نادية سليماني
  • 274
  • 0
“رُكن الأمل”.. تجربة واقعية للتكفل بأطفال التوحد
ح.م

أطلقت عليها صاحبتها تسمية “ركن الأمل”.. هدفها إنشاء بيئة تعليمية دامجة وحاضنة، مخصصة لأطفال التوحد داخل الروضات الجزائرية. هذه المبادرة ليست مجرد مشروع مؤسساتي، بل هي ثمرة ألم وأمل لأمّ جزائرية، خاضت تجربة صعبة مع ابنها المصاب بالتوحد، فاختارت أن تحوّل معاناتها إلى رسالة، وتمنح غيرها من الأمهات والمربيات ما كانت تتمنى لو توفر لها سابقا، فأمدّت خبرتها لكثير من روضات الأطفال عبر الوطن.
التعامل مع أطفال التوحد، فيه من المشقة والمعاناة الكثير، لدرجة أن كثيرا من الأمهات، وبعدما خضن التجربة مع أطفالهن، تحولن لاحقا إلى كاتبات ومؤلفات، وأخريات اخترن طريق تقديم التدريب والاستشارات، وهو حال ابتسام جعطي من الجزائر العاصمة، التي عايشت عن قرب تجربة تربية طفل يعاني من اضطراب التوحد.
التقينا ابتسام خلال معرض لروضات الأطفال والمتعاملين معهم بمشاركة استشاريين ومراكز تدريب ومؤسسات صحية في الجزائر العاصمة، التي أكدت في لقاء مع “الشروق”، بأنها عانت الأمرين خلال تربية طفلها المصاب بمرض التوحد، حيث تفرغت له كليا، ما جعلها تملك خبرة في المجال، بعدما لاحظت تحسّنا في سلوكات ابنها. البداية كانت بإنشائها صفحة AIDE AUTISTE، لتقديم نصائح للأمّهات التي يحضنّ أطفالا مُتوحّدين، وتأليف كتب لتدريب المربيات حول السلوكات الصحيحة لتعليم وإدماج أطفال التوحد.
بعدها اختارت مُحدثتنا، طريق التوعية عبر روضات الأطفال عبر برنامج أطلقت عليه تسمية ” ركن الأمل”، تتولى فيه مهمة توعية مربيات الروضات وتكوينهن حول طرق إدماج الأطفال المتوحدين في بيئة تضمن لهم الأمان والتطور، مع تقديم أدوات ملموسة لهن، من بطاقات بيكس، جداول روتين، نصائح يومية.

طفل التوحد يحب الرّوتين والهدوء
وفي هذا تقول المتحدثة: “يُعتبر تكوين مربيات الروضات، أهم عامل للتعامل مع أطفال التوحد، لأنه لا يمكن أن نوصل ما لا نفهمه، لأن أطفال التوحد لديهم أنماط تواصل وسلوك معين، ولديهم احتياجات نفسية وحسية، وكل معلومة صحيحة تنقذ موقفًا وتبني علاقة”.
وعن التدريب الذي تقدمه ابتسام جعطي للمشرفين على روضات الأطفال والمربيات الذين يتعاملون مع أطفال التوحد، فهو يتعلق بدورات في صناعة بطاقات البيكس والبطاقات التعليمية لتحسين التواصل، دورات للمربيات حول التوحد وتعديل السلوك والتأقلم، وصناعة الروتينات اليومية.
ومن أهم النصائح التي تقدمها محدثتنا لروضات الأطفال، هي الحفاظ على روتين معين وثابت بعيدا عن الفوضى، لأن طفل التوحد لا يحب المفاجآت ولا التغيير في البيئة التي يتعود عليها. ويحتاج أيضا للتعلم عبر جدول بصري واضح، وبحسبها “الروتين ليس تكرارًا مملًا، بل طوق نجاة لطفل التوحد”.
وتشدد محدثتنا، على ضرورة التواصل البصري والبدائل الذكية، لأنه عدم تحدث طفل التوحد، لا يعني أنه لا يريد التواصل، ولذلك يمكن للروضات أن تعتمد على التواصل عبر الصور (PECS)، الإشارات البديلة، كلمات واضحة ومكررة.

شراكة مع الأولياء لتحسين ظروف التكفل
والأهمّ، بحسب ابتسام جعطي، هو توفير ركن آمن داخل القسم لأطفال التوحد، لأنهم يتأثرون بسهولة بالمُحفزات. لذلك، فهو يحتاج لمساحة هادئة توفر له هدوء الأعصاب، ومن الأفضل أن تتوفر فيها وسادة أو خيمة صغيرة أو ركن خاص بعيد عن الضوضاء، تستخدم للرّاحة.
والأهم، بحسبها، أن تعقد روضات الأطفال، شراكة مع الأولياء، لأنهم أكثر من يفهم أطفالهم المتوحدين، ولذلك من الضروري الاستماع لتفاصيل عادات الطفل من والديْه، وإشراكهم في خطة الدّمج، واعتبارهم شركاء لا مجرد أولياء، إضافة إلى التدرج في الإدماج.
وذكرت ابتسام: “من الأخطاء الشائعة، هو دمج طفل التوحد، مباشرة وفجأة مع باقي الأطفال في الروضة، دون تهيئته نفسيا، لذلك أنا أوصي دائما بالمرافقة الفريدة للطفل في بداية التحاقه بالروضة، وتعريفه بزملائه شيئا فشيئا، مع مراقبة استجابته وتعديل الخطة بحسب الحاجة، وأيضا تقييم حالته باستمرار”.
وبعد أسابيع من دمج طفل التوحد في الروضة، نقوم بتقييم مدى تكيفه، ومراجعة الأساليب المستعمل معه، مع طلب دعم من المختصين إذا أظهر الطفل صعوبات في التأقلم.
وختمت ابتسام جعْطي لقاءها مع “الشروق” مُؤكدة، بأن مشروع “ركن الأمل” هي رسالة من أم لطفل توحدي، عانت سنوات من الألم والتجربة الشخصية القاسية، ولذلك، “فأنا أرفض اليوم أن تعاني أم أخرى كما عانيت أنا، ولذلك قررت وضع كل ما تعلّمته وجرّبته في متناول كل مربية، وكل مديرة روضة تؤمن أن التغيير يبدأ بخطوة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!