القرضاوي أباح مشاهدته والأزهر حرّمه
قنوات تحدت الجميع وقدمت “الحسن والحسين”
كانت أولى سهرات رمضان فقيرة من حيث البرامج المقدمة في الفضائيات ولكن إصرار الكثير منها وبالخصوص المصرية واللبنانية والإماراتية وحتى التونسية في صورة نسمة تي في على تقديم المسلسل المثير للجدل “الحسن والحسين” خطف الأضواء، ففي الوقت الذي اتحد فيه المسلمون والعرب بالخصوص لأول مرة في تاريخهم المعاصر في صوم الشهر الفضيل زمنيا في الفاتح من شهر أوت…
-
وفي الوقت الذي تعيش فيه معظم الدول العربية رمضانا متميزا بين من استقبلته من دون زعمائها الذين مكثوا زمنا طويلا يتحكمون في رقابهم، وبين من أوضاعها الأمنية والاجتماعية متدهورة، يبدو أن مسلسل الحسن والحسين الذي بدأت حوالي عشر قنوات عربية بثه منذ الفاتح من رمضان سيفجر هذه الوحدة ليس بين المشاهدين فقط وإنما بين رجالات الدين في الوطن العربي فبعد أن راسل وزير الإعلام المصري السيد هيكل أسامة كل الفضائيات المصرية وحذرها من بث المسلسل رغم أنه هو نفسه اعترف بأنه لم يشاهده، وقال أنه يرفض أن يبث مسلسلا يسب الشيعة أو العكس أو يأخذ موقفا مع معاوية أو مع علي ضد الطرف الآخر، وخرج بقرار منعه وأرسل رفقة قرار منع بث المسلسل والتهديد بالعقاب المالي فتوى أزهرية تحرم على المشاهدين متابعة عمل تاريخي يزرع الفتنة، وكانت معظم الفضائيات المصرية قد اشترت هذا العمل الذي كلّف الكثير منتجه فجاء غالي الثمن قدمت هي أيضا فتوى قالت من خلالها أن الدكتور يوسف القرضاوي أباح مشاهدة العمل، لأنه تنوير والمشاهدة مباحة مثل قراءة الكتب التاريخية، والأغرب أن الشيخ القرضاوي وحتى الأزهر لم يتطرقا لموضوع إن كان مباحا تمثيل النساء في هذا المسلسل، خاصة أنه في بعض المقاطع هناك ممثلاث كن يمتطين الأحصنة ويتبارزن بالسيوف ومقاطع تبينهن يسرن ليلا في الصحراء.. وأصبح المسلسل يتمتع بإشهار متميز وهو في ذات الوقت مثار للجدل بين الأئمة الذين صاروا مجبرين على مشاهدته بالكامل حتى يقدموا فتواهم.
-
الفضائيات التي اشترت المسلسل دفعت المال الكثير وتورطت أيضا من خلال الصفقات الإشهارية مع المؤسسات الكبرى أي أنها دفعت المال للمنتج وقبضت المال من المتعاملين، ومن المستحيل أن لا تبث المسلسل، خاصة أنها تعيش من إيرادات الإشهار عكس الفضائيات العمومية التي قررت عدم بث المسلسل تجنبا للشبهات وبسبب غلاء حقوق البث.. المسلسل جمع الدول العربية من سوريا إلى المغرب ولبنان والإمارات العربية المتحدة والأردن، وتعاون تقني من حيث الصور واللباس والموسيقى من تركيا وإيران يعوّل من خلاله الممثل السوري الشهير رشيد عساف العودة بقوة للأضواء من خلال دوره الحاسم في تجسيد الخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان ولكن ما ميّز ردود فعل أهل المسلسل وخاصة مؤلفيه محمد اليساري وحمدي الحسيان ومخرجه عبد الباري أبو الخير هو هدوءهم تجاه الحملة مما يعني رضاهم بها، لأن الجدل هو الذي يؤدي دائما إلى نجاح الأعمال الفنية.