-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا طغى الطمعُ على الجزائريين؟

حسين لقرع
  • 3129
  • 0
لماذا طغى الطمعُ على الجزائريين؟
ح.م
صالح مولاي صاحب "الوعد الصادق"

آلاف الجزائريين وقعوا ضحية احتيال مولاي صالح، صاحب سوق “الوعد الصادق” وسلّموه عقاراتهم وسياراتهم وأملاكهم برضاهم، وقبلها وقع الآلاف ضحية احتيال عبد المومن خليفة وسلموه أيضاً أموالهم برضاهم.

في فضيحة الخليفة، رأينا كيف كان آلاف المواطنين يتهافتون على إيداع أموالهم، في هذا البنك الجديد طمعا في تحقيقفوائدمالية سنوية معتبرة، ومن دون جهد، بالنظر إلى نسبة فوائده المرتفعة التي بلغت 17 بالمائة، ولم يتساءل هؤلاءالضحاياعن سر نسبةالفائدةالمرتفِعة التي كان يمنحها بنكُ الخليفة، في حين كانت لا تتجاوز 6 بالمائة في البنوك العمومية، مع تخفيضها في كل مرة تنخفض فيها نسبة التضخم، وهي قاعدة مالية معروفة؟

وعوض أن يكون ما حدث لزبائن الخليفة درسا للجزائريين، فقد تكرّر الأمر، ولو بشكل مختلف، مع مولاي صالح؛ فقد أقبل الآلاف على التعامل معه دون تردّد وباعوه سياراتِهم وعقاراتهم وذهبهم ومواشيهم بالدين، ومقابل وصولات لا قيمة قانونية لها، بعد أن جذبتهم الأسعار المرتفعة التي كانيعِدهمبها، من دون أن يتساءلوا عن سرّ هذا الرجل الذي يقتني سياراتٍ وعقارات بأسعار مرتفعة من دون أن يدفع ثمنَها ثم يبيعها بأسعار أدنى، فماذا يربح إذن؟ وكيف؟

ولأنّ هذا الأسئلة المهمّة لم تُطرح، فقد جنى مولاي منهم 3 آلاف مليار سنتيم، ثم اختفى بسهولة، وحتى القبض عليه لن يحلّ المشكلة، فمن أين يجلب المتهم هذا المبلغ  المهولليعيده إلى ضحاياه؟

كل ما ينتظر مولاي هو تغريمه وسجنه سنوات طويلة كما سُجن الخليفة وانتهى الأمر، أما آلاف الملايير فقد ضاعت، وضاعت معها عائلاتٌ كثيرة ذهبت ضحية طمع أربابها في تحقيق الثراء من دون جهد، قبل أن تذهب ضحية احتيال مولاي.

حتى الأفارقة أصبحوا يحتالون على الجزائريين ويسلبونهم الملايير بطريقةٍ غريبة، فهم يوهمونهم بأنهم يملكون سائلا سحريا بإمكانه أن يحوّل الدينار إلى أورو ودولار، فيصدّقهم ضحاياهم بسهولة ويسلمونهم ملايين الدنانير لتتحوّل إلى ثروات بالدوفيز، ليختفي بعدها الأفارقة ولا يجني ضحايا طمعِهم وسذاجتهم غير الحسرات.

الآلاف من الجزائريات يقعن ضحايا المشعوذات الغجريات اللواتي يسلبنهنّ حليّهن ثم يخدّرنهن ويختفين، ومئات الآلاف، وربما الملايين، من الجنسين يقعون ضحايا للمشعوذين والدجالين والرقاة المزيفين، الذين يستنزفون أموالهم لسنوات، والآلاف يقعون ضحاياباعة الكلامالذين يقدّمون أنفسهمخبراءفيما يُسمىالتنمية البشرية، ولا يستفيدون منها غير الكلام المنمّق الفارغ، والآلاف يقعون ضحايا إعلانات من نوعكيف تصبح مليونيراً في أسبوع؟ثم يصبح المعلِنون مليونيراتٍ على حساب السذج الذين يصدّقونهم، وآلاف آخرون يذهبون ضحايا عمليات احتيال متعدِّدة..

