شباب في البرلمان والبلديّات… نماذج مشرقة من “الجزائر الجديدة “
منتخبون لـ”الشروق”: حصّلنا الجباية وفتحنا مصانع وجهّزنا المستشفيات
مُحلّلون: دستور 2020 أرّخ لصفحة جديدة من الاستحقاقات السياسية
رئيس المجلس الأعلى للشباب: هذه خطّتنا لصناعة جيل قيادي
انطلاقا من أهمية إعداد جيل فاعل ومؤثر في مسيرة النمو والتنمية، باشر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون منذ تولّيه سدّة الحكم بتاريخ ديسمبر 2019، إصلاحات ومبادرات مكّنت من ولوج شباب في مقتبل العمر عالم السياسة، وتأهيل عدد منهم لتولّي مناصب قيادية كرئاسة البلدية والدائرة والفوز بمقاعد برلمانية، بل وحظي البعض منهم بالثقة في موقع وزراء بالحكومات المتعاقبة.
وفي برنامجه الانتخابي لسنة 2019، خصّص رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الالتزام رقم 11 لمحور الشباب تحت عنوان ” تنفيذ خطّة عمل من أجل إعداد الشباب لتحمّل مسؤولياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية “، ولم يستغرق الأمر الكثير من الوقت، حيث سارع الرئيس مطلع سنة 2020، إلى فتح ورشات كبرى لتعديل الدستور وإصلاح قانون الانتخابات، تولّد عنها ترؤس 12 ألف شاب دون الأربعين لمناصب كانت من قبل حكرا على الكهول وذوي الباع الطويل في دهاليز السياسة.
وفي هذا الربورتاج، تحدثت “الشروق أون لاين” إلى عينة من شباب نموذجيين في الجزائر الجديدة ، استطاعوا انتزاع مكانتهم السياسية بجدارة في المشهد الوطني، مستفيدين من المقاربة الإدماجية التشاركية التي انتهجها الرئيس تبون لصالح هذه الفئة الحيوية في أي مجتمع.

طيلة 20 شهرا من تولّيه رئاسة البلدية، تمكّن رفقة 33 شابا من طاقمه يمثّلون نوّاب وأعضاء المجلس الشعبي البلدي من تحصيل ميزانية إضافية قٌدّرت سنة 2022 بـ43 مليار سنتيم، هذا الرقم وُجّه لتمويل المشاريع العالقة وتعبيد الطرقات وتوفير الإنارة العمومية، وتهئية المدارس وبناء سوق جوارية.
لم يكن يتوقع الثلاثيني زغبة رضا، والذي يشغل منصب رئيس مجلس بلدية المسيلة، تتويجه في محليات 2021 بكرسي “المير”، فهذه المناصب كانت إلى وقت قريب حكرا على قياديي الأحزاب الكبرى والمتمرسين في السياسة.
ورغم أنه مُتحصّل على شهادة ماستر إدارة أعمال، ويُحضّر حاليا لنيل دكتوراه في الجماعات المحلية، إلا أن انتخابه على رأس أكبر بلدية بولايته قبل سنتين، جاء في ظرف خاص بعد مراجعة دقيقة للدستور وإعادة صياغة قانون الانتخابات.
النسخة الجديدة من النصّين تُكرّس تواجد الشباب في سدّة المناصب السياسية والقيادية وتمنحهم فرصا أكبر في تولي المسؤوليات البارزة بالجزائر الجديدة، التي شهدت تنصيب وزراء منذ الحكومة الأولى للرئيس عبد المجيد تبون، في سن العشرين والثلاثين.
وتقلّد زغبة منصب “مير” عن حزب جبهة التحرير الوطني في أعقاب منافسة شرسة بين الأحزاب السياسية المشاركة في استحقاقات نوفمبر 2021، قائلا في تصريح لـ:” الشروق أونلاين” أن التعديل الجديد الذي مس قانون الانتخابات “أخرج أسماء لها باع طويل في السياسة ومتحكمة في زمام الأمور من قائمة المنافسة، واستخلفها بوجوه جديدة، وشباب جامعي طموح”، وأردف: “هذه الانتخابات كانت بالنسبة لنا مثل حلم تحقق في الجزائر الجديدة”.
