-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
القضاء على الأسواق الفوضوية ينعش التجارة الموازية للمعدن النفيس

كيلوغرامات من الذهب تجمع يوميا وتهرب إلى تركيا

الشروق أونلاين
  • 11897
  • 1
كيلوغرامات من الذهب تجمع يوميا وتهرب إلى تركيا
ح/م
تجار الأرصفة يغيرون نشاطاتهم

يقفون بالعشرات أمام المحلات وفي مداخل العمارات على طول شوارع العاصمة الكبرى، يرتدون ملابس أنيقة وبتسريحات عصرية، يحملون حقائب يد صغيرة، وما إن تمر سيدة بالقرب منهم، حتى يدنون منها بكل احترام ويهمسون بصوت خافت، “كاش كاسي.. مادام، كاش ما تبيعيلنا، راه طالع”.

وتتكرر هذه الجمل على طول الشوارع العريضة المزدحمة الخالية لأول مرة من تجارة الأرصفة، ليحل محلهم هؤلاء الشباب الذين اقتحموا عالما جديدا من التجارة، لا يحملون سلعا ولا يجرون طاولات من مكان لآخر خوفا من أن يحجز رجال الشرطة ما يملكونه، بل حرفتهم الجديدة هي شراء الذهب المكسور من السيدات، مهما كان وزنه ومهما كان ثمنه، سألنا أحد الشباب فإذا بهم عشرة يلتفون حولنا، ظنا أننا نريد بيع ذهب، فأخرج أحدهم آلة صغيرة تشبه الآلة الحاسبة من داخل حقيبته الجلدية، وهي ميزان حقيقي للذهب، نفسه الذي يستعمله باعة المجوهرات في المحلات الكبرى، إنه ميزان مستورد من تركيا سعره مليونان ونصف مليون سنتيم، إنهم تجار محترفون يتابعون تقلبات سوق الذهب، فهي سوق ملتهبة حسبهم ومربحة، دخلوها منذ سنتين أو ثلاثة مع ارتفاع أسعار الذهب، وأتقنوها، وهم يجمعون اليوم مادة كبيرة ثمينة، لكن لصالح من يعمل هؤلاء الصغار الذين يشترون ذهبا بالملايين يوميا، قال أحدهم إن عدد الذين يشترون الذهب من الشباب في تزايد مستمر، فمن ساحة البريد المركزي مرورا بشارع العربي بن مهيدي إلى ساحة الشهداء يوجد ما لا يقل عن ألف شخص يتعارفون فيما بينهم بالأسماء ومقر الإقامة، ويتبادلون المكالمات الهاتفية، ويتقاسمون المهمات وكأنهم يشكلون خلية أو شبكة تجارة متقنة الأدوار، فمن يشتري الذهب لا يحمل المال نقدا، بل يهتف إلى شخص ما يطلب منه إحضار المبلغ المالي، وآخر يأخذ الذهب إلى أقرب بائع مجوهرات لتحليله، والتأكد من عياره ونوعه، لتفادي أية عملية شراء سلعة مغشوشة، أحد الشباب الذين تحدثنا إليهم يدعى “بوعلام” والجميع يعرفه، يبلع من العمر 22 سنة من سكان الحي الشعبي سوسطارة بقلب العاصمة، كان يحتل مكانه الاعتيادي من الصباح الباكر قرب ساحة البريد المركزي، بدأ العمل في شراء الذهب منذ ثلاث سنوات، مهمته جمع من عشرة إلى خمسة عشر غراما من الذهب يوميا، مقابل 1000 دينار ربح يوميا، فهو يتقاضى بذلك راتبا شهريا يصل 30 ألف دينار، يرى أنه يحترف مهنة جيدة وغير متعبة، بعد أن مارس التجارة على الأرصفة في ساحة الشهداء لمدة طويلة، يقول يوعلام : “الحمد لله.. راني نخدم بالحلال ما رانيش تسرق أو نبيع في الزطلة والمخدرات، نصور يوميا من 600 إلى 1000 دينار.. راني مليح”.. قلنا له: لكن لصالح من تجمعون الذهب؟ ابتسم الشاب. وقال أنا أعمل مع تاجر مجوهرات أقوم بشراء الذهب لصالحه ليعيد صياغته من جديد، أنا مجرد “خدام “.

هؤلاء الشباب اشتروا الذهب مقابل 4900 دينار للغرام، وهو رقم قياسي بلغه سعر الذهب المكسور في الجزائر، ومستعدون لشراء أية كمية وبأي مبلغ مالي، حيث تراوحت الأسعار عشية عيد الأضحى من 4200 دينار إلى 4900 دينار للغرام، ومع نهاية اليوم، يجمع هؤلاء الشباب في شارع بن مهيدي لوحده 2 كيلوغرام من الذهب المكسور، حسب ما أكده لنا أحد الشباب الذي يجمع يوميا حوالي من 10 إلى 15 غراما مقابل 7 ملايين سنتيم، هذه الكميات الكبيرة التي لا تقدر من ناحية الحجم لكنها معتبرة نظرا للعدد الهائل للشباب الناشطين في مجال شراء الذهب المكسور، ويجمعونه لصالح تجار الذهب وأصحاب الورشات الصغيرة، التي توظف هؤلاء الشباب لجمع المادة الأولية النادرة في الجزائر.

ويلجأ أصحاب محلات بيع المجوهرات إلى الاستعانة بهؤلاء الشباب، ويكلفوهم بمهمة شراء الذهب من السيدات خارج محلاتهم، لأن القانون يمنع أصحاب الورشات من استخدام هذا النوع من الذهب كمادة أولية، وإلزامهم باستخدام السبائك الذهبية فقط، وصرح لنا أحد تجار المجوهرات بشارع بن مهيدي أنه يتجنب شراء الذهب من السيدات بطريقة مباشرة خوفا من أن يكون مسروقا، وبالتالي يتحمل جزءا من المسؤولية، في حال المتابعات القضائية في جنح السرقة، لهذا السبب يشتري الذهب المكسور من هؤلاء الشباب لإعادة صياغته مرة أخرى.

وقد انتشر عدد المحترفين لمهنة شراء الذهب في ساحة أول ماي وشارع ديدوش مراد وساحة الشهداء بالآلاف، فهم يجمعون ما يقارب يوميا في الجزائر العاصمة حوالي 10 كيلوغرام يوميا، حسب تقديراتهم وهي كمية معتبرة من الذهب، جزء كبير منه يجمع لصالح “الطراباندو”، حيث كشف لنا أحد الشباب الذي ينشط في شارع حسيبة ين بوعلي أنه يعمل رفقة زملائه في شراء وجمع الذهب لصالح تجار الملابس، إنهم يهربونه في شكل أسلاك إلى تركيا، ويستبدلونه مقابل الأحذية والمعاطف والحقائب التي تغزو السوق الوطنية.

وأمام الانتشار الكبير لعدد تجار الذهب المكسور، وعددهم بالمئات، عبر كل الشوارع في العاصمة وباقي الولايات الأخرى، قد يستنزف ثروة كبيرة من الذهب الذي تملكه العائلات الجزائرية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • عبدو

    مزية شريت لماما دوك لحدايد وقت فات باش تتصنع ما درك مكانش لي راه يقرب الدهب الله لا يوصلنا باش نبيعو ان شاء الله الا ما زدنا ما ننقصوا يا رب