شركات خاصة استفادت من “مسح” ضرائب بالملايير!
زحفت التحقيقات الأمنية للتحري في شبهة الفساد على قطاعات عمومية وهيئات رسمية، ومن بينها مديرية الضرائب لكبرى المؤسسات، ومؤسسة أخرى ذات طابع اقتصادي وتجاري، وسط أنباء عن تلاعبات طالت الملفات والمعطيات القاعدية لمديرية الضرائب لكبرى المؤسسات، ومسح ضرائب بالملايير لشركات خاصة، كانت السبب الرئيسي في إقالة المدير العام للضرائب مصطفى زكارة واستخلافه بإطار من وزارة المالية ويتعلق الأمر بكمال عيساني، كما تشمل التحقيقات صفقات بالتراضي منحتها مؤسسات عمومية.
علمت “الشروق” من مصادر مسؤولة أن التحقيقات في قضايا الفساد، تعرف دينامكية كبيرة، وبدأت تتسع وتتخذ رقعة أكبر في ظل تحرك العدالة وإحيائها قضايا كبرى، إذ تخضع ملفات المديرية العامة للضرائب عامة ومديرية كبرى المؤسسات بصفة خاصة لعمليات تحقيق ومعاينة، بسبب الاشتباه في استخدام كلمة المرور إلى قاعدة المعطيات والبيانات الرسمية للمديرية، وحديث عن التلاعب فيها، ومسح معطيات عن ضرائب سابقة تخص شركات لشخصيات معروفة وعائلتهم.
وتشير مصادر “الشروق” إلى أن اكتشاف التلاعب في قاعدة معطيات المديرية والتبليغ عن الأمر أثار زوبعة كبيرة، وحالة طوارئ داخل مديرية كبرى المؤسسات، امتدت لتشمل كافة مديريات المديرية العامة للضرائب، خاصة أن العديد من المصادر داخل المديرية تؤكد أن إنهاء مهام مصطفى زكارة الذي خلف وزير المالية السابق عبد الرحمان راوية، وإعلان الرئاسة استخلافه بكمال عيساني، الذي يعد إطارا بوزارة المالية وتكوينه أقرب إلى القطاع المالي منه إلى المجال الضريبي، يندرج في سياق هذه القضية التي أكدت مصادرنا أن إنهاء التحقيقات ضمنها سيسقط مالكي شركات خاصة، علما أن الشبهة تحوم حول أسماء شغلت مناصب مسؤوليات كبيرة في الدولة، وكان لها نفوذ كبير كانت تستمده من منصبها، كما ستسقط التحقيقات الإطارات المتواطئة، ذلك لأن عملية مسح الديون المشبوهة تخص أرقاما ضخمة عن تراكم مستحقات الضرائب المسكوت عنها.
وتؤكد المصادر أن التحقيقات تشمل كذلك ملفا آخر يخص تصحيحات ضريبية كان يفترض أن تشمل عددا من المؤسسات التي تعود ملكيتها لشخصيات نافذة، إلا أن التصحيحات الضريبية لم تأخذ الطريق اللازم.
ومعلوم، أن مديرية الضرائب لكبريات المؤسسة، تعنى بمسك وتسيّر الملف الجبائي للمكلفين بالضريبة التابعين ﻟﻤﺠال اختصاصها، وكذا إصدار الجداول وقوائم التحصيلات وشهادات الإلغاء أو التخفيض وتنفذ عمليات التسجيل والطابع وتعاينها وتصادق عليها، وغيرها من المهام الأخرى، كما تتفرع عنها 5 مديريات، كل واحدة منها تعنى بمهام واضحة، المديرية الفرعية لجباية المحروقات، والمديرية الفرعية للتسيير والمديرية الفرعية للرقابة والبطاقيات والمديرية الفرعية للمنازعات، المديرية الفرعية للوسائل.
بعيدا من تسيير الملفات الجبائية والضريبية للشركات الخاصة، تحركت التحقيقات الأمنية كذلك لتشمل عددا من المؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري أو ما يعرف بالمؤسسات الربحية والواقعة تحت وصاية عدد من الدوائر الوزارية، إذ علمت “الشروق” من مصادر متطابقة أن منح الصفقات بالتراضي يقع في عين الإعصار، وغالبيتها ستخضع للتحقيق، خاصة تلك التي استعين فيها بصيغة الاستعجال وخضعت لعملية تفتيت وتجزئة، للتكيف مع ما يتضمنه قانون الصفقات العمومية الذي عرف طيلة فترة الرئيس بوتفليقة المستقيل لخمس عمليات تعديل.