لا تكونوا سببا في رفع الأسعار!
أجمع ممثلو الشُعب التجارية أن الأسواق تشهد هذه الأيام وفرة غير مسبوقة في المواد الغذائية بمختلف أشكالها، والتي شهدت أسعارها تراجعا ملحوظا مقارنة بالأشهر الماضية، مؤكدين أن الأسعار ستتواصل في الانخفاض قبيل الشهر الفضيل ، داعين المواطنين إلى الابتعاد قدر الإمكان عن التسوق الغير عقلاني خلال الأيام الأولى من رمضان، ما سيؤدي إلى رفع الطلب مقابل العرض، وبالتالي ارتفاع الأسعار على غرار ما يحدث في كل عام…
الشروق تستطلع الأسواق عشية رمضان
تراجع في أسعار الخضر والفواكه واستقرار في أسعار اللحوم
لا تفصلنا سوى عشرة أيام عن حلول الشهر الكريم، كل شيء يبدو عاديا، الأسعار مستقرة، بل تراجعت مقارنة بالأشهر الماضية، هذا ما عايناه خلال جولة استطلاعية قادتنا لأسواق الخضر والفواكه في كل من الحراش، باش جراح، حسين داي، التي لمسنا من خلالها رضا المواطن بالأسعار، غير أن التخوّف من ارتفاعها في رمضان يبقى قائما للكثير ممن تحدثنا إليهم، ما دعا بالعديد من العائلات إلى الشروع في تخزين بعض البقول الجافة والخضر .
بلغ سعر الكيلوغرام من الطماطم 60 دج في سوق باش جراح، وسعر الفلفل”الحار والحلو” 85 دج، فيما تفاوت سعر البطاطا في الأسواق الثلاثة التي قصدتها الشروق، بين 45 دج و50 دج للكيلوغرام الواحد، أما سعر الكيلوغرام من الجزر و”الكوسة” فيتراوح بين 30 و50 دج، وعن سعر البصل فإن الكيلوغرام منه لا يزيد عن 40 دج عبر جميع الأسواق إلى جانب اللفت المقدر بـ60 دج، والخيار البالغ سعر الكيلوغرام منه، 60 دج وبارتفاع طفيف في سوق حسين داي.
أما الكيلوغرام من الخس فوصل إلى 100 دج في سوق باش جراح و90 دج في سوق الحراش، فيما بلغ الكيلوغرام من اللوبيا الخضراء”الماشطو” 120 دج، مع اختلاف قليل في سعرها وحسب نوعيتها، أين وصل الكيلوغرام منها لـ130 دج، سعر الباذنجان لا يزيد عن 80 دج، و سعر”البطراف” بـ50 دج للكيلوغرام.
مقارنة بأسعار الخضر السابقة عرف سعر الثوم ارتفاعا ملحوظا مقارنة بالأيام الماضية، حيث وصل ثمن الكيلوغرام إلى80 دج، ونفس الشيء بالنسبة لليمون المقدر سعره بـ200 دج للكيلوغرام.
الفواكه تعرف وفرة وانهيار في أسعارها بالنظر للسنة الماضية، وهذا ما لاحظناه، من خلال جولتنا للأسواق، حيث اكتسحت فاكهة “المشمش” نقاط بيع الخضر والفواكه بشكل ملفت للانتباه، ويقدر سعر الكيلوغرام منه بـ60 دج، وبلغ سعر البطيخ، 100 دج للكيلوغرام، وسعر الخوخ 120 دج، وسعر الدلاع 45 دج للكيلوغرام.
اللحوم والتمور.. أسعار غالية لكنها مستقرة
وفي الوقت الذي عرفت بعض الخضر والفواكه وفرة وانهيار تدريجي في أسعارها، إلا في بعض المواد الاستهلاكية، والتي وقفت الشروق على أسعارها في الأسواق الشعبية كالتمور والزيتون، تبقى دائما أسعارها في غير متناول المواطن البسيط رغم الإجراءات التي اتخذتها مؤخرا وزارة التجارة، فقد اشتكى بعض المواطنين من أسعار التمور الملتهبة، حيث بلغ سعر الكيلوغرام منها 700 دج، وأقل سعر له لا يقل عن 500 دج، أما الزيتون فلا يقل عن 350 دج للكيلوغرام، اللحوم الحمراء، تتراوح أسعارها بين 900 دج و950 دج للكيلوغرام بالنسبة للحم البقري، أما لحم الغنم لا يقل عن 1150 دج، واللحوم البيضاء تتراوح أسعارها بين 260 دج و350 دج.
