-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

في‭ ‬انتظار‮ “‬بابا‮ ‬نويل‮”‬؟

الشروق أونلاين
  • 7578
  • 1
في‭ ‬انتظار‮ “‬بابا‮ ‬نويل‮”‬؟

تقول الأسطورة البرتغالية أن حكيما عجوزا في الغابرين زار قرية لا يسكنها إلا الأطفال، وبرغم براءتهم، إلا أنهم كانوا يتصارعون بسبب اختلافهم عن موعد وكيفية قدوم “بابا نويل”، حيث أصرّ قسم منهم أنه سيأتي لهم بالهدايا دون غيرهم من الأطفال، وأصرّ قسم آخر بأنهم هم المعنيون بالهدايا، وحاول قسم ثالث الجمع بينهما بالقول بأن الهدايا ستعمّ الجميع، فاختلف معهما بهذا الرأي، فخرج الحكيم من القرية وهو يتمنى لو يدرك جميع المتصارعين بأن “بابا نويل” لن يأتي إطلاقا. لأنه خرافة وحينها سيتحدون ويجتمعون لأجل العمل لتحقيق الهدايا بأنفسهم‭ ‬وليس‭ ‬انتظار‭ ‬وهم‭ ‬أو‭ ‬سراب‭ ‬لن‭ ‬يكون‭.‬

مع نهاية كل سنة ميلادية “وليس هجرية” يصرّ الإعلام العمومي وحتى بعض الوزارات والولايات الجزائرية على تقديم ما تسميه هي بحصاد السنة تُعدّد فيه ما تسميه هي بالإنجازات، وتعِد فيه بما تسميه هي بالمشاريع العملاقة خلال السنة القادمة، كما وعد أول أمس والي ولاية العاصمة الذي يقود واحدة من أتعس عواصم العالم على تغيير وجه عاصمتنا بآلاف المليارات طبعا وليس بالخطط التنموية الخلاقة التي جعلت عمان الأردنية وسان خوزي الكوستاريكية وكوالا لامبور الماليزية ونيقوسيا القبرصية من أجمل عواصم العالم من دون مليارات.
القاعدة الفلاحية تقول أن لا حصاد يُنتظر إذا لم يكن هناك حرث وزرع وسقي وعرق مبذول، ومع ذلك يجد الكثير من المسؤولين عندنا الجرأة للوقوف أمام شاشة التلفزيون لإغراقنا باللعاب وبالحبر بإنجازات وهمية، وهم لم يبذلوا قطرة عرق واحدة، ومع ذلك أيضا يتصارع المواطنون، كل منهم يقول أن له نصيبا من الإنجازات القادمة تماما كما ينتظر أطفال الأسطورة البرتغالية “بابانويل” الذي لن يأت أبدا، ولو اتبعوا حكيم الأسطورة واقتنعوا بخرافة الوعود لأمكن التفكير في تحقيق إنجازات حقيقية تبدأ بالزرع الذي يوصلنا إلى الحصاد الحقيقي، وليس إلى عدّ السكنات المنجزة والطرق المعبّدة والعاطلين المُشغلين بغيث النفط، وترتيبنا للأسف بتصنيف عالمي واعتراف محلي في كل المجالات يجعلنا بعيدين عن مجرد التفكير في موسم الحصاد، ولا نفهم كيف يجرؤ البعض على الحديث عن الحصاد في أجواء لا قطرة غيث فيها، فمع نهاية العام الجديد أحصى لنا السيد عبد العزيز بلخادم خمسة آلاف احتجاج وتسعة آلاف مصادمة مع الأمن، وأحصت لنا مصالح الأمن في عنابة دخول سبعة قناطير من السموم البيضاء وحجز قنطار ونصف من القنب الهندي في آخر أيام السنة في باتنة، وأوقفت مصالح البحرية خمسمائة مهاجر عبر زوارق الموت دون عدّ الذين نجحوا في بلوغ الضفة الأخرى، وأحصت موانئنا استيراد أزيد عن ثلاثين مليار دولار هضمت معظمها أمعاء بطون الجزائريين، وأحصت وزارة التربية أزيد عن أربعين ألف حالة اعتداء مدرسي تورط فيها تلاميذ ومعلمون، وأحصت وزارة الصحة هلاك إثنين وعشرين مولودا جديدا، وأحصت الجمارك رقم فساد ما إن مفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة لفتح مائة ألف سكن، وانتهى الحصاد بعدم تمكن رئيس الجمهورية من إحصاء حسنة واحدة للجماعات المحلية التي من المفروض أن الشعب انتخب ألفا وخمس مائة من رؤساء بلدياتها تورطوا في تدهور الحياة العامة للجزائريين، فما بالك بحزب المسؤولين المفروضين على الشعب من الذين صدّقوا أنهم قضاء على الشعب وقدره، وبأنهم “بابا نويل” الذي ينتظره أطفال الأسطورة البرتغالية الذين يتصارعون على هداياه وهو باختصار لن يأت، لأنه باختصار غير موجود أصلا؟   
 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • chakchouka harra

    وهدا حال بابا نوال الطارف والمتمثل في اورل الطليعة للسكنات التساهمية المحتالة