صراع متجدد بين روراوة والوزير ولد علي
من المرتقب أن يدخل صراع وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي ورئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم المنتهية عهدته محمد روراوة حلقة جديدة خلال الأيام القليلة القادمة، بسبب تعارض القوانين العامة للفاف مع التعليمة الوزارية الأخيرة التي تخص موعد عقد الجمعية العامة الانتخابية للاتحاديات الرياضية، حيث تقضي التعليمة بإقامة الجمعية العامة العادية قبل يوم 28 فيفري المقبل، وإقامة الجمعية العامة الانتخابية قبل يوم 15 مارس المقبل، بينما تنص قوانين الفاف على عقدها 60 يوما بعد موعد الجمعية العامة العادية التي برمجتها الفاف يوم 27 فيفري القادم، ما يعني أن الاتحادية من حقها تنظيم الجمعية الانتخابية يوم 27 أفريل المقبل.
ستكون وزارة الشباب والرياضة والاتحادية الجزائرية لكرة القدم على موعد مع صراع جديد سيكتسي هذه المرة “صيغة قانونية”، بعد أن كان في المرة السابقة عبارة عن تصريحات نارية أطلقها وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي في الأسبوع الماضي في حق رئيس الفاف محمد روراوة، وصلت إلى حد مطالبته بالرحيل بعد نكسة المنتخب الوطني الأول في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، والتزم حينها روراوة الصمت إلى حد اليوم، لكنه قد يتجه إلى الرد على الانتقادات التي طالته بطريقته الخاصة، من خلال عدم الالتزام بالتعليمة الوزارية التي أرسلتها الوزارة في شهر جانفي الماضي إلى الاتحاديات الرياضية ومن بينها الفاف، التي تنص على ضرورة عقد الجمعية العامة العادية قبل 28 فيفري المقبل، وعقد الجمعية الانتخابية قبل 15 مارس القادم. بمقتضى القانون 12-06 المؤرخ في 12 جانفي 2012 المتعلق بالجمعيات، وبمقتضى القانون 13-05 المؤرخ في 23 جويلية 2013 المتعلق بتنظيم وتطوير النشاطات البدنية والرياضية، وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 14-330 المؤرخ في 27 نوفمبر 2014 الذي يحدد إجراءات تنظيم وسير الاتحاديات الوطنية الرياضية وقوانينها، وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 15-340 المؤرخ في 28 ديسمبر 2015 المتعلق بعدم الجمع بين المسؤولية التنفيذية والانتخابية والمسؤولية الإدارية على مستوى هيئات التنظيم والتنشيط الرياضي، وبمقتضى المرسوم التنفيذي رقم 16-153 المؤرخ في 23 ماي 2016 الذي يحدد الإجراءات القانونية المتعلقة بالمسيرين الرياضيين المتطوعين المنتخبين.
التعليمة الوزارية في واد وقوانين الفاف في واد آخر!
وضمت التعليمة الوزارية ما يلي: بمقتضى المادة 17 من المرسوم التنفيذي رقم 14-330 المؤرخ في 27 نوفمبر 2014 الذي يحدد إجراءات تنظيم وسير الاتحاديات الوطنية الرياضية وقوانينها، “عهدة الهيئات الرياضية الوطنية تنتهي يوم 31 ديسمبر من العام الذي جرت فيه الألعاب الأولمبية الصيفية”.
وتهدف التعليمة إلى تحديد الإجراءات الشرعية والقانونية السارية والمتعلقة بمسار تجديد الهيئات الرياضية الوطنية. وحددت التعليمة آجال إجراء الجمعيات العامة العادية للاتحاديات ما بين 15 جانفي و28 فيفري 2017، ويجب أن تلبي شرطين هما: عدم تجاوز المهلة المحددة من طرف وزارة الشباب والرياضة، وكذا السماح للهيئات التنفيذية المنبثقة عن الانتخابات القادمة بأداء مسؤولياتها كاملة خلال العهدة الأولمبية الجديدة.
وعلى هذا الأساس، كل اتحادية مطالبة باحترام هذه التعليمة من خلال تنظيم جمعية عامة عادية تقدم فيها التقارير المالية والأدبية تخص العهدة المنتهية، وبعدها تنظيم جمعية عامة انتخابية خلال الـ15 يوما التي تلي الجمعية العادية.
وفي الجهة المقابلة، فإن المادة 26- البند الثاني من القوانين الأساسية للفاف المعدّلة خلال الجمعية العامة الاستثنائية للفاف التي جرت يوم 25 نوفمبر 2015، تنص على أن الجمعية العامة الانتخابية تجري 60 يوما بعد موعد إجراء الجمعية العامة العادية، وهو ما يتناقض تماما مع التعليمة الوزارية التي تشدد على ضرورة عقد الجمعية الانتخابية قبل الـ15 من مارس القادم أي أسبوعين فقط بعد إجراء الجمعية العامة العادية للفاف التي برمجتها هذه الأخيرة يوم 27 فيفري القادم. وهو ما قد يقود إلى صدام جديد بين الوزارة والاتحادية، التي، في حالة تمسكها بتطبيق المادة 26 من قوانينها الأساسية فإنها، ستضع الوزارة في موقف حرج، لا سيما أن أي ضغط من الوزارة لفرض منطقها وبرمجة الجمعية الانتخابية قبل تاريخ 15 مارس، سيمثل تدخلا واضحا في عمل الاتحادية وهو مرادف لعقوبات محتملة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم. وفي حال التزام الفاف بتعليمة الوزارة فإنها ستدوس بذلك قوانينها الأساسية ما سيمس بمصداقيتها وسيادتها.
