-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سرّاق الأحذية !

جمال لعلامي
  • 3721
  • 8
سرّاق الأحذية !

لا فرق بين من يتورّط في سرقة “سبابط” المصلين بالجوامع، وبين من يسرق جهد الآخرين، أو يسرق حلول الآخرين، أو يسرق انتصارات الآخرين، أو يسرق أغراض غيره حتى وإن كانت جوارب مثقوبة!

 السرقة تحوّلت إلى موضة وفن وإبداع واختراع، وهذا هو الخطير في الموضوع، والأخطر من ذلك، أن يتنافس السرّاق على من يُدخل أوّلا أيديه وأرجله إلى جيوب الضحايا فتكون السرقة حتما مقضيا!

عندما تتطوّر السرقة من السيئ إلى الأسوإ، وتزحف أيادي السرّاق إلى المساجد، فلا يخشى هؤلاء السرّاق لا الله ولا الإمام ولا لومة لائم ولا “دعاوي الشرّ” المردّدة على ألسنة جموع المصلـّين، فمن الطبيعي أن يتضاعف عدد السرّاق ويحملوا شارات يُكتب عليها “المهنة سرّاق”!

المصيبة أن سارق أحذية المصلين عبر المساجد، أصبح يتفنـّن في اختيار “الماركات” ولا يسرق حذاء إلاّ إذا عرف قيمته والطلب عليه في السّوق، وهو ما يؤكد أن سرّاق الأحذية ليسوا مجرّد مبتدئين أو لم يجدوا ما يأكلونه، وإنـّما هم محترفون يُجيدون جيّدا عمليات السرقة اللطيفة والظريفة!

الذي يسرق الأحذية في بيوت الله، لا يختلف كثيرا عمّن يسرق بيت مال المسلمين، ومن يسرق الصفقات العمومية ويسرق أموال الدولة ويسرق منحة المعوزين والبطالين والمعاقين، ويسرق قفة رمضان ومساعدات الحملة الانتخابية!

السرقة هي سرقة، والسارق هو السارق، سواء سرق بقرة أم شجرة أم حجرة، أم سرق دينارا أم دولارا أم مليارا، لكن هل من العدل والجزاء والعقاب، أن يستوي سارق البازار مع سارق الغار؟

عندما يفشل الإمام في إقناع سرّاق الأحذية بوقف هذه الأفعال المشينة، من البديهي أن تعجز العائلة عن ردع أبنائها ويفشل المجتمع في التخفيف من الضرر، وتتهاون الدولة عن تطبيق القانون بالمساواة بين حوت القرش والبالين وسمك السردين والشبّوط!

مصيبتنا جميعا، أن الكثير منـّا أصبح ينظر إلى “لصّ السطوح” كبطل و”شخصية وطنية” يجب احترامه وعدم مجادلته، والطامة الكبرى أن شرائح واسعة من المجتمع الجزائري أصبحت تجد في السرقة طريقا سهلا للثراء وتغيير الأوضاع، والأخطر ما في الأمر، أن هذه السرقة أصبحت في اعتقاد الكثيرين السبيل أو الحلّ الوحيد!

 ..هذا كلام مثير وتشخيص خطير، قد ينتهي بالإدخال إلى السجن لكلّ مروّج له، لكن أليس من واجبنا أن نضع اليد على الجرح، حتى لا يصبح الدخول إلى المسجد من أجل السرقة بدل الصلاة؟ والدخول إلى المجالس “المخلية” قصد البزنسة بدل تمثيل المواطنين، ودخول البرلمان بهدف الحصانة عوض المشاركة في بناء المؤسسات؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • الزهرة البرية

    هل تعلم الفرق بين كلمة "حلال " وكلمة "جائز" الأولى حكم عام لا يتغير لأن الحلال يبقى حلال والحرام يبقى حرام ولم ينزل تشريع جديد لتعديلهما لكن في المقابل هناك مراعاة للحالات الفردية في الحكم الإسلامي وهو ما يعرف بالجواز والإباحة والرخص المتعلقة بالإستثناءات فعندما نقول جائز من باب أن "الضرورات تبيح المحظورات" أي أنها تكون مباحة بناءً على الحالة الفردية للشخص لا غيره ومؤقتة بحسب الظرف الذي هو فيه وليست إباحة دائمة.
    فهل السرقة أكبر من أكل الجيفة التي تجوز لمن شارف على الموت؟
    لا أدافع عن السرق

