في حاجة إلى وطنية.. من جديد!
أشعر أننا اليوم بحق في حاجة إلى العودة إلى وطنيتنا الخالصة. إلى إحيائها وبعثها من جديد. أشعر اليوم وكأننا في حاجة إليها أكثر من أي وقت مضى للأخذ ببلدنا نحو بر النجاة، ونحو الأمل…
أشعر الآن، وكأن تلك الوطنية التي كانت سر انتصارنا ذات يوم تكاد تعود من تلقاء ذاتها لدى كل مواطن ومواطنة، وهو يرى بكل أسف نوعية التعامل مع مؤسسات بلادنا ورموزها، وتكرار الاستهتار ببعض مسؤوليها وإطاراتها في عقر دارهم، وخارج الديار… وهو يرى كيف أن قيمته المعنوية ورصيده الوطني يكاد يَنضَب، لكي يُعامل وكأنه بحق بلا وطن يُؤويه أو سلطة تحميه، مادامت هي ذاتها غير قادرة على حماية نفسها أو رموزها…
محاولات الرد على استهتار الإعلام الفرنسي والمسؤولين الفرنسيين بكبار مسؤولينا السياسيين، وإن لم تثِر غضبهم فقد أثارت غضبنا.. حتى وإن لم نتفق معهم!
ما هكذا ينبغي أَنْ يتم التعامل مع الجزائر، وما هكذا ينبغي أن تتصرف… إذا لم يغضب البعض لحالهم، فنحن غاضبون وسنغضب أكثر..
ينبغي ألا تستمر الحال أكثر مما هي عليه، وكأننا خائفون من شيء نُخفيه أو نَخشى أن يَعلمه الناس…
الجزائريون ليس لديهم ما يُخفونه، وليس لديهم ما يخافون أن يضيع منهم سوى وطنهم الذي ضحوا وما زالوا يضحون من أجله بكل ما يملكون. فكيف بهم يرونه مرتعا لأي كان؟ مِنهم من يصول ويجول ويَأخذ ويُعطي بلا رقيب ولا حسيب، ومِنْهم مَن يريد أن يَمُن علينا ببعض الأكل والشرب والخردوات أو حتى ببعض المايونيز..
الكل يعلم أننا لسنا الوطن الذي نفتقد فيه فرصة عمل، أو سكنا، أو عيشا كريما… الكل يعلم أن قدراتنا وإمكانياتنا وطاقاتنا البشرية أكبر من أن نعيش، ومن دون كل هذه الضغوطات والصعوبات المادية والمعنوية… لو توفرت الوطنية الحقّة، والإخلاص الصادق في جميع المستويات… هذا ما ينقصنا؟
ألسنا اليوم في حاجة إلى أن نستعيد ما ينقصنا؟
نحن بحق في حاجة إلى ذلك… بل قادرون على ذلك، وهو الأهم…
يكفي هذا الغضب المتزايد لدى الكثير منا، وهذا الإحساس بأن وطنيتنا في حاجة إلى أن تنتفض، وهذا الشعور الجمعي بأن الأمر ينبغي أن يستقيم، وأن بلادنا ما هكذا ينبغي أن تكون، لنعلم علم اليقين أن وطنيتنا بحق لم تمت والذين ضحوا من أجلها سيعودون ذات يوم، إن لم يكن بأجسادهم فبأرواحهم وقيمهم التي غرسوها في الملايين من أبنائهم وبناتهم مِمَن خلفوا…