شهر نوفمبر.. يجب أن يبتسم لوفاق الجزائر
لم تعد تفصلنا سوى ساعات، عن الفاتح من نوفمبر، وهي ساعات تكاد تشبه السوسبانس الذي سبق التحضير للثورة التحريرية، ولكل تحضير غايته، وساعات لا تختلف عن التحضير لمباراة لن ينساها الجزائريون، في أم درمان، وأخرى لأجل التحليق في سماء البرازيل، والقاسم المشترك في كل هذه المناسبات هو شهر نوفمبر، الذي يعرّف في البطولات الأوروبية، بكونه شهر النضج الكروي حيث تكون مختلف الأندية قد بلغت مستواها ووضعت أقدامها نحو أهدافها المحلية والقارية وحتى العالمية، فالمدرب انشيلوتي وغريمه لويس أنريكي ضربا موعدا لمناصري ريال مدريد وبرشلونة في شهر نوفمبر، لتظهر معالم فريقيهما وتكتمل صورته التي سيظهر بها طوال الموسم، بعد أن تكون المنافسة قد استنزفت قرابة الشهرين، وفي العرف الجزائري فإن نوفمبر يمثل شهرا ثوريا لا يمكن أن تعقد العزم فيه من دون أن تحيا فيه الجزائر، كما قال شاعر الثورة مفدي زكريا.
ولن يجد المدرب الشاب ماضوي صعوبة كبيرة في تقديم العمل النفسي لمثل هاته المباراة، لأن مصادفتها للفاتح من نوفمبر أراحته من عناء التحضير البسيكولوجي، وسيجد لاعبو فيتا كلوب أمامهم فريقا كرويا مشحونا، وكأنه داخل إلى معركة لا هدف له منها سوى أن يخرج فائزا أراد المنافس أو لم يُرد، وهي المفاجأة التي ستجعل مدرب النادي الكونغولي ليس في حاجة إلى الخطط التكتيكية وقد يرفع الراية البيضاء منذ الشوط الأول، ولا يمكن للجزائريين أن ينسوا تاريخا عمره خمس سنوات تقريبا، عندما واجه الخضر بفريق لم يكن قويا إطلاقا، منتخبا مصريا هو الأحسن في تاريخ الفراعنة، والذي بلغ مرتبة عالمية 11، وقهر البطل العالمي إيطاليا وأحرج البرازيل، ومع ذلك عندما شحن الجمهور اللاعبين في موقعة أم درمان بالروح النوفمبرية حدث الفارق، الذي لم يبتلعه المصريون إلى حد الآن، لأنهم لم يفهموا لماذا منتخب بلادهم يسيطر على أمم إفريقيا ويقارع كبار العالم ولكنه خسر أمام منتخبا كان 90 بالمئة من لاعبيه مصابين، و90 بالمئة مهمشين في أنديتهم و90 بالمئة لا يقارنون فنيا إطلاقا مع لاعبي منتخب مصر، ولا مع لاعبي منتخب الجزائر الحالي، ومع ذلك كانت الغلبة للخضر بالأداء والنتيجة، ولا تكمن قوة الجزائريين في نوفمبر في اللاعبين فقط، وإنما أيضا في الجماهير لأن ما حدث في الثامن عشر من نوفمبر 2009 في الخرطوم، لا يمكن أن يحدث في أي بلاد في العالم، إذ اختار المصريون بلدا على حدودهم ويمتلكون فيه جالية بمئات الآلاف، ولا تجمعه بالجزائر أي علاقة جوية، ومع ذلك حدثت الدهشة، وكان الملعب محتلا من جزائريين هتفوا باسم نوفمبر فجاء الانتصار الشهير، ولكم أن تتصوروا ملعب البليدة ولكن هذه المرة في نوفمبر وفي الفاتح منه أيضا.