لا مُبالاة كلية… ينبغي تدارك الأمر!
يبدو لي اليوم أننا في حاجة إلى تعبئة شعبية من نوع جديد.. تعبئة شعبية ليس لدعم انتخابات أو معارضتها، وليس لجمع ملايين التوقيعات ضد هذا أو مع ذاك، وليس ضد أو مع أي طرف كان في أي مستوى كان.. إنما تعبئة للأفكار والموارد لأجل تدارك الأزمة التي نحن فيها الآن واستباق المخاطر والتهديدات الجديدة التي ستُحيط بنا، وقبل ذلك لكسر ظاهرة أكثر من خطيرة أصبحت تهدد وجودنا اسمها: اللامبالاة الكلية التي أصبح عليها الناس اليوم…
لسنا اليوم في حاجة إلى نقاش حول آجال انتخابية أو بدائل سياسية سريعة أو على الماشي، إنما نحن في حاجة إلى كل فكرة من شأنها أن تُحيط بالصعوبات والمشكلات المتوقعة التي ستعرفها بلادنا في المستقبل، وأن تقترح لها الحلول، ليس فقط في المجال السياسي إنما في كافة المجالات بما في ذلك تلك المتعلقة بالثقافة والهوية، لعلها تجمع الناس وتكسر هذه اللامبالاة …
بمعنى آخر، إننا اليوم مطالبون وخلال فترة وجيزة بجمع شتات أفكارنا المبعثرة في هذا البرنامج السياسي أو ذاك، لدى هذه الشخصية أو تلك، لأجل إشراك الجميع في صوغ مستقبل بلادهم وبخاصة الفئة الواسعة من الشباب حاملي الأفكار لعلهم يبالون…
نحن في حاجة إلى مثل هذا الحراك الآن. وقد بدا لي أننا أوقعنا أنفسنا في مأزق ثنائية المعارضة ـ السلطة الذي جعل الناس غير مبالين بنتيجة ما سيحدث بينهما… وهو مأزق جر الكثير من البلدان إلى ما لا تحمد عقباه عندما بدأت بعض القوى لا تعترف بالإعلانات الدستورية وتتصرف خارج نطاق الدستور…
ينبغي أن لا نَسير في هذا الاتجاه، وأن نَعمل على ما يُمكنه أن يكسر ثنائية سلطة ـ معارضة التي قلّصت من مجال الثقافة السياسية السائدة في البلاد، وفرضت نوعا من الإقصاء على المجتمع جعله يشعر باستمرار أنه غير معني بتطور الموقف بين عنصري هذه الثنائية.
ينبغي أن يعود المجتمع بجميع مكوناته كفاعل في الساحة الوطنية، وأن يفتح لنفسه باب المساهمة في تقديم ما ينبغي تقديمه من حلول للمشكلات، وتصورٍ للشكل المستقبلي الذي يريده لنفسه ولدولته بكافة مؤسساتها.
دون ذلك ستؤدي بنا الثنائية الجامدة القائمة حاليا إلى نوع من المعادلة الصفرية يخسر فيها الجميع وبالدرجة الأولى المجتمع الذي استقال من ناحية وأُقيل قهرا من ناحية أخرى لكي يكون بالصفة التي هو عليها الآن، غير مُبالٍ بما يحدث… وهي لا مبالاة قاتلة إذا لم نتدارك الأمر.