عصاد للشروق: هذا ما قاله لي الرئيس الشاذلي بعد موقعة خيخون
اللاعب الدولي السابق صالح عصاد
قال اللاعب الدولي السابق صالح عصاد إن مسؤولين وأشخاص قاموا بـ”تقسيم” و”تفرقة” لاعبي منتخب 82 بسبب مصالح شخصية بحتة، كما لم يفوت أحد صانعي ملحمة مونديال إسبانيا الفرصة خلال حواره مع “الشروق” للتأكيد على مساندته لقاسي سعيد واللاعبين الذين أنجبوا أطفالا معوقين بسبب تناولهم لـ”عقاقير محظورة”، على حد تعبيرهم، لكنه أصر على التأكيد بالمقابل أن منتخب 82 برئ و”صافي” من قضية المنشطات، مشيرا إلى أن أطرافا تستغل هذه القضية لأغراض شخصية وبغية تشويه صورة منتخب 82.
- تربص ”الخضر” بإسبانيا كان ”حفلة”.. ورباعية مراكش كانت متوقعة
- كرة القدم الجزائرية تغيرت لأننا أصبحنا نسمي الهزائم بـ”المشرفة”
- كدت أغادر ما بين شوطي مباراة ألمانيا ..ومخلوفي أعادني في آخر لحظة
- دزيري قادر على اللعب حاليا وسيتفوق على أحسن اللاعبين في البطولة
- أتمنى النجاح لخليلوزيتش.. والمدرسة اليوغسلافية معروفة بالصرامة
- كثر مؤخرا الحديث عن قضية لاعبي الثمانينات الذين أنجبوا لاعبين معوقين، وتم ربط ذلك بتناولهم للمنشطات،ما تعليقك بحكم أنك كنت لاعبا في تلك الفترة؟
- من حق هؤلاء اللاعبين المطالبة بمعرفة الحقيقة في هذه القضية، هذا حق مشروع، لأنهم هم من يعانون من هذا المشكل، لقد دافعوا عن ألوان الجزائر في فترة معينة، وعلى المسؤولين على الرياضة وكرة القدم بالجزائر منح الأجوبة اللازمة بخصوص هذه القضية، لكن للأسف هذا لم يحدث.. ما حز في نفسي هو صمت المسؤولين المطبق حول هذا الملف، وعدم وجود أي متابعة، وهو ما سمح لبعض الأطراف باستغلال هذه القضية لتشويه صورة منتخب 82، وهنا يجب وضع النقاط على الحروف، ولهذا أريد توضيح نقطة مهمة جدا..
- تفضل..
- شخصيا تفاجأت لإقحام منتخب 82 في هذه القضية، كما تفاجأت أيضا لاستغلال صورتي في إحدى القنوات الأجنبية للحديث عن هذا الموضوع كذلك.. لهذا أؤكد لكم أن منتخب 82 “صافي” من قضية المنشطات، وأقسم أننا لم نتناول أي عقاقير محظورة، أقول هذا لأن بعض الأطراف أرادت التشكيك في نتائج هذا المنتخب وتسعى لتشويه صورته.. منتخب 82 تشكل منتصف السبعينيات وعملنا مع لاعبي منتخب جبهة التحرير السابقين ومع طاقم طبي جزائري مائة بالمائة “حنيفي، بن سالم، رداوي وبن خالفة”، وكل ما كنا نتناوله من حبوب كان مجرد فيتامينات معروفة “الفيتامين سي وبي 12”.. شخصيا لو كنت أعرف أننا نتناول مواد محظورة لكنت أول المنددين بذلك ولرفضت أخذها..
