-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في أيّ ليلة أُعتقتَ من النّار؟

سلطان بركاني
  • 2747
  • 0
في أيّ ليلة أُعتقتَ من النّار؟

في كلّ ليلة من ليالي رمضان، يمتنّ الله -تبارك وتعالى- بعتق رقابِ عبادٍ له مؤمنين، تعرّضوا للنفحات والرّحمات، وصفّوا الأقدام في صفوف الصّلاة، ورفعوا الأيدي بالدّعوات؛ في كلّ ليلة يأذن الله بعتق من شاء من عباده، لتُذكَر أسماؤهم في الملأ الأعلى، وتهنئهم ملائكة الأرض والسّماوات العلى، وتزفّ إليهم البشرى بتلك المنّة التي تستحقّ أن تبكي لها القلوب قبل العيون؛ هم لا يسمعون البشارة التي تزفّها إليهم الملائكة، لكنّهم يجدونها رقّةً في قلوبهم وفرحا في أرواحهم، وإقبالا في جوارحهم على طاعة الله وطلب رضاه.

العبد المؤمن الفطن، يجعل العتق من النّار في ليالي رمضان نصب عينيه، يتملّكه الخوف ويحدوه الرّجاء، في كلّ ليلة يخاطب نفسه قائلا: لعلّ هذه اللّيلة هي ليلتي التي أعتق فيها من النّار وأفوز برضا العزيز الغفّار، ولا يهدأ له بال إلا في آخر ليلة من رمضان، بل في آخر ساعة من ساعاته، عند ارتفاع أذان المغرب من آخر أيامه، يخفق قلبه مع كلمات الأذان، وهو يرى بعيني قلبه كيف يرحل رمضان، راجيا أن يكون اسمه في قائمة العتقاء والسّعداء.

لم يبق من ليالي العتق سوى ليلتين أو ثلاث، وهي فرصة لكلّ عبد مؤمن يحسّ بالتّفريط في حقّ رمضان، ويجد في قلبه قسوة وفي روحه ثقلا، يخشى معهما ألا يكون قد أعتق بعدُ من النّار، فرصة لكلّ عبد مؤمن أن يتعرّض لرحمة الله في هذه اللّيالي، عسى الله أن ينظر إليه نظرة رحمة، فيلحقه بركب عتقائه في هذا الشّهر الكريم.

الخيل إذا شارفت على نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسّباق، والأعمال بخواتيمها، ومن أحسّ أنّه لم يحسن استقبال رمضان ولم يحسن استغلاله، فلعلّه يُحسن الوداع، ويرى منه الحنّان المنّان الصّدق في الحسرة على رمضان، فيكتب له الرّضوان والعتق من النيران.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!