-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شكراً.. الغابون

شكراً.. الغابون

الرفض الإفريقي لاحتضان الجزائر كأس أمم إفريقيا 2017 يُعطينا فرصة حقيقية التفكير في أهمية علاقة الرياضة بالسياسة وأهمية عدم إقحام هذه في تلك، خاصة ونحن مقبلون على تحولات قادمة في الجانب السياسي ونطمح إلى صوغ دستور توافقي جديد، إذا استطعنا..

لو فازت الجزائر باحتضان هذه الكأس لاعتبرنا ذلك “إنجازا تاريخيا” ولذهبنا بعيدا في تقديم دلالاته، ولشرعنا في التحضير المستعجل له بكل ما يحمل ذلك من تبعات على الصعيدين التنظيمي والمالي، ومن فساد في الغالب لا نكتشفه إلا بعد فوات الأوان.

ولو فازت الجزائر باحتضان هذه الكأس، لغطى ذلك على كل نشاط يجري حثيثا اليوم للقيام بالإصلاحات العميقة والجذرية المطلوبة، بل قد يؤجلها إلى حين.

لو فازت، لدخلت الرياضة بقوة في المشهد السياسي وأعطته اللون الذي تريد.

لذا، فإننا نزعم أننا بخير لأننا لم نفز بتنظيم هذه الكأس، وأن الرياضة ستبتعد ولو إلى حين عن السياسة وتتركها وشأنها.

ربما سنتمكن هكذا من استبعاد عامل من عوامل التشويش التي عادة ما تمنعنا من النظر إلى الواقع بموضوعية، ونمنح أنفسنا فرصة للنظر فيه بطريقة أخرى. وما أحوجنا إلى ذلك، أن نترك الرياضة بعيدا عن الاستغلال السياسي وأن نُبقيها ضمن إطارها الطبيعي بعيدا عن كل تضخيم أو تهويل.

لقد حان الوقت بالفعل للفصل بين الرياضة والسياسة والتعامل مع كل منهما بما يناسب خصائص كل قطاع، من غير تسييس للرياضة ولا ترويض للسياسة.

لقد أثبتت الرياضة المسيَّسة فشلها، كما أثبتت السياسة المروّضة محدوديتها إن على الصعيد المحلي أو الدولي.

أثبت القطاعان أن بينهما عوامل مشترك كثيرة، يعرفان معاً مناورات متشابهة، ويتدخل فيهما رأس المال، والتزوير، وتغيير قواعد اللعب، وفبركة النتائج، وشراء ذمم الحكام، والخروج عن قواعد الاحترافية… إلخ. لذا تجدهما باستمرار يتجاوران ويخدم بعضهما البعض.

وأثبتت خبرة السنوات، أنه حيث دخلت السياسة في الرياضة أو العكس، ظهر فسادٌ كبير، وتم تقديم جرعة من التخدير للناس ليستمروا في وهمهم أنهم قادرون على تنظيم كأسين عالميتين في وقت واحد.

 

فالشكر لـ”الغابون” الذي منحنا هذه الفرصة، وتمنياتنا له ألا يكون هو الآخر قد أخذها غطاءً لأجل تمرير سياسات، أو تبرير  خيارات اقتصادية، بل سيقوم بها في نطاق رؤية شاملة تفصل بوضوح بين الرياضة والسياسة، وهو الأمل الذي يتعلق به كل إفريقي يسعى إلى أن تكون هذه القارة ليست فقط بلد الرياضة الممتعة، بل أيضا بلد السياسة الرشيدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • roda

    شكرا للرياضة التي فضحت السياسة وأعطتها قيمتها الحقيقية من نتانة وخبث ومكر، وشكرا لك عيسى لأنك أظهرت لنا وللعالم قيمتنا الحقيقية التي لا تصل إلى قيمة دولة الغابون.
    الحمد لله الذي أظهر كذب مسؤولينا وفضحهم،

  • مواطن

    وددت لو اخترت موضوعا آخر غير الرياضة التي لا نعرف منها إلا تلك المهرجانات المخدرة للعقول كزميلتها الخمور التي تذهب بالعقول وتدخل الفكر في الخمول والتي حصلت على فتوى من القابض على وزارة الدين الذي شوهه المفترون وأعطوا مبررا لخضوعهم لتعليمات أسيادهم أعداء الشعوب.لو اعتنت عصابة الانتهازيين بالتربية والتعليم لاعتبرت الرياضة جزءا من تكوين الفرد الصالح لوطنه ولأقامت بجانب كل مدرسة ملعبا تبنى فيه الأجسام السليمة القادرة على اكتساب العلوم ومواجهة مصاعب الحياة.لذلك نرجو أن تكون الرياضة وسيلة نمو حضاري.

