عرّوا سيقانكم!
تحدثك عن سيقان البنات تحرش.. ترفـّع أحسن.. ما مشكلتك؟.. الجزائر في عهد السيقان العارية كانت أرقى وآمن.. المستوى الدراسي والعلمي كان ما شاء الله.. ماذا ربحنا من الجلابيب إلا الويلات والتقهقر؟.. ماذا ربحنا من القمصانات والسواك؟.. دعوا الأطفال بسلام.. هناك حروب وجبهات للرجال فواجهوها.
..هذا التعليق كتبه إلي أحد القراء الأعزاء، ردا على “الجنّ الأزرق والسيقان العارية”، والحقيقة أن علينا أن نحترم صاحبنا، فهو يرى في “تعرية” السيقان، تحلية لا بدّ منها من أجل التحصيل العلمي والمدرسي. وبرأيه، فإن “السيقان العارية” هي التي جلبت للجزائريين “الرقي” في وقت من الأوقات!
شخصيا، لا أتذكـّر عهد السيقان العارية هذا. وحسب سني، فإنني أتذكـّر أن الجزائر كانت مهدا للتحضر بالمحافظة على الأخلاق والقيم والتربية واحترام الآخر، ولا داعي هنا للتذكير بـ “حايك مرمّة” و”العجار” و”سروال العرب” أو حتى “سروال اللوبية”، وكلها كانت علامات للرفعة والترفّع وسط الرجال والنساء وكلّ أفراد المجتمع!
إذا كانت “السيقان العارية” هي التي رفعت المستوى في المدارس والجامعات، فتحيا هذه “السيقان”، وعلينا جميعا أن نعرّي سيقاننا، وإذا كان صديقنا يُريد تعليم التلاميذ مكارم الأخلاق بعادات وتقاليد ولباس لا تمت بصلة لديننا وعاداتنا وتقاليدنا وأصالتنا وعمقنا التاريخي والحضاري، فلا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بتكنولوجيا دخيلة اختزلناها في “تصعيد” التنورات و”تنزيل” السراويل!
نعم، بعيدا عن الفتاوى، فإن “السيقان العارية” حريات شخصية، حالها حال “الجلابيب” و”التنورات”، لكن التصرّف الضار، هو لجوء “الطائفتين” إلى التطرف والعنف في محاولة فرض اعتقاد معيّن على الآخرين، دون إقناع وبلا حجة، ولكن من باب “التغنانت” فقط!
بعيدا عن “الميكرو جيب” و”الفيزو” و”الجلباب” و”القميص”- وإن كان لا مجال للمقارنة هنا- كان الجزائريون يتنفسون الأخلاق في البيت والشارع والمقهى والسوق والعمل والإدارة والمستشفى والمدرسة والجامعة والمسجد، لكن.. هل مازال الوضع على ما كان عليه الآن في تلك الأماكن وغيرها؟
حرب الرجال وحتى النساء يا أخي الكريم، هي أن يعلّم الكبير الصغير ما يجب أن يعلم، أمّا أن نبرّر لفساد الأخلاق، وقد تنامت الجريمة والسرقة والنصب والانحراف والإدمان، لهذا السبب، فهذا تشجيع على الانتحار والعياذ بالله، ولا نستحق هنا الكثير من الشواهد والدلالات على الفرق بين ما يسميه صاحبنا “عهد السيقان العارية” وزمن عودة “هابيل وقابيل”!