قد يقول البعض إن الأمر يتعلق بأقليةٍ من الضحايا في النهاية، ولا يستحق التهويل، ولكن لابد من القول إن الطمع وثقافة تحقيق الرِّبح السريع والثراء من دون جهد قد غزت ذهنيات الجزائريين، على حساب ثقافة العمل والإنتاج وبذلِ الجهد لخلق الثروة كما هو حاصل في الدول المتقدمة التي تقدّس العمل، لقد طغت ثقافة الكسل والبحث عن تحقيق الثراء بالريوع المختلفة وتراجعت قيمة العمل والإنتاج لدى الجزائريين، وهنا تكمن الخطورة.   

 

      

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مريم

    صح الجزائريين ي حبوا دائما يدوها بالساهل التفنيين نبر وان

  • بدون اسم

    انت من دون شك كاذب والكذب حرام ومن يعمم فهو كاذب فليس كل الجزائريين طماعين وان كانت نسبة لا استطيع تحديدها منهم مصتلت لهذا المرض النفسي شافاهم الله منه لكن لو حللنا جيدا الظاهرة لوجدنا ان الجهاز له يد فيما يقع فامن المواطن من جميع الجوانب هو من مسؤلية الدولة ولولا التسيب لما وصلت الامور الى ذالكم الحد ولما سمح لهؤلاء بفعل ما فعلوه دون ضمانات مسبقة تفرضها الدولة لتامين مصالح المواطن اما الافارقة والمشعوذين والرقات وغيرهم من الدجالين فالدولة كان عليها الصرامة في التعامل مع تلك الظواهر الغريبة

  • aissa

    بارك الله فيك يا صاحب المقال 10/10 تشخيص جيد لنفسية الجزائري و سوسيولوجية المجتمع الذي يقدس المادة و لا يهم الكيفية إلا ما رحم ربك و هذا الأمر أي الطمع جعلهم يكونون فريسة سهلة في أيدي بائعي الوهم. كما يقول المثل الشعبي دراهم الطماع يكلهم الكذاب.

  • د ألمزغني

    لماذا طغى الطمعُ على الجزائريين؟
    لأنه على الأئمة و الوعاض والأساتذة و شيوخ الزوايا والصالحين توعية الناس بجهاد النفس عوض تكفير الناس !
    استثمرنا في التشدد والتكفير و الإنتقاد و و و ونسينا أنفسنا في تربيتها أي جهاد النفس والصبر والقناعة و و و !
    ترويض النفس و جهادها أفضل من الإشتغال بعيوب الناس وتكفيرهم !

  • محلل سياسي واعر

    لماذا طغى الطمعُ على الجزائريين؟
    لأن هذه هي سمة الجزائريين نقطة الى السطر و الفاهم يفهم

  • يوسف

    ,تابع, وأخذ المرض منحى تصاعدي بدءًا من سنة(1980) ،و زاد في الشّدة و توسع في المساحة اِنطلاقا من سنة (1992) و هو تاريخ مشهود و "عصيب " ضاع فيه ما بقي للجزائريين من " قيّم و مباديء" : حبّ العمل المنتج كمّا و جودة ، كما فقدنا : الإخلاص / النزاهة / الجدية / المواعظ الدينية أصبحت مزيفة / المدرسة كئيبة بما أصابها من تهم / الإنحلال الخلقي مباح بمختلف الفنون /// ... وهكذا تحوّل الفرد و الجماعة إلى " لِصِّ و مخادع " يرغب في الدخول على النّافذة ويترك الباب . عبء التغيير نحو ألأحسن مسؤولية "النخبة" .

  • يوسف

    الطمع, ثقافة الربح السريع سلوك اجتماعي " مكتسب " يحمل بذورَه في طياتنا . غرسُه يعود زمنه إلى فترة الإستعمار أين كان المستوطن و الحاكم الأجنبي الغريب يفضل جزائري على الأخرِ بطرق بشعة شيطانية ,وتعمٌد الفصل و الفرق و التمزيق الجماعي للسكان الأصليين ..نأخذ مثل تعيين حكٌام الأهالي ما يسمى "القُيّا د" و كيف يتِمّ ُ تقريبهم و تعينهم و ما هي مزياهم و اِمتيازاتهم , ضِفْ إلى هذا حركة أنصار فرنسا " الحَرْكَه " فهم يسمُّون أنفسهم حاليا باللائكيين والبورجوازية الفرنكفونية و لقد بقى يسري بيننا هذا الداء,