  • بشير

    هل سنتمكن الآن بعد الخسارة من النظر إلى الواقع بموضوعية، ونمنح أنفسنا فرصة للنظر فيه بطريقة أخرى؟
    هل سنقوم بالإصلاحات العميقة والجذرية المطلوبة؟

    الجواب واضح:
    صارت الجزائر من الفاشلين
    فشلت و صارت خبيرة في الفشل في كل امتحان
    كم أنفقت الجزائر على مشاريع برامج ... و ماهي النتيجة؟

  • جزائري

    اين من كان يقول ان الجزائر تستطيع تنظيم 02 كأس العالم
    اين الدبلوماسية الجزائرية و القوة الاقليمية
    اين من يتشدقون بأنها قطب افريقيا الشمالي و قوتها
    اين حديث المصالح الجزائرية التي مسحت الديون لأجلها
    الشعب يعي تماما ان آل سعود يبحثون عن الجزائر و عن خرابها
    فليحفظك الله يا جزائر دون مسؤوليها
    و شكرا للغابون الشقيق لأننا سئمنا استحمار الشعب بقطعة جلد

  • درواش عيسى

    لا زالت الفرصة مواتية لشراء التنظيم من غانا فالكورتية ليس هذا ما ينقص بزنسة الجزائر خاصة مقابل شبه استقرار اجتماعي وجرعة من مخدر تدوم 03 سنوات تحول فيها أنظار الشعب الى كرة القدم التي يدمنها الشعب الجزائري اكثر من خبزه والى حد الاستغفال والاستغباء.
    الامر الجلل الذي ما زال يثقل كاهلي هو ما هي اكبر جريمة قد يرتكبها اي مسؤول جزائري ترغمه على الاستقالة؟

  • نبيل

    لست مع هاذا او ذاك في بعض الاحيان التغطية والالهاء مطلوبان اذا كان الهدف اسمى وايجابي ومفيد للدولة ككل اي سلطة ومجتمع وهي تتطلب بعض الوقت لينجح تنفيذها التسرع كثيرا ما يقود للفشل والخطاء.

  • محمد لخضر

    اليك يالغابون هذه الفرصة، لتأخذها غطاءً لأجل تمرير سياسات، أو تبرير خيارات اقتصادية،أما مسيرونا فهم في غنا لتمرير سياسات وخيارات اقتصادية بل مرروها ولهم طرق لتغطية أعمالهم أذكر(الغاز الصخري-قانون العقوبات-استيراد الخمر-الراقي بلحمر-الارهاب-اضراب الكناباست--ثقب الأوزون..........)

  • سيد علي

    واكبر تبهديلة هي الاستقبال الرسمي لنكرة رياضية من طرف سلال،وفرش له السجاد ،والسيارات ،خسارة المال العام هكذا من دون اي مبرر...

  • سيد علي

    بوركت يا استاذ، وانا اقترح إنشاء احزاب لاءكية لفصل الرياضة عن السياسة ،وان تكون مادة في الدستور تجرم استغلال الرياضة في السياسية، ومعابقة كل الذين تسببوا في النتائج السلبية في مختلف المسابقات الرياضية،لأن المال الذي صرف هو مالك ومال الشعب

  • المستقبل

    هذه السياسة الخارجية الناجحة التي حدثتنا عنها في مقال سابق،لم تكن سياستنا في الحقيقة موفقة ،نخسر الرهان في الثقافة حيث في لأغلب لأعم الجوائز تذهب لغيرنا ،وفي السياحة عندما تستقبل دولة كمصر 10مليون وتونس أكثر 8مليون وسوريا قبل لاحداث مماثلة ،لم تكن تلك لأقطار اجمل من ارضنا هي السياسة وحدها نحن نبيع الكلام ولسنا بخيراقل مايقال عنا اننا دولة فاشلة ثرواتنا تغطي عيوبنا .لكن المثقفين الذين هم في مثابة لانبياء والرسول صامتون احيانا ومتواطئون مرة أخرى والكل لسان الحال تخطيراسي ردة لا ابن باديس لها