- ماجر قال تقريبا نفس الكلام، لكن ذلك أغضب اللاعبين المعنيين بالقضية..؟
- لكن ماجر لم يقل إلا الحقيقة.. هذا ليس كذبا.. لم نتناول المنشطات ولا أي مادة محظورة.. ربما خلال عهد روغوف والطبيب الروسي حدثت بعض الأمور ومن حق هؤلاء اللاعبين الحصول على إجابات، لأنهم لعبوا في المنتخب الوطني في تلك الفترة.. كيف لنا أن نتناول المنشطات والمنح التي كنا نحصل عليها في تلك الفترة لا تتجاوز الـ60 دينارا، كما أؤكد لكم خضوعنا لفحوص الكشف عن المنشطات خلال أولمبياد موسكو 1980 والنتيجة كانت سلبية، حيث وقع الاختيار علي بعد مواجهتنا لمنتخب ألمانيا الشرقية للخضوع إلى هذه الفحوص رفقة لاعب ألماني، والنتائج كانت سلبية، وهذا دليل آخر على أننا لم نكن نتناول لا منشطات ولا عقاقير محظورة.
- إذن كيف تفسر ربط هذه القضية بمنتخب 82؟
- أظن أن بعض الأطراف يهمها تواصل الحديث عن هذه القضية، وهذا لأغراض خاصة، كما أنه يندرج ضمن السياسة التي اتبعها بعض المسؤولين، والقاضية بتقسيم وتفرقة لاعبي منتخب 82، وهو ما حصل بالفعل، حيث لا نجد هؤلاء لا في الهيئات الكروية، ولا المنتخبات ولا حتى الأندية، رغم أن المعروف أن الدول التي لها تقاليد كروية تعتمد دائما على اللاعبين الدوليين السابقين، كما يحدث في فرنسا مثلا، وكما حدث في الجزائر لما منح المسؤولون في فترة ما الورقة البيضاء للاعبي منتخب جبهة التحرير الوطني، وهو ما ساهم في بناء منتخب 82، لكن العكس ما حصل مع هذا الجيل، والدليل التهميش الذي يطال هؤلاء اللاعبين، وما حدث لماجر يوضح الصورة.. “ضربوا” ماجر لأنه كان وحيدا.
- ڤندوز انتقد كثيرا السياسة الكروية بالجزائر، وأكد أن لاعبي منتخب 82 ممنوعون من العمل بالجزائر، ما رأيك؟
- ڤندوز لديه كل الحق للحديث عن تهميش لاعبي منتخب 82، رغم أنهم أهل للعمل والتدريب في مختلف الأندية الجزائرية.. عدة أسماء أخرى تشارك في تربصات المدربين، لكن لاعبي 82 لا يشاركون ولا أدري لماذا..؟، الخبرة والتجربة التي يتمتع بها هؤلاء بحكم مشاركتهم في كأس العالم وعدة كؤوس إفريقية تسمح لهم بالعمل دون مشكل والمساهمة في تكوين لاعبين قادرين على إعادة الجزائر إلى سابق عهدها الكروي، لكن أؤكد على أن المسؤولين هدموا منتخب 82 بطريقة ذكية.
- بما أننا نتحدث عن منتخب 82، هل صحيح أنك تشاجرت مع أحد اللاعبين ما بين شوطي مباراة ألمانيا؟
- لا.. لا.. لم أتشاجر مع أي لاعب.. هذا غير صحيح تماما، كل ما حدث وهو ما سأكشف عنه لأول مرة، هو أنني رفضت العودة إلى الميدان بعد نهاية الشوط الأول لمباراة ألمانيا بسبب تحفظي على بعض الأمور الفنية، والتي لا أريد الخوض فيها كي لا يساء فهمي، حيث نزعت ملابسي وهممت بأخذ حمامي، لكن مخلوفي طلب مني العودة إلى الملعب.. هذا كل ما حدث، ولم يكن هناك أي شجار أو شيء من هذا القبيل.
