-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كأس العالم.. مواقف وطرائف ومحطّات

علي بهلولي
  • 1512
  • 1
كأس العالم.. مواقف وطرائف ومحطّات
الإعلاميان محمد صلّاح والرّبيع دعّاس (يُفرك شاربه) ينظران إلى مدرب منتخب ألمانيا الغربية يوب ديرفال.

يحمل سجّل منافسة المونديال التظاهرة الرياضية الأكثر شعبية في العالم، عديد الطّرائف والغرائب والعجائب والحوادث اللّافتة والمحطّات البارزة.

وانطلقت مسابقة كأس العالم بِالأوروغواي عام 1930، ولُعبت منها 21 طبعة إلى غاية نسخة روسيا 2018.

ونستعرض في هذا التقرير باقة من نوادر كأس العالم، وعجائب هذا “الكرنفال” الكروي الكوني، و أمور أخرى حدثت على هامش هذه المنافسة.

رفض اللاعبان الجزائريان المُغتربان: المدافع مصطفى زيتوني (رحمه الله) ومتوسط الميدان الهجومي رشيد مخلوفي، المشاركة مع منتخب فرنسا في منافسة كأس العالم التي انطلقت بِالسويد في جوان 1958. وفضّلا قبل ذلك بِشهرَين الالتحاق بِتونس لِتشكيل فريق جبهة التحرير، استجابة لِنداء أطلقه جيش التحرير الوطني.

اهتدت إدارة التلفزيون العمومي الجزائري إلى القرار التالي، بِخصوص مُعلّق المباراة التاريخية بين “الخضر” وألمانيا في مونديال إسبانيا 1982، فأدرجت ثلاثة مُعلّقين دفعة واحدة: بن يوسف وعدية (العاصمة) والرّبيع دعّاس (رحمه الله/ تبسة) ومحمد مرزوقي (وهران). أمّا إدارة القناة الإذاعية الأولى، فاستعانت بِالمُعلّق محمد صلّاح (رحمه الله).

ظلّ مُقدّمو نشرات الأخبار الرّئيسة (الثامنة مساءً) في التلفزيون العمومي الجزائري يُردّدون – بِنوعٍ من الامتعاض – العبارة التالية عند النهاية: “نكتفي بِهذا القدر من الأخبار، ونفسح الآن المجال للقسم الرياضي”، وذلك عندما تتزامن مباراة مونديالية مع توقيت النشرة الإخبارية (عقد التسعينيات، نموذجا). في وقت كان من الأجدر على مسؤولي “اليتيمة” (لفظ كانت تُوظّفه الصّحافة المكتوبة) أو”المْحَتْمَة” (لقب أطلقه أهل وهران) إطلاق قناة رياضية، ويتخلّص “الفرطاس من حكّ الرّاس”!

في مونديال فرنسا 1998، نقل التلفزيون العمومي الجزائري المقابلات عن اتحاد إذاعات الدول العربية، وحينها وفي بعض اللقاءات، بدأت أذن المُتفرّج الجزائري تلتقط مفردات غير عربية، وظّفها مُعلّقون مشارقة وخليجيون، وكان استعمالها لا محلّ له من الإعراب رغم ثراء لغة “الضّاد”، مثل “شوت (تسديدة)، وأوفسايد (تسلّل)، وفاول (خطأ)، وياردة (متر)، وكارت (بطاقة)، وسيمي فاينل (نصف النهائي)، وهاتريك (لِمَن يُسجّل ثلاثة أهداف)، وفانيلا (القميص)، وشورت (التبّان)…”.

بعد إجراء مُقابلتَي نصف نهائي مونديال أمريكا 1994، تحدّثت الصّحافة الفرنسية عن مشاهدة رئيس البلد فرانسوا ميتيران في التلفزيون بِمقرّ إقامته، لِمباراة إيطاليا وبلغاريا، ومُناصرته بِحماس للمنتخب الأوّل، بِسبب إقصاء بلغاريا لِفرنسا من حضور هذه النّسخة!

