عودة المبلّغ عن قضايا “البوشي” وحداد إلى منصب عمله
أصدر، مساء الثلاثاء، القسم الاجتماعي بمحكمة طاسيلي بوهران، حكما نهائيا بإعادة إدماج نور الدين تونسي، الرئيس السابق للدائرة التجارية بمؤسسة ميناء وهران، بمنصب عمله، بعد ست سنوات عن توقيفه التعسفي، نتيجة تبليغه عن عدة قضايا فساد فصلت فيها محاكم الاختصاص في مجلس قضاء وهران .
وبحسب مصادر مؤكدة، فإن المحكمة المختصة في الشؤون الاجتماعية بوهران، فصلت نهائيا في ملتمس إعادة الإدماج، مقررة الانتصار للمبلّغ عن الفساد، تفاعلا مع تعهد الحكومة بتوفير الحماية لصالح الأفراد المبلغين عن قضايا فساد، وإعلان هذه الأخيرة عن إنشاء هيئات جديدة لمكافحة الفساد، ومساءلة الموظفين العموميين عن الثراء غير المشروع في حال ظهرت لديهم مؤشرات ثراء لا يتناسب مع عوائدهم المالية والوظيفية.
وطبقا لما أورده المصدر، فإن القسم الاجتماعي قرر الانتصار لرئيس الدائرة التجارية السابق لميناء وهران، لكن مع رفض طلبات التعويض التي تقدم بها تونسي، الذي كان أول المبلغين عن شبهات الفساد التي تورط فيها، كمال شيخي “البوشي” في قضاياه الشهيرة على مستوى ميناء وهران، رفقة “أ .ه” نجل المدير العام الأسبق للأمن الوطني .
وقال تونسي في اتصال مع “الشروق”، إن المحكمة ألغت كافة الإجراءات التي تم بموجبها طرده من منصب عمله، خاصة اجتماع اللجنة التأديبية بتاريخ 30 أوت 2016، الذي تمخض عنه قرارا بطرده تحت مبرر إفشاء أسرار مهنية، لكن تشاء الأقدار أن يتم صدور حكم بنفس التاريخ 30 أوت 2022 لإعادة إدماجه في منصب عمله، وذلك بعد 6 سنوات من تسريحه التعسفي.
وبحسب ذات المتحدث، فإن حكم القسم الاجتماعي، جاء ليؤكد نزاهة القضاء الجزائري في التصدي لكل القرارات التعسفية، حيث خسرت مؤسسة ميناء وهران كافة القضايا التي حركتها في حق المبلّغ عن الفساد، الذي كشف بالوثائق عن عدة ملفات فساد خطيرة صدرت فيها قرارات عن مجلس قضاء وهران في حق إطارات متورطين في الفساد بالحبس النافذ، إلا أنه رغم ذلك، لم تطبق مؤسسة ميناء وهران القانون الداخلي في حق من صدرت ضدهم القرارات الجزائية ولم يتم توقيفهم عن العمل، بخلاف ما تم تنفيذه في حق المتهمين المحكوم عليهم بالحبس النافذ في قضية ميناء سكيكدة .
وكان تونسي أبلغ عن عدة ملفات مشبوهة نجم عنها اختلاسات وتبديد للمال العام لاسيما قضية ديوان الحبوب التي فقدت الخزينة العمومية جراءها ما يربو عن 29 مليون دولار، تخص ضريبة تأخير التفريغ، والتي ينتظر أن تفصل المحكمة العليا في طعونها التي قدمتها النيابة العامة لمجلس قضاء وهران في القرار الجزائي الصادر عن الغرفة الجزائية في نوفمبر 2028، إضافة إلى قضية تزوير فواتير خدمات مينائية تورط فيها رجل الأعمال الموقوف علي حداد الذي أدين بعقوبة عامين حبسا نافذا، فضلا عن قضية مادة كلينكار، والتي كانت تستورد بطرق ملتوية يتم تهريب العملة الصعبة من خلالها تحت غطاء نفقات الاستيراد، إذ تم سماع عشرات المستوردين في وهران من قبل فصيلة الأبحاث لدرك وهران، وبفضل هذا التبليغ عن هذا الفساد، صارت ذات المادة الآن تصدر بملايين الأطنان إلى الخارج مما سمح بإيقاف نزيف العملة الصعبة، كما عاد ذلك بالفائدة على الخزينة العمومية .
المبلغ عن الفساد في ميناء وهران، الذي لم يتم تطبيق أحكام سابقة لصالحه بالإدماج في منصب عمله بسبب سياسة الثأر من المبلغين عن الفساد بحسبه، رأى أن تدخل وزير النقل عبد الله منجي صار أكثر من ضروري لمرافقة حكم القسم الاجتماعي بمحكمة وهران، بقرار وزاري يسمح له بالعودة إلى منصب عمله الأصلي، كإطار في مؤسسة ميناء وهران، تطبيقا لقرارات وأحكام العدالة التي جاءت لصالح المبلغين عن الفساد مع رد الاعتبار لهم، كون أن هناك إطارات مشتبها بتورطهم في الفساد، محكوم عليهم بالحبس غير النافد في مناسبتين، وهناك من تم الحكم عليهم في ثلاث مرات، لكن لم تنفذ مؤسسة ميناء وهران المادة 30 من القانون الداخلي في حقهم لاسيما توقيفهم عن العمل، بل تكفلت بتكاليف الدفاع عنهم.