  • housam

    السرقة ذنب والذنب الأكبر منها أن نتهاون في امرها فالسارق حين يعزم على الفعل لا تهمه الضحية، ولا يهمه الأثر فمن حرمها أعلم بضرها ، لسنا في مقام التحريم أو التحليل فالحكم "واضح صارم" ولكن إشارة الكاتب عن سارق الأحذية احسن في التلميح و دق ناقوس الخطر فالأمر خطير ويجب دراسته.

  • يعقوب

    وماذا عن من سرقوا احلام وطموح ونجاح الجزائريين وخانو الامانة والهوية ورموا بها في نفق مظلم

  • الزهرة البرية

    آنس الله غربتك يا أخي فهو الرفيق في السفر والخليفة في الأهل وما يواسينا فيما نحن فيه سوى تشابه همومنا والسلوى التي نجدها في أخوّتنا وتضامننا . وكما يقول المثل الصيني " يمكن أن تقطف جميع الأزهار لكن لا يمكن أن تمنع فصل الربيع ". فالحق مثل الشمس لا يمكن تغطيته أبدا . نسألك الدعاء لنا فدعاء الغريب مستجاب وعودة ميمونة إن شاء الله.

  • نورالدين الجزائري

    نعم يا أختاه ! لقد سرقوا منا كل شيء ! سرقوا منا أحذيتنا أموالنا و جزائرنا بتشتتنا ! لقد سرقوا منا عقولنا و دمروا فكرنا الذي لا يفقه إن أن يأن آلام الأوجاع من غربة الأحبة و الأوطان ! أطفؤا عنا سراج الشمس و أسكتوا نور القمر ، سفري بعيد و زادي قليل و قوتي ضعفت و الموت يطلبني ! لم يبقوا لنا إلا قلما يسيل دما و يكتب كلمات في ألم، و لو كانوا القاضي ينصف الشاكي ما كان الشاكي رجع يبكي!متى تصفى النية و تصبح اللقمة تكفي مئة متى يكف السارق و يصبح ينادى ياأمين تبالك يازمان خليت للندل كلام و خليت السيدخدام

  • بدون اسم

    اللي يسرق خبزة باش ياكلها ولا يديها لولادو . يضربوه ولا يعاقبوه

    أي عقاب.

    واللي يسرق الملايير من أموال الشعب . يغضوا عليه الطرف .

    ويبقاو يماطلوا في محاكمته . حتى تسقط عليه التهمة بالتقادم.

    لكن كاين ربي سأخذ الجزاء . حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • الزهرة البرية

    وماذا عن الذي يسرق عرق وكد الكادحين الذين ليس لهم إلا جهدهم؟ تعمل عمل ومردود أصحاب أجور الملايين وتؤجر بأجر الشحاتين والمتسولين.. والله حرام حرام وأكل لجهود الناس بالباطل ما يطبق على عمال العقود والشبكة الإجتماعية.
    أما السرقة ـ ولا أبررها أبد ـ فقد تكون في حق بعضهم ـ لانقول حلالا ـ ولكن جائزة . ألم يعطل عمر رضي الله عنه حد السرقة لما وقعت المدينة في المجاعة؟ فلنعتبر من العظيم عمر كان يعالج الأسباب ولا يعالج النتائج.

  • بدون اسم

    تحياتي
    العصا كي تعود معوجة من الفوق الشعب ما عندو علاه
    و الحديث قياس
    و الله إذا لم يشاهد الشعب أن الحيتان الكبيرة تحاسب قبل السردين و البونيط فإن كل هذا الكلام لن يجدي نفعا و يبقى سارق السباط و البليغة الماركة في المساجد و هو معذور لأن القيم انقلبت و أصبحت سقة و نهب المال العام قفازة
    ألم ترى سراق المال العام أصبحوا مستثمرين "من لحيتو بخرلو" و قد أطلق عليهم اسم سراق وطنيين لأنهم شغلوا أولاد الغلابة سراق السبابط
    الطامة الكبرى كلنا علابانا و هما علابالهم و احنا علابانا بلي علابالهم