ويجزم زغبة أن أهم انجاز أحرزه خلال عهدته المُستمرة إلى 2026، كان تحصيل معظم الجباية المحلية العالقة منذ سنوات ببلدية المسيلة، وأيضا بناء أكبر سوق جوارية في المنطقة للسكان، مكوّن من 30 محلا ومجهّز بأحدث أنواع الكاميرات، هذه الخطوة أنهت بطالة عشرات الشباب هناك، ووفّرت السلع للمواطنين وقلّصت ظاهرة التجارة الفوضوية بالبلدية”.
12 الف شاب منتخب في “الجزائر الجديدة“
زغبة هو واحد من بين قرابة 12 ألف شاب منتخب في الاستحقاقات التشريعية والمحلية الأخيرة التي عرفتها الجزائر، حيث يشغل منصب رئيس البلدية 650 شاب مقابل 140 نائب أقل من 40 سنة بالمجلس الشعبي الوطني، وذلك بنسبة قاربت 51 بالمائة من مجموع الفائزين في هذه الانتخابات، وفق أرقام تحصل عليها موقع “الشروق أونلاين” من وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وهو عدد قياسي للشباب الممارس للسياسة في “الجزائر الجديدة”.
هؤلاء يحاولون تحصيل الضرائب وتجهيز المستشفيات والدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن وإعادة بعث المصانع المغلقة، حيث يجزم الأكاديمي والبرلماني محمد علي ربيج، أن الجزائر الجديدة بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون استخلصت العبر والدروس من الحراك الشعبي المبارك الذي عرفته بداية من 22 فيفري 2019.
وتعهّد الرئيس وقتها في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية بمنح الشباب فرصة للمشاركة في التغيير، وتمت ترجمة ذلك – يقول ربيج – عبر تعديل قانون الانتخابات سنة 2021 والذي أقر بوجوب أن تكون القائمة الانتخابية مدعّمة بشباب أقل من 40 سنة.
وحسب المحلل السياسي، فإن تعزيز قانون الانتخابات بمواد جديدة، منح بموجبها المٌشرّع الجزائري، فرصة للشباب لولوج عالم السياسة، ووضع الطبقة السياسية في البلاد تحت واقع إلزامية تسليم المشعل لجيل الثمانينات والتسعينات، فقياديو الأحزاب باتوا مجبرين على تدعيم قوائمهم الانتخابية بأسماء شباب من حاملي الشهادات الجامعية بعدما كانت هذه الأخيرة في وقت سابق حكرا على بعض الوجوه التي تتكرر في كل موعد انتخابي.
ويؤكد ربيج أن تعديلات الرئيس التي مسّت قانون الانتخابات قد أثمرت، والدليل بروز أسماء شباب ناجحين في المجالس الشعبية المنتخبة ببلديات وولايات مختلفة من الوطن، وحتى على مستوى المؤسسة التشريعية يسعى هؤلاء الشباب لرسم بصمتهم في العمل السياسي.
ومن ثمار التغيير في عهد الرئيس تبون يقول ربيج، زوال المظاهر التي لطالما شوّهت العملية الانتخابية في البلاد، حيث سبق وأن تورّطت الأحزاب التقليدية خلال المواعيد الانتخابية في الرشاوي أو ما يعرف بشراء الذمم وتعاملات “الشكارة” في تجهيز القوائم الانتخابية قائلا :”الاعتماد على نظام القائمة الإسمية في الانتخابات ساهم في زوال هذه المظاهر الأمر الذي دفع شباب اليوم إلى دخول معترك السياسة وكلّه أمل في إحداث التغيير”.
يشدد ربّيج على أن مشاركة الجيل الجديد في العمل السياسي مرتبط بمدى قدرة السلطة على توفير مناخ ملائم لإقناعهم بدخول معترك السياسة، الأمر الذي سعت السلطة لتحقيقه في انتظار أن تلتحق الطبقة السياسية في البلاد بركب هذه الإصلاحات وتعمل على تشجيع الشباب من خلال الاستثمار في التنشئة السياسية للجيل الجديد قائلا:” بعض التشكيلات السياسية يصعب عليها الاعتراف بهذه الإصلاحات، فمصالحها تفرض استمرار سيطرة الديناصورات على العمل السياسي”.
شباب في الثلاثينات يُطوّرون مناطق الظل
ولرصد مدى قدرة الشباب على تجسيد وعودهم في الميدان، جمعت معدّة التقرير، شهادات بعض المنتخبين بالمجالس الشعبية والنيابية بولايات مختلفة وأحزاب متباينة، حيث تضمّ العيّنة نماذج “أميار” ونواب من جنس نساء ورجال.