وسعى روراوة جاهدا في الفترة الماضية، لإرجاء عقد الجمعية العامة الانتخابية للفاف إلى ما بعد انتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم التي ستجري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبيبا يومي 16 و17 مارس المقبل، حيث يريد تركيز جهوده وعدم التشويش على حملته قصد ضمان الاستمرار في عضوية المكتب التنفيذي للكاف، قبل التفرغ إلى الجمعية العامة الانتخابية للفاف.
المدير العام للرياضات بالوزارة في عين الإعصار!
وحسب مصدر على صلة بالملف، فإن رئيس الفاف تعامل بدهاء مع هذا الموضوع، حيث تفادى تناول موضوع تحديد موعدي الجمعيتين العامة العادية والانتخابية خلال اجتماع المكتب الفدرالي الأخير يوم 6 جانفي الماضي، رغم أنه كان قادرا على القيام بذلك، قصد ربح الوقت وتحضير الأشغال في ظروف مناسبة، واضعا بذلك الوزارة في موقف حرج خاصة أن الأخيرة ارتكبت خطأ فادحا بما أنها لم تنتبه إلى ما تنص عليه المادة 26 من القوانين الأساسية للفاف، فضلا عن عدم منحها الوقت الكافي للاتحاديات لتنظيم أمورها طبقا لقوانينها الأساسية بعد أن أرسلت التعليمة الوزارية في وقت متأخر جدا، ما قد يقود الوزارة إلى عدة صدامات مع الاتحاديات وعلى رأسها الفاف.
وحسب نفس المصدر، فإن المدير العام للرياضات على مستوى الوزارة أخطأ في التعامل مع هذا الملف من منطلق أنه هو من أعد هذه التعليمة ووقع عليها الوزير، رغم أن المدير العام للرياضات مطالب بأن يكون على اطلاع على كل القوانين الأساسية للاتحاديات التي وقعت عليها وزارة الشباب والرياضة، ومنها قوانين اتحادية كرة القدم، ليضع الوزارة في ورطة، لعدة عوامل أهما ضيق الوقت أمام الجمعية العامة للفاف قصد التحضير للجمعية الانتخابية في ظرف أسبوعين فقط، كون ذلك يقتضي القيام بعدة إجراءات قانونية تتطلب وقتا أطول من المهلة التي حددتها الوزارة، حيث تنص المادة 26 البند الثالث من القوانين الأساسية للفاف على أن ملفات الترشح لرئاسة الفاف يجب أن ترسل عن طريق البريد الإلكتروني أو تودع على مستوى الأمانة العامة للفاف مقابل وصل استلام خلال مهلة 30 يوما من موعد الجمعية الانتخابية، بينما ينص البند الرابع من نفس المادة على أن القائمة النهائية للمترشحين لرئاسة الفاف سيتم الإعلان عنها عبر الموقع الرسمي للاتحادية أو عبر الصحافة في أجل لا يتعدى 15 يوما من موعد إجراء الانتخابات، وهي قوانين مطابقة لقوانين الكاف والفيفا، لكنها تتعارض مع تعليمة وزارة الشباب والرياضة، ما سيتسبب في تعطيل إجراء الجمعية العامة الانتخابية للفاف واتحاديات أخرى.
وحسب مصدرنا دائما، فإن الفاف بإمكانها تأخير موعد الجمعية العامة الانتخابية إلى ما بعد المهلة التي منحتها الوزارة، لكن ذلك يمر عبر الحصول على رخصة من الوزارة الوصية، التي قد ترفض ذلك بحكم العلاقة المتأزمة بين الطرفين ما قد يؤدي إلى انسداد آخر في العلاقة بينهما.
من سيسيّر الفاف بعد يوم 27 فيفري؟؟
تنتهي العهدة الحالية لرئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة وأعضاء مكتبه الفدرالي الـ11 (علي فرقاني وبلعيد لاكارن قدما استقالتهما منذ مدة) رسميا يوم 27 فيفري القادم موعد إجراء الجمعية العامة العادية، ويبقى التساؤل مطروحا حول من يسير شؤون هذه الهيئة خلال الفترة الانتقالية التي تسبق موعد عقد الجمعية العامة الانتخابية، خاصة أن القوانين الأساسية للفاف لا تضم أي مادة تحدد من يسير الاتحادية في هذه الفترة، وبالمقابل كشف بعض القانونيون الذين تحدثنا إليهم أن اللجنة الانتخابية التي سيتم إنشاؤها خلال الجمعية العامة العادية، وكذا الأمين العام للاتحادية قد يتوليان تسيير هذه الفترة، التي تتزامن مع دراسة العديد من الملفات المهمة وأهمها تعيين مدرب للمنتخب الوطني المحلي، وكذا الطاقم الفني للمنتخب الأول الذي سيقود المنتخب خلال موعد الفيفا القادم لشهر مارس، والمواعيد الرسمية المقبلة.