اقتادت الشرطة الأمريكية في مونديال 1994 التقني الفرنسي ريمون دومينيك إلى مركز الأمن، بعد أن ضبطته يُتاجر بِالتذاكر في السوق السوداء! ومكث هناك لِفترة مُعيّنة قبل أن يُطلق سراحه. ويُروّج على أن مدرب فرنسا في مونديالَي 2006 و2010، استفاد (بِطريقة ما) مِن حصّة مِن التذاكر مُخصّصة لِاتحاد الكرة المحلّي، وتُباع لِجمهور هذا البلد، وطبعا منتخب “الديكة” لم يتأهّل، ولكن يوجد مهاجرون أو مَن سافر إلى أمريكا.

تَجَادَلَ عديد برلمانيي إيطاليا بِتوتّر شديد، حول اللاعب الأجدر بِأن يُشارك أساسيا في مقابلات منتخب بلادهم أثناء مونديال فرنسا 1998، وكان بعض النُوّاب مُتعاطفين مع روبيرتو باجيو، وبعضهم الآخر يُؤيّد قرار إشراك أليساندرو دل بييرو (يشغلان المنصب نفسه). وقد لوحظ خلال هذه البطولة أن الناخب الوطني تشيزاري مالديني وجد صعوبات جمّة في توظيف باجيو أساسيا أو العكس زميله دل بييرو.

اضطرّت “الفيفا” إلى جلب أكياس صغيرة بِحجم الكأس مُعبّأة بِالماء، كان المدربون يُزوّدون بها اللاعبين بين الفينة والأخرى في مقابلات مونديال 1986 (تُرمى لهم فوق المستطيل الأخضر!)، بِسبب الحرّ الشديد (الصّيف)، وتنظيم المواجهات في منتصف النهار بِتوقيت المكسيك، ولقاء الجزائر والبرازيل نموذجا.

لجأ كلّ لاعبي منتخب رومانيا قبيل مباراة ثمن نهائي مونديال 1998 إلى صباغة الشعر بِاللّون الأصفر! وفي طليعتهم القائد وصانع الألعاب جورجي حاجي. لكنّهم خسروا أمام كرواتيا بِهدف لِصفر، وودّعوا البطولة (شريط الفيديو المُدرج أدناه).

قبيل نهائي مونديال إيطاليا 1990، صرّح النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا للإعلاميين بِأنه سيفعل شيئا ما غير مألوف في النهائي (أمام ألمانيا). وفعلا، نفّذ مارادونا وعده، ورفض مصافحة رئيس “الفيفا” جواو هافلانج خلال حفل تسليم الميداليات وكأس العالم. كان مارادونا ينظر إلى هافلانج على أنه “كبيرهم الذي علّمهم” الفساد الرياضي.

طالب رئيس “الفيفا” جوزيف بلاتر (التلميذ النّجيب للمعلّم هافلانج) سلطات المدن الألمانية التي تحتضن مقابلات مونديال 2006، بِاحترام مسافة مُعّينة بِخصوص تثبيت لافتات الإشهار. وبِعبارة أخرى، يُمْنَعُ تنصيب لافتة غير بعيدة عن الملعب (الشوارع، المباني…) تُروّج لِمنتوج (أو شركة…) لم تتعاقد معها “الفيفا”. كانت لِبلاتر حاسّة شمّ حادّة للمال، ولا يتلاعب عندما يتعلّق الأمر بـ “الصّوردي”!

دعت الحكومة البريطانية خلال مونديال 2002 مسؤولي الإدارات والشركات إلى عدم معاقبة الموظَّفين أو العمال المُتأخّرين، لأن المقابلات كانت تُلعب صباحا بِسبب الفارق الزمني في اليابان وكوريا الجنوبية (توقيت البلدَين الآسيويَين يتقدّم بِتسع ساعات عن توقيت غرينيتش، ويتقدّم بِثماني ساعات عن توقيت الجزائر).

رفض مدرب الأرجنتين دانييل باساريلا جلب النّجم فرناندو ريدوندو إلى مونديال 1998، بِسبب تسريحة الشعر (رفض حلاقتها). كان متوسّط الميدان ريدوندو يهتمّ كثيرا بِمظهره، أمّا باساريلا، فكانت الصّحافة المحلّية تُلقّبه بـ “الجنرال”!

المشوار الرياضي (الاعتزال نهائيا) للنجمَين زين الدين زيدان (فرنسا) وكلاوديو كانيجيا (الأرجنتين)، انتهى بِبطاقة حمراء، في مونديالَي 2006 و2002، على التوالي. مع الإشارة إلى أن المهاجم كانيجيا طُرد في آخر مباراة للأرجنتين وهو في دكّة البدلاء!