وفي السياق، يقول النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن حركة البناء الوطني، عبد الله بوشامة، وهو من مواليد 11 نوفمبر 1981 بولاية مستغانم ومتحصّل على شهادة ليسانس في العلوم القانونية والإدارية، وإطار سابق بالديوان الوطني للأراضي الفلاحية، أن عهدته الحالية كانت مليئة بالتحديات، بداية بمناقشة قانون المالية لسنة 2023، حيث تطرّق هو شخصيا للمادة 59، واقترح إلغاء الزيادة في نسبة مساهمة التضامن وإبقائها عند حدود 2 بالمائة، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطن، كما نجح هذا الأخير في تمرير هذا المقترح.
أما على المستوى المحلي يقول بوشامة: “استفدنا من تخصيص مبلغ مالي لإعداد دراسة لتوسعة ميناء مستغانم الحوض الثالث، وآخر لإنشاء محطة تصفية مياه البحر”.
ويغتنم النائب الشاب الفرصة ليشيد بالتعديلات التي أقرّها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على قانون الانتخابات والتي بموجبها منح للشباب الجزائري فرصة دخول عالم السياسة بعيدا عن الممارسات السابقة التي شوّهت العملية الانتخابية، فقرار الرئيس برفع حصة الشباب خاصة أصحاب الشهادات العليا في القوائم الانتخابية أغلق جميع المنافد أمام أصحاب المال الفاسد.
ويقول بوشامة أن دخول الشباب عالم السياسية وبالأخص الحياة البرلمانية، منح النشاط التشريعي دينامكية جديدة تكمل ما أدّاه نزهاء البرلمان من الجيل السابق.
وبشرق البلاد، كان النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي هشام صفر، خير مثال عن الشاب الطموح المدافع عن أبناء منطقته، هشام من مواليد 31 جانفي 1984 بولاية قالمة، مهندس دولة في الإعلام الآلي تخصص ذكاء اصطناعي، فاز بمقعد بالمجلس الشعبي الوطني عن ولايته في أعقاب النتائج التي أفرزتها تشريعيات 2021.
وسبق للنائب أن شارك في الانتخابات المحلية سنة 2012 وفاز حينها برئاسة بلدية بلخيري بقالمة غير أن سياسة التحالفات بين الأحزاب السياسية أسقطت إسمه من رئاسة البلدية.
وأعاد صفر الكرة مرة أخرى سنة 2017 غير أنه اختار الترشّح في قائمة المجلس الولائي بڨالمة، وفاز حينها بمقعد بالمجلس الولائي، إلا أنّ سياسة التحالفات بين الأحزاب السياسية أفقدته مرة أخرى مقعده.
ولم يفقد الشاب هشام الأمل وبقي حلم ولوج عالم السياسة يراوده لاسيما بعد قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون برفع حصة الشباب في القوائم الانتخابية واعتماد نظام القائمة المفتوحة، فشارك صفر في الانتخابات التشريعية لأول مرة سنة 2021 وفاز بمقعد عن التجمع الوطني الديمقراطي.
ويروى هشام تفاصيل تجربته البرلمانية التي دخلت عامها الثالث ولا تزال مستمرة، قائلا إن إصلاحات الرئيس تبون خاصة في المجال السياسي أتت بأكلها بعد منحه فرصة غير مسبوقة للشباب.
وتمكّن النائب من إيصال صوت ولايته إلى قبة البرلمان عبر طرح خلال فترة وجيزة أزيد من 30 سؤالا برلمانيا، أغلبها حظيت بردّ إيجابي.
ويقول صفر: “مصنع الخميرة ببلدية بوشقوف بولاية قالمة المتوقّف منذ أزيد من 19 سنة عاد للنشاط أيضا بعد تدخلي أمام البرلمان عدّة مرات”، مضيفا :”بفضل المساءلات المتكرّرة للطاقم الحكومي عادت عدة مصانع للحياة من جديد كوحدة إنتاج العجائن ونشاء الذرة البيضاء وهو ما ساهم في الحفاظ على مناصب العمل السابقة وخلق أزيد من 200 منصب جديد مباشر و300 آخر غير مباشر”.