- وماذا حدث خلال مونديال مكسيكو 86؟
- في مونديال المكسيك، المسؤولون عن كرة القدم أنذاك هم من كانوا وراء مشاركتنا المخيبة، المسؤولون هم من تسببوا في خسارتنا.. كنا أقوياء في تلك الفترة، لكن كانت هناك مشاكل كبيرة على عكس ما يحصل حاليا في المنتخب، لقد فرضوا علينا المدرب سعدان، وحدثت بعدها كل المشاكل المعروفة في تلك الفترة.. في فترة الثمانينات كان لنا منتخب قوي جدا، وفي مونديال إسبانيا كنا قادرين على التأهل إلى دور ربع النهائي بسهولة، وهنا أتذكر بعض المباريات القوية التي لعبناها، على غرار فوزنا على منتخب إيطاليا سنة 1980 بهدفين نظيفين بإيطاليا وبتشيكلة ضمت تارديلي وروسي وعدة لاعبين آخرين كانوا وراء تتويج المنتخب الإيطالي بكأس العالم بإسبانيا.
- البعض شكك في نتائج منتخب 82 وقال إن تأهله إلى المونديال كان مجرد ”حادث” وضربة حظ؟
- ..يتأثر ..أقول لهؤلاء أنهم “غالطين”.. منتخب 82 كان نتيجة عمل سنوات.. هذا التشكيك خطير.. وأقول لهؤلاء أننا لم نفز في 82 على ألمانيا فقط، بل فزنا على منتخبات قوية على غرار المنتخب الإيطالي.. وأؤكد لكم أنهم لو كان لنا مسؤولون في مستوى لاعبي جيلنا، لكنا وصلنا إلى ربع النهائي.
- يقال أن الرئيس الشاذلي بن جديد كان وراء احترافك بعد مونديال إسبانيا، رغم أن القانون أنذاك لم يكن في صفك؟
- بالفعل، الرئيس الشاذلي بن جديد كان وراء احترافي، حيث استغليت فرصة تنظيم حفل على شرفنا بعد كأس العالم لأتحدث معه مباشرة، رغم أنني كنت في البداية أفكر في مقاطعة الحفل بسبب إحباطي نتيجة رفض كل محاولاتي في الاحتراف، ومنها تصريح خالف لإحدى الصحف الإسبانية، والذي قال فيه أن احتراف عصاد وبلومي وبعض اللاعبين غير ممكن بسبب قانون 28 سنة.. المهم استغليت الفرصة وتحدثت مع الشاذلي وطلبت منه مساعدتي على الاحتراف ووعدته بأنني لن أرفض أي دعوة حتى لو تعلقت بالمشاركة في حفل رسمي، بعدها استدعى الشاذلي وزير الشباب والرياضة ورئيس الفاف أنذاك وأمرهما بتسهيل مهمة احترافي، وهو ما حدث، حيث احترفت أنذاك في فريق ميلوز الفرنسي.
- كيف تفسر التراجع الرهيب للمنتخب الوطني، فبعد مشاركته في مونديال جنوب إفريقيا 2010، ها هو يغيب عن كأس إفريقيا 2012؟
- قبل الرد على هذا السؤال، أود التأكيد على أن تاريخ الجزائر الكروي لم يبدأ من أم درمان كما يسعى البعض للترويج له.. قبل ذلك الجزائر شاركت في المونديال مرتين وتاريخها بدأ في 82، لأنها كانت أول مشاركة لها في كأس العالم.. الإقصاء من المشاركة في كأس إفريقيا كان منتظرا، وأنتم تتذكرون الظروف التي سبقت تربص “الخضر” بإسبانيا قبل مواجهة المغرب بمراكش، عدة لاعبين لم يحضروه إلا في آخر لحظة رغم أنه كان مبرمجا لمدة تجاوزت الأسبوع، ذلك التربص كان حفلة أكثر منه تحضيرا، ولهذا كانت الخسارة بمراكش منتظرة.. الكرة الجزائرية تغيرت، لأننا أصبحنا نسمي الهزائم بـ”المشرفة” في حين كنا نلعب في وقتنا من أجل الفوز لا غير.
- هل تعرف الناخب الوطني الجديد وحيد خليلوزيتش بحكم تجربتك في البطولة الفرنسية؟
- لا أعرفه شخصيا، أتذكر أنني لما كنت ألعب في نادي ميلوز توج خليلوزيتش بلقب أحسن هداف لما كان يلعب في نانت، في حين سجلت أنا 14 هدفا، وكان هذا رقما قياسيا جزائريا.. المدرسة اليوغسلافية معروفة بصرامتها وأنا أتمنى النجاح لخليلوزيتش في عمله على رأس المنتخب الوطني.
