عن أي انتخابات نتحدث ؟!
عن أي انتخابات نتحدث؟! في ظل العديد من الاسماء والقوائم والمسميات، في ظل “إغراق” الساحة السياسية بهؤلاء الذين “دوخوا” الجزائري البسيط، والكل بدون استثناء يدعي امتلاك العصا السحرية وأنه الأجدر من غيره بقيادة سفينة الجزائر..
انتخابات في ظل صراع “الديكان” بين وزارة الداخلية واللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات، ولامبالاة أفراد الشعب، فالعديد من المترشحين متواجدون على عناوين الصحف فقط، أو من خلال مداخلتهم “المقتضبة” على الراديو والتلفزيون.
عن أي انتخابات نتحدث؟! والكل بدلا من أن يروج لبرنامجه ومدى اعتماده على لغة الارقام والواقعية، يناور ويحذر من العزوف عن الانتخابات، وعدم الذهاب يوم 10 ماي، وكأن الانتخاب وظيفة وواجب، وليس حقا، يمكن استعماله أو التنازل عنه…
والعجيب أننا من جهة نتكلم عن الوطنية والسيادة الوطنية، ومن جهة اخرى نحدر من أن النسب المتدنية قد تكون مدخلا للحلف الأطلسي وتمزيق الوحدة الوطنية والتدخل الأجنبي..
عن أي انتخابات نتحدث؟! في ظل تدهور القدرة الشرائية، حتى أصبحت بعض خانات اللافتات الخاصة بالمرشحين، ليست عرضة للتلف، بقدر ما هي لافتات لعرض بورصة السوق، فأصبح الجزائري يفكر في البطاطا والبصل أكثر من تفكيره في الانتخابات والبرلمان، فالإنشغالات تفرقت ولم تتقاطع، ثم نطالبه كـ “آلة” أن يصوت دون مراعاة أدنى كرامة معيشية له…
عن اي انتخابات نتحدث، مع كثرة القوائم ونظام انتخابي ـ حسب قناعتي ـ غير مجدي حاليا للعديد من الاعتبارات، أهمها أنه يدخل البلاد في نقاط تجاذب بين مختلف التشكيلات ويمكن تلخيصه بأنه يكرس فلسفة لا غالب ولا مغلوب، فحتى الاحزاب السياسية لها قراءة مغلوطة لنصوصه وأحكامه المنظمة للعملية الانتخابية بكاملها…
عن أي انتخابات نتحدث، وصراع “الثيران” وحوار “الطرشان” .. واللمز والغمز بين الوزارة الوصية المنظمة للانتخابات، واللجنة المستقلة بين شد وجذب حول القوائم، والاسماء، والصور، والارقام.. ونسي كل هؤلاء أنه توجد نسب عالية من الأمية، مما قد يؤدي لتشويه جزء من العملية الانتخابية…
عن أي انتخابات نتكلم..؟! والكل في المواعيد الانتخابية فقط يتذكر جمال مقاهي الجزائر العميقة، وعفوية شعبها، ويحاول من خلال موضة “الحوار الجواري”، يجوب شوارعها.
فحتى قاعات المهرجانات الخطابية، العديد منها دون المستوى المرجو أداء، وحضورا، رغم تسخير الحافلات والتنقلات، ولكن الكل أصبح يهمس بـ “فاقو”..!!
عن أي انتخابات نتكحدث…!! في ظل انتشار رائحة “الشكارة” و”التبزنيس” و”الزندقة السياسية” و”التجوال السياسي” فالكل يعتبر نفسه “رامبو” أو “المنقذ” وتناسى أن عصر الزعامات، وعصر الشكارة قد أصبح مكشوفا، فالوسائل الإعلامية الجديدة والتواصل التكنولوجي، جعلا سقف الناخب والمنتخب عاليا ولا يمكن استمالته بسهولة…
عن أي انتخابات نتكلم..؟! والكل يسألني هل أنتخب أم أقاطع؟! فمجرد السؤال والتفكير فيه، هو مؤشر على أن “الكل” يريد المقاطعة كعقاب للنواب، وللاثراء بلا سبب، وللنظام السياسي القائم،…
وإجابتي، أن عصر الاملاءات، والتوجيهات والايديولوجيا والوطنية غير المناسبة أو المغلوطة أصبح غير مجد، فالانتخابات حق وليست واجباً…