عظيم يرحل في صمت
ليعذرني القراء الكرام، لأنني سأتحدث هذه المرة عن الموت، فوفاة الزعيم الكبير عبد الحميد مهري رحمه الله ذكرتني بوفيات كثيرة في حياتنا الرياضية والتعامل “قليل الأصل” الذي تميزت به الساحة الرياضية تجاههم.
لنتذكر جميعا ذلك الرجل.. عمر كزال، رئيس الاتحادية الوحيد الذي أهدى الجزائر لقبا قاريا ولقبا آفروآسيويا، كيف مات؟ مات في سكون وتواضع وهدوء، وقوبلت وفاته ببضعة برقيات عزاء.. بل إن بعض قليلي الحياء من المسؤولين لم يكلفوا أنفسهم عناء حضور جنازته!
الشيخ عبد القادر بهمان، كيف توفي؟ توفي فقيرا بسيطا، قدم كل شيء لبلده، وقدم له مسؤولوه بلده عشرات رسائل التعزية، ولم يقدّم أحد منهم له عونا في آخر سنوات حياته الحافلة بالعمل.
اللاعب المرحوم حسين قاسمي، نجم شبيبة القبائل الذي توفي بعد هدفه الشهير، في مفارقة محزنة، هل سألتم انفسكم كيف تعيش عائلته؟ إنها تعيش الفقر وضنك الحياة، وقلة الحيلة وانعدام المعيل.
هؤلاء نجومنا، يموتون في صمت، وحتى الأحياء منهم أَهَلْنَا عليهم تراب النسيان، تذكروا جميعا زيدان، مسجل هدف التعادل ضد ايرلندا من مخالفة رائعة في مونديال 86.. لقد عانى طويلا من الإهمال، ومثله لاعبون قدموا الكثير للمنتخب، كحرشاش وبلباي وغيرهم.
هل حكم القدر على أن من يقدمون حياتهم لهذا البلد يحظون بأتعس الأجوبة أحياء وأمواتا؟ بينما يرفل رؤساء الأندية في النعيم.
مهري رحمه الله، كان أول من دعا إلى المصالحة بين الجزائريين وخسر يومها منصبه بسبب أفكاره، لكنه لم ييأس وظل متمسكا برأيه، ولكن عندما تصالح الجزائريون كان مصيره مزيدا من الإهمال.. ومثلهم لاعبونا المتوفون والذين هم على قيد الإهمال.. كلهم عانوا في حياتهم ومماتهم، بينما أولئك الذين أفسدوا السياسة والرياضة والاقتصاد يعيشون في نعيم لا ينقطع.. ومن المحزن بالنسبة لي أن ينال عاشور عبد الرحمان صاحب فضيحة 3000 مليار 10 سنوات سجنا فقط، وكأنهم يشكرونه على سرقاته.. مؤسف أن يحظى مجرم بهذا القدر من التكريم القضائي والسياسي، بينما يرحل مهري وعظماؤنا في صمت القبور.
في هذا البلد، مطلوب منك أن تكون لصا كي تحظى بالاحترام، فإذا كنت وطنيا ومكافحا من أجل الجزائر فسوف تحظى بالإهمال والتهميش والعداوات المجانية حيّا وميّتا.. رحم الله الزعيم عبد الحميد مهري.. ورزق كل لصوص هذا البلد ومسؤوليه الفاسدين “موتة كلاب” تليق بهم. قولوا آمين!