-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“زعرطة” لا شعبية و”سماطة” شعبوية!

جمال لعلامي
  • 1962
  • 0
“زعرطة” لا شعبية و”سماطة” شعبوية!

خطاب الطبقة السياسية، بموالاتها ومعارضتها، أصبح “سامط”، فأغلبها لا تقدّم الحلول والبدائل، وأصبحت مصدر إحراج وإزعاج، والأخطر من هذا أنها لم تعد تغري الأغلبية المسحوقة وتستدرجها إلى نشاطاتها الحزبية والبرلمانية والوزارية، وهذا مؤشر يُنبئ بصعوبة جرّ الناخبين إلى التشريعيات والمحليات القادمة، الأمر الذي يستدعي مخرج نجدة عاجل!

لقد تسبّبت الخلافات الصامتة والتناقضات “السامطة” بين أغلب الوزراء داخل الحكومة الواحدة، في تفكيك التنسيق والتضامن الحكومي، ويكاد يتحوّل الجهاز التنفيذي إلى مفرخة للصراعات والنزاعات في وقت يتطلب تكاتفا لابتكار حلول واقعية عاجلة وعادلة لمواجهة الأزمة المالية التي فرضها تراجع أسعار البترول، وتأثيرها على القدرة الشرائية وشبكة الأجور!

كلّ الأحزاب التي تنظم تجمعات “شعبية” بالولايات، تصدر تصريحات شعبوية أو “لا شعبية”، نتيجة افتقادها رؤية واضحة، واستشرافا للمستقبل، وتصوّروا كيف بحزب يعجز عن حشد مناضليه وكوادره، ويفشل في ملء قاعة سينما بالمناصرين وحتى الفضوليين، بإمكانه المشاركة بعد بضعة أشهر في إنجاح انتخابات تجديد عضوية برّ-لمان والمجالس المخلية؟

التيار لا يمرّ بين أحزاب الموالاة والمعارضة، ولا يمرّ بين قيادات الحزب الواحد، في الموالاة والمعارضة، لا يمرّ بين الوزراء داخل حكومتهم، لا يمرّ بين البرلمان والحكومة، لا يمرّ بين النواب، لا يمرّ بين الوزراء والولاة، لا يمرّ بين الولاة والأميار، فكيف يُمكن أن يمرّ بين كلّ هؤلاء والمواطنين؟

تخبط الكثير من الوزراء، وتجاوزات بعض الولاة، وانحرافات الكثير من الأميار، وتمثيل أغلب النواب، هو جزء من الأسباب المباشرة في “مصرع” الثقة بين هؤلاء وأولئك، وفي ذلك، الكثير من النماذج الحيّة التي ليس بوسعها سوى رعاية القنطة والقنوط واليأس، رغم إن هناك الكثير من الأمور التي بوسعها أن تحيي الأمل وتنعش التفاؤل!

اعتماد وزارة المالية على زيادات وضرائب “انتحارية”، وتهوّر وزارة التربية، وتنصل وزارتي الفلاحة والتجارة من مهام “حراسة” السوق، وتسمين بارونات التصدير ولوبيات البيع والشراء، وتفشي “البريكولاج” بالبلديات، هي عينات يومية، يجب تصحيحها ببدائل سريعة وشافية، حتى لا يتكيف الجميع مع “الوباء” ويستسلم الكلّ لموت إكلينيكي!

تصريح وزير الداخلية، بأنه بعد تشاور عميق، قرّر الوزير الأول إلغاء قرار وزارة التربية بتقليص العطلة، هو بمثابة “إدانة” لمصالح بن غبريط، ويكشف من جهة أخرى عزتها بالإثم، والحمد لله إن الحكومة تدخلت لكبح “تزعريط” وزارتها، وإلاّ لتحوّل التلاميذ من “فئران تجارب” إلى قنابل جاهزة للتفجير!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!