-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلاح الحياة وسبيل النجاة

سلاح الحياة وسبيل النجاة

أزهد الناس في تراث علمائهم ومفكّريهم، ونشره بين الناس، والإشادة به لجماله وجلاله وحكمته، أزهد الناس في ذلك هم نحن الجزائريين، إذ نرى أكثرنا حتى ممن أوتوا علما يقبلون على “سلعة” غيرنا، ويزهدون ويزهّدون في تراث علمائنا ومفكرينا ولا أعني الدعوى إلى الانكفاء على أنفسنا، وعدم الاستفادة، من أفكار غيرنا، فالحكيم – سبحانه وتعالى- “يؤتي الحكمة من يشاء”، ولكن أكثرنا يأخذ بآراء غيرنا ولو كان ما عندنا أجود وأغنى، فإذا كان هناك أمران “حسنا” و”أحسن”، فبأي الأمرين نأخذ؟
الشرع الحكيم والعقل الرشيد يقولان يجب أن نأخذ “الأحسن”، مثال ذلك قوله – عز وجل- لبني إسرائيل: “وقولا للناس حسنا”. (سورة البقرة، الآية 83)، وقوله للمؤمنين عن طريق رسولهم الكريم – عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن”، (سورة الإسراء الآية 53).
من أقوال علمائنا الجميلة الجليلة الحكيمة قول إمام البلاغة والبيان في عربان هذا الزمان الإمام محمّد البشير الإبراهيمي: “إن العلم وحده هو سلاح الحياة وسبيل النجاة”. (آثار الإمام الإبراهيمي. ج2، ص 198).
تذكرت هذه المقولة الإبراهيمية الحكيمة وأنا أتابع ما تفعله العصابات “المتعلمة” في المشرق العربي من استعلاء في الأرض، واستعباد للناس، وانتهاك للحريات والمقدسات، وتقتيل للحياة، وتدمير للمنشآت، كل ذلك بما عندها من علم مادي سخّر لها السماء والبيداء..
من جرائم هذه العصابات اغتيال المواطنين العرب في فلسطين، ولبنان، وسوريا، واليمن وإيران، والعراق، وأبرزهم الشهيد إسماعيل هنية وحسن نصر الله..
إن الوسيلة التي استعملتها هذه العصابة في عملية التقتيل والتهديم والتخبيل هو”العلم”، ومن الأسف أن بعض من يزعمون أنهم “علماء” يشيعون في الأزمة بأن العلم الذي أمر به الله – عز وجل- وحثّ عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إنما هو “علوم الدين”..
ويكذبون على الله – عز وجل- القائل: “فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين”، وقد حدّثني أحد الإخوة أن “عالما” عندنا التقى طالبة تدرس الطب فنصحها بالتوجه إلى دراسة العلوم الشرعية، ولكنها لكمال عقلها، وصحة دينها لم تأخذ بـ”نصيحته”، فأكملت دراستها وتخصصها، وبعد أمة مرضت زوجة ذلك “العالم” فأخذها إلى المستشفى فإذا الطالبة المنصوحة هي الطبيبة المعالجة لصاحبته.
فمتى يفقه هؤلاء “الفقهاء” الفقه الحقيقي، لأن “الفقيه الحقيقي هو الذي يفهم الفقه، لا الذي يفهم كتابا في الفقه”، (آثار الإمام الإبراهيمي ج1. ص 342).
——————
*) تنبيه: ورد في مقالي ليوم الخميس الماضي شعر “للشاعر ابن الفكون القسنطيني، ولكنه كتب الفلسطيني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!