-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

كل شيء بتحفظ

كل شيء بتحفظ

لعلّي لن أجانب الصواب إذا ما قلت إن ما أصبح يحكم مواقفنا في المدة الأخيرة تجاه مستجدّات الأحداث والتطورات إنْ في الداخل أو الخارج هو مبدأ التحفظ. الموقف المميّز لتصرفاتنا اليوم ليس الانسياق خلف ما تبثه وسائل الإعلام خاصة الأجنبية منها من معلومات هو التحفظ أولاً ثمّ انتظار ما ستكشفه الأيام من حقائق من شأنها ترشيد أحكامنا بطريقةٍ أفضل.

وهذا السلوك يُعدّ في ذاته صمّام أمان، إن لم نقُل حصانة للمجتمع حتى لا نقع ضحيّة مغالطات بعض وسائل الإعلام فنجد أنفسنا كما حدث للبعض نُخرّب بيوتنا بأيدينا ونقدّم أنفسنا لقمة سائغة لمن أراد بنا شرا.

لقد بلغ التعقيد في الأحداث والمواقف مستويات عالية إلى درجة أصبح فيها أكثر الناس إلماما بالأوضاع غير قادر على فكّ شفرتها فما بالك بالمواطن الذي لا مصدر لديه أكثر من وسائل الإعلام أو شبكات التواصل الاجتماعي..

حتى الرئيس الأمريكي نفسه، الذي يخدمه أكثر من 17 جهاز استعلام في جميع الميادين أصبح غير قادر على تفسير تناقضات السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط وهل هي مع داعش أو ضدها؟ مع المملكة السعودية أو ضدها؟ فكيف بنا نحتار من مواقف بعض وسائل الإعلام عندما تصف أشخاصا اليوم بالفساد أو الإرهاب وغدا بالنزاهة والشهامة والوطنية؟

ما يجري بحق هو تلاعبٌ بالعقول من خلال التلاعب بالمعلومات والأحداث والصور وكل شيء مما حولنا، وليس هناك من أسلوب للتعامل مع كل هذا أكثر نجاعة من التحفّظ والتريّث في إصدار الأحكام.

لقد دفعنا الثمن غاليا بالانسياق خلف أشخاص وسياسات بدت لنا لأول وهلة أنها طريق الخلاص الذي لا شك فيه، فإذا بالأيام تُثبت عكس ذلك تماما، وينبغي عدم تكرار التجربة والبحث عن مزيد من الضمانات. ولا يوجد أكثر ضمانة من أن تصبح مواقفُنا وسياساتنا هي نتاج عمل مؤسّسات وهيئات وحصيلة نقاش عام وصريح، وليست نتاج أفراد أو مجموعات مصالح مهما كانت عبقرية هؤلاء الأفراد أو نفوذ أصحاب المصالح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مكرفس

    صمام الامان في مجتمع مثل الجزائر هو العودة لتربية جيل على مبادئ انسانية عالمية العدل التسامح العمل العلم النقد العلمي الاخلاص الصدق الامانة اتقان العمل الشجاعة الصبر النزاهة احترام الناس و القوانين العمل لنفع الناس و المجتمع نظافة القلب البدن و الحي و المدينة ... فاذا غرست هذه المبادئ في جيل جديد صغير و تعودوا عليها فقد كونا رجال و نساء لا خوف عليهم مهما كانت النوازل المحن و الشدائد ...

  • عبد الواحد

    السلام عليكم
    يا أستاذي يقول المثل الرجوع إلى الأصل فضيلة وهو بالذات ما تفعله الدول الكبرى حيث رجعت إلى الوراء وهي تستعمل نظريات أكبر المنظربن القدامى في السياسة وفنون الإدارة والحكم ألا وهو تشرتشل رئيس الوزراء البريطاني أيام الحرب العالمية الثانية حيث يقول ( ليس لبريطانيا أصدقاء دائمون لكن لبريطانيا مصالح دائمة) وهو مايجري اليوم لكن التحول في المواقف صار أسرع لهذا يجب ان نستعمل نحن ايضا مثال أجدادنا حيث يقول ( إذا غابتلك أرجع منين بديت) بمعنى إذا مافهمتش أرجع للبداية ..

  • bouda

    قد يكون رأيكم أستاذ واقعيا و علميا..صحيحا مئة في المئة..لكن في المقابل سوف يجعلنا هذا الرأي دائما في محل مفعول به..و أفعالنا ردات فعل لا أكثر..يجب أن نتخذ القرار الصائب و الواضح في الوقت المناسب و نبتعد قدر الامكان على منطق الضبابية في كل شيء..(logique floue ).. الذي درسه البعض ويريدون تطبيقه في البلاد...و لقد أعطيت يا أستاذ الحل و هو .." أن تصبح مواقفُنا وسياساتنا هي نتاج عمل مؤسّسات وهيئات وحصيلة نقاش عام وصريح، وليست نتاج أفراد أو مجموعات مصالح مهما كانت عبقرية هؤلاء الأفراد أو نفوذ أصحاب "