-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عزوفٌ يهدد أمننا

عزوفٌ يهدد أمننا
ح. م

لعلي لن أجانب الصواب إذا قلت إن عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية يهدد أمننا القومي ويرهن مستقبل بلدنا إلى أبعد الحدود.

ماذا يفيد أن تتفق الطبقة السياسية اليوم حول مسودة للدستور أو بشأن الانتقال الديمقراطي نحو نظام سياسي جديد، أو بشأن كل أشكال إصلاح دواليب الدولة وخياراتها الكبرى، وبعد 10 سنوات تُعلن غالبية المجتمع أنها لم تُستشر في ذلك وتريد التراجع عنه أو ترفضه جملة وتفصيلا لأنها لم تشارك فيه؟

أليس من واجبنا أن نطرح سؤالا استشرافيا اليوم يقول: لماذا لا يشارك الشباب اليوم في الحياة السياسية؟ لماذا نقبل ذلك لمجرد أنه يريحنا منضغوطهمومن وجهات نظرهم التي قد يصعب علينا تقبّلها؟

أليس من واجبنا أن نطرح السؤال المركزي الثاني: هل الإصلاح الذي نريد هو للجيل الذي صنع حاضرنا عندما كان في ريعان الشباب، أم للجيل الذي سيصنع مستقبلنا بعد عقود من الآن؟

يبدو أن الجواب أكثر من واضح، والخلل لا يمكن إغفاله إلا إذا فكرنا بمنظور ضيّق لأجل أنفسنا ومصالحنا الآنية وبمنطقأنا وبعدي الطوفان“.

أما إذا فكرنا بمنظور مستقبلي بعيد المدى، فإننا ينبغي ألا نكتفي بدعوة الشباب إلى المشاركة في الحياة السياسية، دعوة جوفاء، إنما أن نطلب منهم صوغ ميثاقهم بأنفسهم للمشاركة السياسية يكونون هم أساسه ومحوره وغايته، والبقية الباقية من سياسيي الأمس لن تُصبح سوى عناصر مساعدة ليتحوّل إلى واقع.

بهذا فقط نضع حدا لاستمرار عزوف الشباب عن الحياة السياسية، الذي هو إشارة خطيرة تحمل في دلالتها عزوفا عن بقية المجالات؛ إذ ليس صحيحا أن الشباب الذي ينسحب من الحياة السياسية لبلده هو متفرغ للحياة العملية أو للتحصيل العلمي والتكوين، بل الصحيح أن الانسحاب من الحياة السياسية أو الاستقالة من الحياة السياسية، هو على حد تعبير الأستاذ الدكتور عمار جيدل، استقالة من كل المجالات.

يبدو أننا في حاجة اليوم إلى تصحيح هذا الخلل، وقد سبقتنا شعوبٌ أرست أنظمة سياسية مستقرة ومستديمة لهذا حاربت عزوف شبابها عن الحياة السياسية، واعتبرت مشاركته فيها دليلا على التزام وتمدّن وشعور بالمسؤولية منه، ووعي بأنه إذا أراد المساهمة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وفي بناء بلده لا يمكنه ذلك أبدا من غير المشاركة في الحياة السياسية.

ليس صحيحا أبدا أن الشباب يمكنه أن يقوم بإنجاح سياسة يصنعها له الآخرون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • Samira

    سلام, سامحني اخي على ما اقول; لكن تطليق السياسة ليس تطليقا للجزائر فلو لا قدر الله حدث شيء سترى كيف يهب هذا الشباب لوطنه. اما في ما يخص ممارسة السياسة فاقول ان السياسة هي كبركة القذارة عندما تدخلها اما تتلوث (ان تكون فاسدا مثلهم) او يقضىى عليك (يتخلصون منك باي طرقة حتى لو كانت تشويه سمعتك) وان استطعت النجاة من هذين فلا يمكنك القيام بشيء (تطوير الامة) وحدك لان القليل جدا من ينجو لهذه المرحلة; واذا لم تقم بالمطلوب يلومك الشعب.
    هل ترى كيف ان السباحة في السياسة صعبة جدا? "و تركها اامن و اسهل"

  • HN

    Les jeunes refusent de participer à la vie politique?! Mais c'est une hérésie ça! Et puis quoi encore?! Quand donc ont-ils été conviés à le faire? Mais c'est tout juste si les pachidermes au pouvoir ne les ont pas euthanasiés. De là à vouloir faire croire qu'ils ont des préoccupations frivoles (sentimentales et ludiques), qu'ils sont inconscients des enjeux globaux de la vie, c'est vouloir nous faire prendre des vessies pour des lanternes, c'est mentir de manière éhontée..

