“عبور المتوسط لتحقيق حلم ضائع”.. كتاب لمغترب جزائري يثير ضجّة يإسبانيا
يصنع كتاب “عبور المتوسط لتحقيق حلم ضائع” لمؤلفه المغترب الجزائري عبد النور منصوري هذه الأيام الحدث بإسبانيا، أين يقيم حاليا، حيث تحولت المقاهي والفضاءات العمومية إلى مكان يُناقش فيها الإسبان، والمهاجرون العرب فحوى هذا الكتاب الذي نقل صورة أخرى عن الجزائريين، بعيدا عن تلك الصورة “النّمطية” التي ارتسمت في ذهن الأوربيين عنهم، بأنهم مجرد أناس يائسين يمتطون قوارب الموت بحثا عن حياة أفضل في الضفة الأخرى من المتوسط.
“الشروق” التقت عبد النور منصوري، الملقب بـ“نوري“، بمدينة كاستيون الإسبانية (400 كلم عن العاصمة مدريد)، حيث سرد لنا قصة هذا الكتاب الذي ألفه باللغة الإسبانية، تحت عنوان:CRUZAR EL MEDITERANEO ، PARA CONSGUIR UN SUENO PERDIDO ويعني بالعربية “عبور المتوسط لتحقيق حلم ضائع“. الحديث إلى نوري، أب لثلاثة أبناء، البالغ من العمر 49 سنة، والمنحدر من مدينة القالة شرق الجزائر، شيّق وممتع يحمل بين ثناياه حب أزلي للوطن الأم، مشاعر صادقة إزاء البلد وأبناء البلد، جعلته يؤلف كتابا عن مسيرته كشاب جزائري أراد أن يحقق حلمه في أوربا، لكن صادفته عديد الصعوبات، فبدأت المغامرة في 1991، عندما دخلت الجزائر في أتون صراعات سياسية انتهت بانزلاق أمني خطير حصد الآلاف من الأرواح، فقرّر مغادرة القالة مسقط رأسه، وكانت الوجهة العاصمة الإسبانية مدريد، التي دخلها بتأشيرة، بحثا عن النجاح على كافة الأصعدة، وعلّه يبني مستقبله في ديار الغربة ويخرج عائلته من حياة الفاقة الغُبن، إلا أن هذا الحلم سرعان ما ارتطم بعديد المعوقات وفي مقدمتها اللغة الإسبانية التي لم يكن يجيدها نوري في بادئ الأمر، كان صعبا على نوري، أن يفهم حديث الإسبان. وفي مدينة كاستيون التي حلّ بها قادما من مدريد، كان يتردد نوري على مقهى “إيبيزا“، ولأنه شاب حيوي وخلوق جدا، استطاع أن يكوّن صداقات متينة مع سكان المدينة، وظل هاجس نوري البحث عن مأوى، وعمل يحفظ كرامته، فلم يجد سوى إسباني يعمل في مجال صيد السمك، ولحسن حظه أن هذا الإسباني يحسن الحديث بالفرنسية، فساعده كثيرا على الاندماج في المجتمع الإسباني، ومنحه مركبة للصيد اتخذها نوري مسكنا له في مدينة كاستيون التي يعيش فيها حاليا، حيث عمل في ميناء المدينة المعروف بـ“القراو“. ويرصد نوري في كتابه الذي حمل 215 صفحة عديد المحطات في حياته التي قال بأنها مشابهة لقصص كثير من الشباب الجزائري، الذين غادروا البلد إلى أوروبا، وفي المقابل يريد إيصال رسالة للإسبان الذي قرؤوا كتابه بأن هؤلاء جاؤوا إلى أوروبا لتحقيق أحلامهم، ولم يأتوا ليُفسدوا فيها. نوري تحدث عن القالة مسقط رأسه، عن جمال طبيعتها وكرم أناسها وشهامتهم، أراد عبر كتابه أن يغير نظرة الإسبان الدونية للجزائريين، وعن الوطن الأم الذي كان جريحا بحسبه في التسعينيات بفعل همجية الإرهاب “الأعمى” الذي وأد الأحلام في المهد. كتاب نوري جمع بين المأساة والملهاة، إذ رصد مواقف محزنة وأخرى طريفة في مغامرته من القالة إلى “بلاد الأندلس“. هذا وكشف المؤلّف، بأن دار نشر بلندن مهتمة بكتابه، حيث تسعى إلى ترجمته إلى اللغة الإنجليزية، في انتظار أن تتبنى دور نشر جزائرية الكتاب، ويُترجم إلى العربية.