رئيس أسواق الخضر والفواكه محمد مجبر يطمئن المواطن:
أسعار الخضر والفواكه ستكون الأرخص منذ سنوات
طمأن رئيس اللجنة الوطنية لممثلي أسواق الجملة للخضر والفواكه محمد مجبر في اتصال بالشروق المواطنين بوفرة الخضر وأنواع الفواكه خلال شهر رمضان المقبل، كما أن أسعارها في متناول الجميع، حيث يلاحظ الجميع أن أسعار الخضر بدأت في التراجع منذ أسبوعين، فهي تتراوح في أسواق الجملة بين 20 و40 دج. ويقول مجبر”كل الخضر جديدة أي لم تُستخرج من المبردات ما عدا البطاطا طبعا، مع ذلك عرف سعر الأخيرة تراجعا ملحوظا، فمثلا الفلفل الأخضر المنتج محليا تم تصديره إلى بلجيكا لوفرة المنتوج .
أما بخصوص الفواكه فرمضان تزامن هذه السنة مع موسم جني الكثير من أنواع الفاكهة، مثل المشمش الذي لا يتعدى ثمنه في سوق التجزئة 50 دج، وسينزل ثمنه مع دخول كميات كبيرة منتظرة، والخوخ، البطيخ بأنواعه، العنب والذي سيستمر إلى غاية شهر أكتوبر، وهو ما جعل محدثنا يُناشد المواطنين بالتحلي بنوع من الوعي والرزانة، لأنهم ـ حسبه ـ هم السبب المباشر في ارتفاع الأسعار، فالتاجر عندما يجد أفواجا من المستهلكين تهجم على السوق وتتزاحم للشراء، وكلٌّ يطلب أكثر من حاجته، فأكيد سيطمع البائع ويفكر في تحقيق ربح أسرع فيرفع السعر، متمنيا أن يتمتع كل مستهلك “بثقافة الشراء” بمعنى “أشتري ما أحتاجه فقط”، ولا أدخل السوق في وقت الذروة، وأبتعد عن الأماكن التي تعرف زحمة حتى لا أشكل طابورا من البشر.
الناطق باسم اتحاد التجار والحرفيين الطاهر بلنوار:
الأسواق تشهد وفرة غير مسبوقة في المواد الغذائية
أرجع الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار، أسباب ارتفاع أسعار الخضر والفواكه ومختلف المواد الغذائية خلال الأيام التي تسبق الشهر الفضيل والأيام الأولى منه لزيادة الطلب عليها، غير أنه يلاحظ هذه السنة أن الأسعار ليست مرتفعة بكثرة مقارنة بالسنوات الماضية، لأن هناك كميات كبيرة من الخضر والفواكه ستدخل أسواق الجملة البالغ عددها 43 سوقا على المستوى الوطني .
كما أن أعدادا كبيرة من المزارعين تعمدوا زرع محاصيلهم خلال فترات معينة ليتزامن موعد جنيها مع شهر رمضان، وهذا ما ينفي فرضية وجود ندرة في هذه المواد، وحمل بولنوار المواطنين شطرا من المسؤولية فغياب الثقافة الاستهلاكية وخوف المواطنين من الندرة باستمرار مع عدم ثقتهم في شبكة التوزيع والطلب السيء المبالغ فيه، يساهم بشكل رئيسي في ارتفاع الأسعار، وطمأن المتحدث المواطنين بأن الزيادات المتوقعة ستنخفض بداية من الأسبوع الثاني من شهر الرحمة.
محمد رمرم رئيس الاتحاد الوطني للحوم:
تهافت العائلات لشراء”المسلوخ” سبب ارتفاع الأسعار
قال”محمد الطاهر رمرم” رئيس الجمعية الوطنية لتجار اللحوم الحمراء والبيضاء أن الكل مسؤول عن ارتفاع الأسعار خلال أيام الشهر الفضيل وحتى الأيام القلائل التي تسبقه، حيث أن بعض التجار يستغلون فرصة حلوله لرفع الأسعار، في ظل الطلب المتزايد واللاعقلاني للمستهلك الذي تظهر عليه اللهفة مع اقتراب الشهر، خوفا من ندرة المنتوجات خلال أيام رمضان المعظم، مؤكدا أن أسعار لحم الغنم ارتفعت بحوالي 100 دج، بعد أن كان سعرها قبيل أيام 1250 دج للكيلوغرام الواحد، والمتسبب في ذلك حسبه هم المربون الذين يحتفظون بالسلعة لديهم، في حين تشهد لحوم البقر استقرارا في الأسعار عشية شهر رمضان، كما أضاف أن السوق تشهد وفرة في اللحوم البيضاء مع استقرار أسعارها هي الأخرى، متوقعا عدم ارتفاع أسعار اللحوم بمختلف أنواعها خلال شهر رمضان الكريم.
