طلبة وموظفون يستغلون قنوات “التليغرام” لتعلم اللغات والقرآن
استغل الطلبة والتلاميذ وحتى الموظفون، قضاء عطلتهم الصيفية في البحث عن نشاطات مفيدة، من بينها تعلم اللغات الأجنبية ومهارات التسويق الإلكتروني والقرآن وغيرها، باستغلال فترات فراغهم عبر المواقع والتطبيقات الإلكترونية، لمن لم يتسنّ لهم ذلك بالمدارس ومراكز التكوين والدورات التعليمية، واكتساب مهارات جديدة عن طريق غرف الدردشة، خاصة عبر تطبيق “تليغرام”، الذي تدعّم بقنوات مجانية تعليمية هادفة.
وقرر الكثيرون مباشرة بعد انطلاق عطلتهم التوجه إلى جانب اللغات الأجنبية كالإيطالية والألمانية والتركية، وخاصة الإنجليزية، التي توجه لتعلُّمها الكثيرون بعد إدراج تدريسها في الطور الابتدائي منذ أزيد من سنتين، واكتساب مهارات جديدة تكون تحصيلا إضافيا لهم خلال الموسم الدراسي بالنسبة للتلاميذ والطلبة، وحتى الموظفين لتطوير مهاراتهم العلمية والعملية عبر هذه التطبيقات والمواقع.
ذوو الاحتياجات الخاصة يجدون ضالتهم في القنوات الإلكترونية
يكشف سعيد، وهو شاب في بداية العقد الثالث من عمره، خلال حديثه لـ “الشروق” عن تجربته في تعلم اللغة الإيطالية، وحلمه بإتقانها بشكل جيد، قائلا إن رغبته تولدت عقب تعرفه على أصدقاء “افتراضيين” من إيطاليا، هؤلاء وجد فيهم الأُنس الذي يكسر روتين يومه، فهو مقعد منذ أزيد من سبع سنوات بعد حادث مرور تعرض له أدى إلى إصابته بكسر على مستوى العمود الفقري. ويضيف سعيد بأن القنوات العلمية على “تليغرام” والخاصة بتعلّم اللغات ساعدته كثيرا على تعلم أبجديات ومبادئ في اللغة الإيطالية، ليتواصل بها صوتيا مع أصدقائه، بعدما كان حديثه معهم مقتصرا على محادثات كتابية، الأمر الذي جعله يتطلّع إلى تعلّم لغات، ومعارف أخرى تنسيه عجزه، واستحسن سعيد فكرة مثل هذه التطبيقات، معتبرا أن “تليغرام” ليس مجرد موقع للتواصل بين الأفراد، بل تعداه إلى كونه منصة تعليمية ثرية ومتنوعة، لاسيما أنه يتوفر على ميزة تسجيل الدروس الصوتية، وحفظها بالتطبيق على شكل “أوديو” أو تحميلها على الهاتف لمن أراد ذلك.
وعلى غرار سعيد، لم تفوت الشابة خديجة، وهي طالبة بجامعة باب الزوار تخصص علوم المادة، عطلتها الصيفية، لتقرر التوجه نحو تعلم اللغة الألمانية، حيث اختارت التعليم الإلكتروني بعدما لم يسعفها الحظ في دفع أقساط التعليم بإحدى المدارس الخاصة، لكونها مكلفة جدا، وصرحت الشابة في حديثيها لـ”الشروق”، بأنّها كانت يائسة تماما من تحقيق حلم طالما راودها في الحصول على شهادة في اللغة الألمانية، خاصة مع ظروفها المادية، إلى أن جاءتها فكرة التعلم عبر “تليغرام”، والاشتراك بقنوات مجانية أطلقها متطوعون عبر ذات المنصة لتعليم اللغات الأجنبية عن طريق غرف الدردشة.
حلقات إلكترونية لتعلّم القرآن عن بعد..
وفيما كشفت الشابة “أنفال”، هي الأخرى، خلال حديثها لـ “الشروق”، عن استغلالها فترة فراغها على قنوات الحفظ بمنصة “تليغرام”، وقالت أنفال بأن ارتباطاتها في العمل صعّبت من مهمة التحاقها بالمدارس القرآنية، إذ تعمل في مختبر للتحاليل الطبية بالجزائر العاصمة بدوام يوم بيوم، من الثامنة صباحا إلى الخامسة مساء، وهو الأمر الذي منعها من مزاولة دراستها بشكل منتظم، فلجأت هي الأخرى إلى التعليم الإلكتروني واختارت الفترة الصباحية بعد صلاة الفجر، لتعرض على أستاذتها ما حفظته كل يوم.. وأردفت أنفال بأنه وإن كان التعليم عن بعد لا يغني عن المدارسة بين يدي الأستاذ، إلّا أنها تعتبره بديلا مناسبا في حال تعذر التنقل وحضور الدروس.
أساتذة يثمنون توظيف التطبيقات والبرمجيات الذكية في التعليم
وفي سياق ذلك، صرحت أستاذة لغة فرنسية، بالطور الثانوي، لـ”الشروق”، بأن التعليم الإلكتروني والدراسة عن بعد لا يغنيان عن التعليم الحضوري، في ما يخص جميع المواد التعليمية، خاصة اللغات الأجنبية، التي تتطلب بحسب المتحدثة تلقي التعليم المباشر، غير أن طبيعة أغلب الأشخاص التي تتمثل في الخجل وعدم القدرة على المناقشة وجها لوجه خوفا من الخطأ، فإنّ التعليم الإلكتروني منح للمتعلمين الشجاعة وراء الشاشة، خاصة وأنه لا يعرف المتحدثين ولا يشعر بالارتباك، وأردفت انطلاقا من واسع خبرتها وتجربتها مع هذا النوع من التعلم، أنه ساعدها كثيرا في أثناء دراستها، خاصة وأن المشاركة في مثل هذه النقاشات لا تشترط فئة عمرية محددة، بل تتعداها إلى جميع الأعمار والمستويات، وهو الأمر الذي يُكسب المتلقي الخبرة في مجالات شتى وليس اللغة المراد تعلمها فقط.
من جهة أخرى، كشفت الأستاذة “فاطمة”، وهي معلمة قرآن، من خلال تجربتها في التعليم والتعلم الإلكتروني، أن النّساء الماكثات بالبيوت، كان لهن النصيب الأكبر من مزاولة التعليم عبر تلك المنصات والتطبيقات، وأن أغلبهن يخضعن لقرارات صارمة بمنعهن من الخروج يوميا من طرف أزواجهن إلى جانب انشغالهن الدائم في تربية أولادهن، فوجدن الحل البديل، قائلة إن التعليم عن بعد بصفة عامة قد فتح المجال أمام الكثيرين من أجل الاطلاع أكثر على العالم الافتراضي والإبحار الرقمي واكتشاف أحدث التقنيات التكنولوجية.