-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لا سمعا ولا طاعة!

جمال لعلامي
  • 1960
  • 1
لا سمعا ولا طاعة!

أغلب المواطنين استقبلوا قوائم الترشيحات الحزبية والحرة، بقليل من الاهتمام، إمّا لأنهم يعلمون مسبقا الأسماء المترشحة، وإمّا لأنهم غر مقتنعين بهم، أو أنهم يدركون جيّدا أن طريق وطريقة اللاحقين من النواب هي نفسها بالنسبة إلى السابقين، الأحياء منهم والأموات!

الاحتجاجات التي تفجرت أمام مقرات التشكيلات الحزبية، عبر الكثير من البلديات والولايات، هي في أغلب الأحوال، دليل آخر على الانتهازية والوصولية والنرجسية التي تحبس أنفاس النشاط الحزبي وتقتل أيضا الممارسة الانتخابية، في جزئها المتعلق بانتقاء “الأصلح” لتمثيل المواطنين والمناضلين معا بالهيئات المنتخبة!

المواطنون “كرهوا” عمليات اختيار ممثليهم، لأنهم يشعرون أن قيادات الأحزاب هي التي تختار مكانهم، بمشاركة أصحاب “الشكارة” والضغط والنفوذ، وكذلك “التليفونات” وحسابات المصالح، وهذا قد يكون واحدا من أهمّ الأسباب المباشرة في التراجع المستمرّ لنسبة المشاركة تحديدا في التشريعيات والمحليات، والأرقام السابقة تكشف هذا التشخيص!

حكاية التصويت على القائمة، بطريقة البيع والشراء عن طريق الجملة، أو “القري قري”، أو “البالة”، هي التي نفـّرت الكثير من الناخبين، وجعلتهم يعتقدون أن أصواتهم الموجهة أساسا لحزب معيّن، أو قائمة بعينها، سيستفيد منها مترشحون مصنفون في خانة المنبوذين والفاشلين!

لو مُنح الناخب حرية اختيار أو ترتيب مترشحي القائمة الحزبية أو الحرة، الراغب في مبايعتها، لربّما تضاعفت نسبة المشاركة في عملية اختيار نواب البرلمان، وحتى أعضاء المجالس “المخلية”، البلدية منها والولائية، لكن فرض الأحزاب على المناضلين والناخبين، ترتيبا معيّنا، ومترشحين معيّنين، قبل الانتخاب، ساهم في “مقاطعة” هذه الطريقة، بما ينعكس طبعا في ما بعد على المشاركة في الاقتراع!

بعيدا عن مضمون قانون الانتخابات، وطريقة اختيار ممثلي الشعب في البرلمان والمجالس الشعبية المحلية، فإنه من الصعب عمليا وحتى منطقيا، أن يتدخل المناضلون أو المواطنون، في “تخياط” قوائم الترشيحات، لكن بالمقابل، من غير المعقول أن يختار رئيس الحزب مثلا “جماعته” ثم يفرضها فرضا على المناضلين والناخبين، ويطلب منهم التصويت لصالحهم، من باب “أنا اخترت.. أنا أعرف أحسن منكم”!

هذه هي عقلية “لن أريكم إلاّ ما أرى”، وأيضا “لن أسمعكم إلاّ ما أسمع”، وعلى المشاهدين والمستمعين سوى الرد: “أنعم سيدي.. سمعا وطاعة”، وإذا سلمت الجرّة، فالحمد لله، وإذا سقطت الجرّة هذه المرّة، يشرع المخطئون والخطاؤون في البحث عن أضاح وكباش فداء يمسحون فيهم الموس!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • جزائري حر

    ذكرتني بمقطع شاهدته في حرب العراق، رجل يمشي الهوينة كأنه يتفسح على ضفاف الفرات، والأرض ترتج رجا من هول قنابل الطائرات التي تقصف بجانبه والشظايا من حوله، ولسان حاله يقول بلغ السيل الزبى، افعلوا ما بدا لكم فلا أبالي. هذا هو حال شعبنا مع ساستنا.