وأوضح المتحدث ذاته أن مشكل الأسعار بمثابة معادلة يتحكم كل أطرافها في استقرارها أو ارتفاعها خلال الشهر الفضيل، حيث قال إن المستهلك بتصرفاته يمكن أن يرفع الأسعار أو يحافظ عليها، من خلال العقلانية في الاستهلاك وضرب مثالا عن عائلة تتكون من ثلاثة أفراد تشتري خروفا من المذبح، ناصحا المستهلك بضرورة اقتناء المنتوجات حسب احتياجاته، دون المبالغة في ذلك كما أوصى التجار بمراعاة ضمائرهم خلال أيام الشهر الكريم والمحافظة على استقرار الأسعار.
رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي:
طالبنا بإغراق السوق قبل رمضان حتى يطمئن المستهلك
يرى “مصطفى زبدي” رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك أن لهفة المستهلك في رمضان لم تأت من فراغ، بل لديها خلفيات اجتماعية، اقتصادية وحتى ثقافية، حيث اعتبره ضحية للظروف واللاإستقرار في مجال الوفرة والأسعار، قائلا إنه إذا ما تيقن من أن هذه الأخيرة ستشهد استقرارا خلال الشهر الفضيل فإنه لن يلجأ إلى التخزين، مؤكدا أن غياب الثقة بين الإدارة والمواطن جعلت سلوكاته تتغير، حيث أنه كلما كانت هنالك وعود وتطمينات تتبخر في اليوم الموعود، لذا أصبح المستهلك لا يقتنع إلا بالشيء الملموس.
وحمّل زبدي بعض التجار مسؤولية الاستهلاك اللاعقلاني للمواطن، حيث قال إن عامل الجشع لديهم والبحث عن الربح السريع مع اقتراب شهر رمضان، من خلال رفع الأسعار تجعل المستهلك يفقد عقله ويلجأ إلى التخزين، مضيفا أن عدم اتخاذ إجراءات مناسبة، يعد السبب الرئيسي في تغيير سلوك المستهلك، وعلى هذا الأساس قال زبدي إن منظمتهم طالبت بإغراق السوق بالمنتوجات قبل رمضان حتى يطمئن المستهلك ولا يلجأ إلى تخزينها، وفي حال قام باقتناء كميات كبيرة تبقى محافظة على أسعارهاّ.
ممثل نقابة عمال الحليب بمركب بئر خادم علي خليفي:
عائلات تشتري 20 كيس حليب في اليوم!
أكد الأمين العام لنقابة عمال مركب الحليب لبئر خادم بولاية الجزائر، التابع للمجمع الصناعي للحليب ومشتقاته “جيبلي” علي خليفي في تصريح “للشروق” أن إنتاج مادة الحليب ستعرف وفرة نوعية خلال شهر رمضان المقبل، بعد استيراد مركب الحليب 4 آلات لرفع وتيرة الإنتاج، وهي موجودة حاليا على مستوى مصلحة الجمارك، وحسب محدثنا ستساهم الألات في رفع كمية الإنتاج بالمركب من 500 ألف لتر حليب في اليوم إلى 700 ألف لتر يوميا، أي بزيادة تقدر بـ200 ألف لتر.
وبخصوص الأخبار حول ندرة هذه المادة بعد تلويح نقابة عمال المركب بشن إضراب في حال لم تستجب الإدارة لمطلب رفع الأجور، أكد خليفي أن النقابة تتحاور مع المسؤولين ولا حديث حاليا عن الإضراب. واعتبر محدثنا أن أهم سبب وراء ندرة الحليب هي “لهفة المواطنين” فتجدهم وبمجرد اقتراب الشهر الفضيل يسارعون لشراء ما يصل أحيانا إلى 20 كيس حليب في يوم واحد، ويخزّنونها في المبردات وكأن الحليب سينقرض من الوجود.
رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين
عمال المخابز ممنوعون من العطل في رمضان
أكد رئيس الاتحادية الوطنية للخبازين يوسف قلفاط، أن مادة الفرينة والمواد الأولية متوفر ولا يوجد أي نقص فيها هذه الأيام أو خلال شهر رمضان وموجودة بوفرة في مخازن جميع المخابز على مستوى التراب الوطني والمقدر عددها بـ 21 ألف مخبزة، وهي التي ستعمل على ضمان الخبز طوال شهر رمضان وعلى مدار أيام الأسبوع، وشدد المتحدث أن العطل ممنوعة على الخبازين في الشهر الفضيل، وسيكون بإمكانهم الاستفادة منها بدءا من شهر أوت المقبل.