- البعض ينتقد اعتماد المنتخب الوطني على اللاعبين المحترفين على حساب اللاعب المحلي، ما تعليقك؟
- صراحة لو كنت مدربا للمنتخب الوطني لاعتمدت على اللاعبين المحترفين فقط، هذه حقيقة لا يجب الهروب منها، لأن هؤلاء أحسن تكوينا وتحضيرا من اللاعبين المحليين، وعلينا الاعتراف بذلك، في الجزائر لاعبونا لا يعملون كثيرا وهذا واقع لا يجب إنكاره..
- حتى لو كان المحترفون يلعبون في الدرجة الثانية وأندية مغمورة؟
- نعم.. لأنهم يملكون على الأقل قاعدة تكوينية، لاسيما من الناحية التكتيكية.
- هذا يعني أن مستوى اللاعبين المحليين والبطولة بعيد عن المحترفين؟
- نعم، وهذا ليس خطأهم، لأن هناك غيابا تاما للعمل القاعدي والتكوين.. المستوى تراجع كثيرا مقارنة بالسنوات السابقة، فشخصيا أرى أن اللاعب دزيري بلال لازال قادرا على العطاء وبإمكانه اللعب حاليا في اتحاد العاصمة دون مشكل في البطولة وسيتفوق على جميع اللاعبين الحاليين.
- رغم ذلك، فإن لاعبي البطولة يطالبون بأجر شهرية خيالية تصل لـ450 مليون.. هل هذا معقول؟
- لا يمكنني أن أقول أنهم لا يستحقون الحصول على تلك الأموال.. هناك سياسة معروفة حالية ومن حقهم المطالبة بالأموال، لكني لو كنت مسؤولا سأعطي هذه الأموال للاعبين الذين يستحقونها.
- بعض لاعبي المنتخب الوطني اختاروا الاحتراف بالخليج بدل أوروبا، ما تعليقك؟
- اللاعبون يبحثون عن مصلحتهم هذا أكيد، أنا متيقن أنهم لو كانت لهم عروض في أوروبا لبقوا هناك.. أما إذا كان لهم ذلك الخيار متاحا لهم وقرروا اللعب في الخليج فذلك خطأ كبير.
- الكثير يرى أن بودبوز هو القائد المستقبلي لـ”الخضر”، ما رأيك؟
- نعم، بودبوز سيكون ”الباترون” الجديد للمنتخب الوطني، لكنه بحاجة إلى التشجيع والنصيحة حتى يقدم ما هو منتظر منه.
- لماذا لا نشاهد عصاد في الملاعب أو في أي مسؤولية كروية؟
- لا أذهب للملاعب، لأن الشتم والفوضى هما السائدان حاليا، هناك ثقافة أخرى بالملاعب الجزائرية، لهذا لا تشاهدوني في الملاعب.. صحيح عملت لفترة معينة كمناجير في القبة، لكني بعد ما شاهدت ما يحدث في محيط كرة القدم الجزائرية انسحبت، لكن هذا لا يعني أنني لست مستعدا للعمل، فإذا أتيحت لي فرصة العمل مع أشخاص ”نظاف” لن أرفض ذلك..
- هل حققت الأهداف التي سطرتها في مشوارك؟
- أظن أنني حققت جميع أهدافي الرياضية، لكن ما حز في نفسي هو اختياري ثاني أحسن رياضي جزائري سنة 1982 رغم أنني كنت بطل الجزائر في 1981، أحسن لاعب جزائري في مونديال 1982 وفي كأس إفريقيا، وأحسن جناح في البطولة الفرنسية، كما أن بيلي قال بعد كأس العالم أنني أحسن جناح في العالم، وأكد أنني جئت من كوكب آخر.. المسؤولون عن منح هذا اللقب أنذاك ”قاسوني بزّاف”، ولا يمكن أن أنسى ذلك.