ومن بين المشاريع التي أوصلها هشام مسامع المسؤولين استكمال إنجاز سد “مجاز البقر” ببلدية عين مخلوف بولاية قالمة، إذ تقرر بعد مراسلات عديدة تخصيص اعتمادات مالية معتبرة لتدعيم أشغال السدّ الذي يساهم في التنمية الزراعية وتوفير مياه الشرب.
وللمرأة السياسية الشابّة مواقعها الريادية
وكمثال عن النساء اللواتي حظين بفرصة في الاستحقاقات الأخيرة، عضو المجلس الولائي لبسكرة عن حركة مجتمع السلم عقيقي سعاد، هي من مواليد سبتمبر 1983، طبيبة مختصة في التخذير والإنعاش، دخلت عالم السياسة مبكرا بعد أن تولت العديد من المناصب، آخرها فوزها بعضوية المجلس الولائي في انتخابات ماي 2021.
وتقول سعاد إن دخول معترك السياسة لم يكن سهلا، خاصة بالنسبة لإمرأة وشابة جامعية لا تتمتع بخبرة مُعتبرة في المجال، إلا أن الإصلاحات التي شهدتها الجزائر مؤخّرا بإقرار مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في القوائم الانتخابية، وكذا رفع حصة الشباب الأقل من 40 سنة في القوائم، عوامل عززت من فرص دخول الشباب المجال السياسي والمساهمة في التغيير من خلال طرح أفكار جديدة والسعي نحو التغيير.
وتعمل عقيقي بكل جهد لإيصال صوت ومطالب أبناء ولايتها إلى أعلى السلطات وبحكم تخصصها الطبّي تقول سعاد: “ركّزت على الاحتياجات الصحية للمنطقة لاسيما منطقة الجنوب التي تصطدم بنقص الإمكانيات والتجهيزات الطبية”.
وخلال عهدتها الولائية تمكّنت الشابة سعاد من توفير العديد من الأجهزة الطبية الضرورية التي يحتاجها مستشفى بسكرة على غرار جهاز السكانير وبعض المعدات الطبية الضرورية للكشف عن مرضى السرطان، في محاولة للتخفيف من معاناة التنقل إلى الولايات الشمالية للعلاج.
مصطفى حيداوي: نفخر بالمنتخبين الشباب ونطمح للمزيد
وبتاريخ 27 أكتوبر 2021، وضمن المكاسب الكبرى لـ”الجزائر الجديدة” التي قطف ثمارها الأولى جيل الثمانيات والتسعينيات، تم استحداث المجلس الوطني الأعلى للشباب، بقرار من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كهيئة فتيّة لمرافقة هذه الشريحة من المجتمع، فهذا المجلس مهمّته تعميق وتعزيز قيم المواطنة لدى شريحة الشباب، والتي تضم أولئك المدرجين في فئة الأقل من 45 سنة.
ولم يخف رئيس المجلس مصطفى حيداوي في حديث لـ”الشروق أونلاين” الأهمّية البالغة التي توليها السلطات العليا في البلاد على رأسها رئيس الجمهورية لهذا العنصر الفعال في المجتمع، واصفا إياه بـ”القوة والطاقة والرصيد الوطني الذي يستحق المراهنة عليه سواء في المجالس المحلية أو النيابية وفي الحياة السياسية ككل، بل وأيضا في كافة القطاعات والمجالات دون استثناء”.
ويجزم حيداوي، أن المجلس سيرافق الشباب لتجسيد طموحاتهم والتكفل بانشغالاتهم وإنجاز مشاريعهم وإشراكهم في إعداد نظرة موحّدة لتطوير مساهمتهم في التنمية المحلية والوطنية في المستقبل وذلك بدعم من السلطات العليا في البلاد.
ويسترسل حيداوي قائلا: “يجب جعل الشباب فاعلا أساسيا في جميع الحقول، بما في ذلك الحياة السياسية، كما يظل المجلس مؤسسة استشارية مهمتها رفع مقترحاتها وتوصياتها إلى رئيس الجمهورية”.
ويكشف محدّث “الشروق” عن إعداد مخطّط شبابي بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية يعمل على تعزيز القيم والأفكار المتعلقة بالمواطنة والمشاركة في الحياة العامة والمساهمة في تنمية الوطن.
كما يفتخر رئيس المجلس الأعلى للشباب بجلوس شباب أقل من 40 سنة على كرسي “المير” وحجز مقاعد برلمانية، مكرسين ديمقراطية حقّة في الجزائر الجديدة التي رسم ملامحها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ويطمح لتحقيق المزيد مستقبلا.