بعد إقصاء منتخب كولومبيا من الدور الأوّل لِمونديال أمريكا 1994 وعودته إلى بلاده، اغتال مجهولون المدافع أندريس إيسكوبار رميا بِالرّصاص في الـ 2 من جويلية (6 أيّام بعد الإقصاء). بِسبب (تافه) وهو أن هذا اللاعب سجّل هدفا ضد مرماه أمام فريق أمريكا، في الجولة الثانية وقبل والأخيرة من دور المجموعات (شريط الفيديو المُدرج أدناه).

عاش مسؤولو اتحاد الكرة الطوغولي على أعصابهم في مونديال ألمانيا 2006، حيث بقي لِمنتخب بلادهم يوما واحدا فقط عن خوض أوّل مباراة في دور المجموعات، واللاعبون ما زالوا في إضراب! بِسبب عدم نيلهم المستحقات المالية (المنح). قبل أن تتدخّل “الفيفا” وتُساعد الطوغوليين وتدفن الفضيحة.

بعد نهاية مونديال 1998، اضطرّت إدارة نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى توفير الحماية (حرس شخصي) لِلاعبها النّجم ديفيد بيكهام، بعد أن تلقّى هذا المهاجم تهديدات خطيرة من مجهولين حمّلوه مسؤولية الإقصاء في الدور ثمن النهائي. وذلك لمّا اعتدى بيكهام على متوسط ميدان الأرجنتين دييغو سيميوني، فطرد الحكم الدانماركي كيم نيلتون نيلسون اللاعب بيكهام في الدقيقة الـ 47. وانتهت المباراة بِتأهل مُمثّل منطقة أمريكا الجنوبية (شريط الفيديو المُدرج أدناه).

المهاجم يوردان ليتشكوف أحد نجوم منتخب بلغاريا في مونديال 1994، اقتحم المجال السياسي بعد اعتزال الكرة، وانْتُخب رئيسا لِبلدية سلافن، لكنه غرق في وحل الفساد، وحُكم عليه بِالسّجن سنة 2013 (شريط الفيديو المُدرج أدناه).

أنجزت قناة “كنال+” الفرنسية شريطا وثائقيا (العيون في الزرق Les Yeux dans Les Bleus) عن كواليس منتخب “الديكة” في مونديال 1998، عرضته بعد نهاية البطولة بِقليل، فلقي نجاحا مُدوّيا. وفي النسخة الموالية عام 2002، غذّى الطّمعُ القائدَ ومتوسط الميدان الفرنسي مارسال دوسايي، فأحضر معه آلة كاميرا، على أمل التقاط صور نادرة وبيعها بِمبلغ خرافي. فأُقصي منتخب “الزّرق” من الدور الأوّل، ولم يُحْدِثْ عمل دوسايي أيّ صدى يُذكر. وشتّان بين الهُوّاة والمُحترفين!

بِخصوص النّقطة الأخيرة، ولِأنّنا نعيش في زمن ليبيرالي مادّي بِامتياز، فقد تفطّنت اتحادات الكرة عبر العالم لِأمور الكواليس، وصارت تشترط مبالغ مالية فلكية، لِوسيلة الإعلام التي تُريد التصوير التلفزيوني الحصري لِيوميات المنتخب في التظاهرات الكبرى مثل المونديال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • ناقل

    إضافة تاريخية: بعد الحرب العالمية التانية قسمت ألمانيا لألمانيا الشرقية و ألمانيا الغربية، كان مونديال ألمانيا الغربية 1974 و حدث لأول آخر مرة أن تواجه الألمان في ما بينهم و لو أن الفريقين كانوا متأهلين للدور القادم قبل المباراة التالتة التي جمعتهما، كان صدارة المجموعة في اللعب لكن أكثر الشعور السياسي طغى بشكل عالي، فازت ألمانيا الشرقية بهدف لصفر بالمباراة و في نهاية البطولة تمكنت ألمانيا الغربية من الظفر بكأس العالم. ربع قرن بعد دلك، سقوط جدار برلين وإعادة توحيد ألمانيا، عام بعد دلك يفوز منتخب ألمانيا الموحد بكأس العالم بإيطاليا 1990.