  • بدون اسم

    كيف لايعزفون ويقاطعون(الدولة كلها)وليس الحياة السياسية والحزبية فقط..ووزير(الشباب)تجاوز ال70شتاءاقــارا...وزير شباب الجزائر على حافة القبر بعمر تجاوزال70سنا فكيف لاينتحر هؤلاء الشباب ؟

  • شعيب الخديم

    من هوأولى؟
    أرى أن الامرلايتعلق بمن يصنع السياسةبقدرمايجب أن تكون عليه السياسةوإلا فماذا تقول في الكنقرس الامريكي هل هو شباب أم شيوخ؟ وهل أصاب سياستهم الفشل عزف عنها شبابهم؟
    إن صانع القرارعندنا يرى نفسه السيد وغيره العبيد وعلى قول المتنبي فإن العبدلاتصلحه إلاالعصاولذلك فلاخيارعنهاكلمالاحت بوادرعدم الرضاعلى السياسةالمتبعةالتي لاتخدم في حقيقتهاإلاصاحب القرار.
    الا ترى أن الشباب يفضل الارتماءفي البحرعلى الصمود أمام العصا لكن السيديري أن هؤلاء آبقون يجب استعادتهم ولوفي التوابت لينالواجزاءهم.

  • chaouki merdaci

    أولا أنا أتحدث بإسمي الحقيقي و ليس المستعار ، ثانيا الشباب لم يعد عازفا على العمل السياسي فقط ، بل فقد الثقة في كل شيء سلطة و كذلك معارضة ، فاتجه إلى اللامبالات بكل شيء ، على سبيل المثال كنت من منشطي الحملة الإنتخابية مع السيد بن فليس عن قناعة و دون أي مقابل مادي ، و مع الشروع في تأسيس الحزب (طلائع الحريات) تحمست للموضوع و حسست الشباب و دعوتهم للمشاركة و المبادرة السياسية ، لكن الصدمة كانت كبيرة (هذا الأسبوع) مع إنتخاب مندوبي المؤتمر التأسيسي ، و أي إنتخاب ؟؟؟ تجعل الشخص يكفر بكل شيء إسمه سياسة

  • شهبندر-التجار-

    تعلمون ان نسة الشباب هي الاوفر .في المسقبل القريب .وتعطي دافعا قويا في كل المجالات . يبقى شئ مطلوب من الشباب التفاءل .وتكوين نخبة فاعلة لسد الفراغات السائدة حاليا. والعمل اكثر . كاثقة في انفس . وعدم اليأس والخمول. ولنعمل بارهاق .لتحقيق المكاسب ..لاجل الام...اسمها لجزائر....

  • نبيل

    لا تخف ياسليم من عزوف الشباب عن السياسة، فهذه خاصية بيولوجية لدى كل شباب العالم. في سن العشرين تكون إهتمامات الشباب قلبية، بعضهم يبحث عن المثالية وبعضهم الآخر يبحث عن تلبية حاجيات نفسية خاصة بمرحلة العمر تلك، وكل هذه الإهتمامات لا توجد في السياسة. أما عندما يتخطى المرأ مرحلة الشباب، فتتحول إهتماماته إلى المادية، يلهث وراء الكسب بكل الطرق وإحدى هذه الطرق هي السياسة. لهذا نرى أنه كلما كبر الشخص كلما كبرت معه الرغبة في المادة والطموح للحكم السلطوي سواء في عائلته الصغيرة أو في مجتمعه.

  • lyazid mohamed

    انت تعلم يا استاذنا الخلوق أكثر من اي أحد ان الشباب لم يعزف عن العمل السياسي ، بل كفر به ولن يعود اليه في الوقت القريب على الاقل .كيف يشارك في انتخابات من قوانبنها الى نتائجها الى المنتوج منها كله كما يقال خرطي غير صحيح غير نزيه غير معقول غير مهظوم غير غير غير .اللهم هيأ لبلدنا رجالا وزمنا جميلا يارب .

  • يوسف

    السؤال الأهم طرحا هل توجد سياسة و نشاط سياسي منذ الإستقلال (1962) ، أظن أن الإجابة = النفي (لا)،يوجد لدينا ما يسمى : السياسة بالحيازة و التقادم ، العائلية ، الطبقية ، الجهوية ، أبناءت القياد ، حلفاء و منفذو سياسة اللوبي القومي الخليجي ، حلفاء و منفذو سياسة اللوبي الباريسي و النيو يوركي ، حلفاء و منفذو سياسة المال الفاسد ؟! . هل لدينا حقيقة مولاة و معارضة سياسية ، أليست ال معارضة إستنساخ للجهاز الحاكم في سلوكه ، ألم يتكالب الكل على ضرع البقرة الحلوب ؟ هل اللذين يعينون " بالمرسوم الريئاسي " ؟

  • بدون اسم

    ليس عزوفافقط..بل طلاق بائن لارجعة فيه ابدا من الشباب لمايسمى(الحياة السياسة لهذا القربي عفوا الجزائر) ..المرعب بشكل كبير ان الشباب الحالي لن يتوانون في اي لحظة عن اعلان تطليقهم لكل ماله صلة بهذا القربي المسمى الجزائر.بل يتبرؤون منه ومن الانتماءاليه..كل الخوف وهو الذي (يقع ويظهرويلوح في الافق) ان السواد من هؤلاء الشباب الذين تقارب نسبتهم ال70في المئة تخلوا بشكل أوبآخر في نفسياتهم عن الانتماءلهذا البلد..فلو تعرضت الجزائرمثلا لخطرالاحتلال فلن تجد مقاومة ولو بالقلب وهو اضعف المقاومة ان جازالتعبير