قانون الانتخابات الجزائري يطابق أهداف التنمية للأمم المتحدة
ولم تقتصر الإصلاحات السياسية التي باشرتها الجزائر بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على إعادة الشباب إلى الواجهة فقط وإنما أثبتت أيضا التزام الجزائر بما تنص عليه الإتفاقيات والمواثيق الدولية.
ويقول المحلل السياسي والأكاديمي أبو الفضل بهلولي، أن قانون الانتخابات الجزائري المعدل سنة 2021 يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، ويُكرّس استراتجيتها الممتدة إلى سنة 2030.
ويعتبر هذا التطابق مؤشّرا على أن الجزائر ملتزمة بالقرارات الدولية لاسيما تلك المرتبطة بدعم الشباب، وتوفير حيز لهذه الفئة من أجل المشاركة في النهضة المحليّة.
وتتجسد النهضة ميدانيا عبر الإصلاحات التي أقرّها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من خلال دستور نوفمبر 2020 وبشكل أكبر عبر قانون الانتخابات الجديد والآليات الأخرى التي نصّ عليها التشريع الجزائري.
كما أن دعم الشباب في العملية السياسية نابع من الإرادة القوية لصانع القرار في البلاد لرفع مساهمة الشباب في التجربة السياسية، إذ يعدّ دمج هذه الفئة في المجالس المنتخبة ضمانا لجعل الشباب مفتاح نجاح التحول السياسي في الجزائر الجديدة.
ويقول المحلل السياسي في حديث لـ”الشروق أونلاين” أن نجاح خطة التحوّل في الجزائر، مرتبط بمدى إدماج الشاب في الحياة السياسية، هذا الأخير يجب أن لا يكون مستفيدا فقط من هذه التغيّرات، بل مشاركا فيها.
ولابد يقول بهلولي، من إيجاد آلية قانونية تسمح للشباب بالمشاركة في العملية السياسية والتحوّل الذي تعيشه الجزائر، وهو الأمر الذي تجسّد مؤخرا، حيث كانت البداية بتعديل قانون الانتخابات، فهذه العملية ما هي إلا هندسة لإشراك الشباب في الحكم، والانتقال من مرحلة استفادة هؤلاء من الريع إلى مشاركتهم في التحوّل، والخروج من مرحلة هيمنة بعض الوجوه التي لطالما سيطرت على العملية الانتخابية وقوّضت دور الشباب.
وكما هو معلوم – يقول المتحدث – فإن الجزائر تتّجه اليوم نحو تحقيق التنمية المستدامة، إذ تعدّ ورقة الشباب أحد الركائز التي تقوم عليها هذه التنمية، لذلك لابدّ من التسريع في تمكين هذه الفئة من المشاركة في الانتخابات، تطبيقا للأجندة الإفريقية 20-63 التي تلزم الدول بإشراك الشباب في المشروع السياسي.
وقد جاء قانون الانتخابات في الجزائر بآلية حقيقية لإسماع صوت الشباب، فلا يمكن نشر صوتهم إلا بوجود آلية تدعم ذلك.
ويضيف المتحدث قائلا: “مشاركة الشباب تساهم في بناء السّلام، كما أن تحضير الشاب ليكون إطارا في المستقبل سيخدم الجزائر ليس فقط على المستوى المحلي بل حتى الدولي”، مردفا: “وجود الشباب الجزائري اليوم على رأس المجالس المنتخبة سيمنحها نفسا جديدا”.
ومعلوم، أن قانون الانتخابات جاء ليقضي على العوائق المقصية للشباب في الماضي، وكذا لقطع الطريق أمام أي محاولة لإزاحة هذه الفئة من القوائم الانتخابية.
وفي الختام، يظلّ الشباب صُنّاع المستقبل والأمل الزاهر للوطن، سواء اعتلوا كرسي رئيس البلدية أو الدائرة أو مقعد البرلمان وحتى لو شغلوا مناصب أخرى، فالأهم أن لا يكتفي هؤلاء بخبرتهم الذاتية الفردية، وإنما يسعون إلى الاستفادة من دعم جيل سابق، من شأنه أن يُرشدهم ويأخذ بأيديهم إلى طريق النجاح، هو المسعى الذي سطّره رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لصناعة جيل قيادي من شأنه أن يواصل المسيرة ويضيف إليها ويُعلي بناء الجزائر الشامخة.