-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لماذا‭ ‬لا يستقيل‭ ‬الوزراء؟

لماذا‭ ‬لا يستقيل‭ ‬الوزراء؟

يجبر‭ ‬قانون‭ ‬الانتخابات‭ ‬الجديد‭ ‬الوزراء‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬إذا‭ ‬قرروا‭ ‬الترشح‭ ‬إلى‭ ‬الانتخابات‭ ‬قبل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬موعدها،‭ ‬وقد‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬بين‭ ‬النواب‭ ‬الذين‭ ‬لهم‭ ‬وزراء‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬والنواب‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يحظوا‭ ‬بذلك‭.‬

  • المؤيدون أو المعارضون يتحدثون بلغة غير واقعية أو كأنهم يعتقدون أن الوزراء يمثلون أحزابهم في الحكومة وليسوا مجرد موظفين عند الرئيس يهانون على المباشر ولا ينسحبون احتراما لعائلاتهم أو أحزابهم، فمن يجرؤ على الاستقالة؟.
  •  
  • التوظيف‭ ‬بالشهادة‭ ‬والتشريع‭ ‬بغيرها
  • إذا فكرت في وظيفة أو عمل فإنك مطالب بتقديم شهادة جامعية وخبرة ووساطة، أما إذا فكرت أن تكون ممثلا للأمة أو صاحب راتب 30 مليون سنتيما وحصانة مدة الخدمة، فما عليك إلا بالترشح في حزب ولو كان غير موجود في الشارع الجزائري أو في قائمة حرة لجمع التوقيعات ولست مطالبا‭ ‬بمستوى‭ ‬تعليمي‭ ‬ما‭ ‬أو‭ ‬خبرة‭ ‬أو‭ ‬شهادة‭.‬
  • الوزير ليس مطالبا بأن يكون له تكوين في مجال اختصاص الوزارة ويمكنه التنقل بين الوزارات أو أن يحتل منصب الوزير والمدير في الوزارة نفسها، والوزير يرضى بأن يكون ملحقا في سفارة أو مديرا، فلا يهم الوزير إلا وجوده في حاشية الحكومة والمكاسب الملحقة بها، فالوزير هو أيضا لا تطلب الشهادة أو الخبرة أو التكوين، والمقياس الوحيد هو أن تكون له يدٌ في الجهاز وأخرى في الفساد، وبالرغم من أن راتب الوزير أقل من راتب البرلماني وأنه لا يتمتع بحصانة، إلا أنه ذو نفوذ لدى الولاة وفي قيادة حزبه، عكس البرلماني الذي لا يستقبله الوزراء أو‭ ‬الولاة‭ ‬وأحيانا‭ ‬لا‭ ‬يستقبله‭ ‬رئيس‭ ‬حزبه‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬صفة‭ ‬وزير‭ ‬دون‭ ‬حقيبة‭.‬
  •   القانون الجزائري ينص على ضرورة التصريح بالأملاك الخاصة والحسابات الشخصية غير أنه لا يطبق، وإذا تجرأ أحد على التصريح بممتلكاته، فإنه يقدم لك معلومات تجعلك تشك فيها، فقد قرأت تصريحا لرئيس حكومة سابق بأنه يملك سيارة تجاوزت خمس سنوات وشقة بعمارة وحساب لا يمثل‭ ‬نصف‭ ‬مدخوله‭ ‬السنوي،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬الشائع‭ ‬عند‭ ‬الشعب‭ ‬أنه‭ ‬يملك‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭.‬
  • ولا‭ ‬أبوح‭ ‬سرّا‭ ‬لأحد‭ ‬حين‭ ‬أتحدث‭ ‬عمن‭ ‬يسكنون‭ ‬في‭ ‬فيلات‭ ‬وشاليهات‭ ‬نادي‭ ‬الصنوبر‭ ‬وموريتي‭ ‬وفيلاتهم‭ ‬مؤجرة‭ ‬للسفارات‭ ‬والشركات‭ ‬الأجنبية‭.‬
  •  
  • الإقالة‭ ‬شرف‭ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬شرف‭ ‬له؟‭ ‬
  • حين طلب الرئيس من أحد الوزراء الاستقالة رفض وحين سأله الرئيس عن السبب قال حتى لا أضيع سنوات الخدمة، وهي حقيقة موجودة في القانون الجزائري، فالمستقيل يفقد حقوقه ولهذا يفضل الموظفون السامون في الجزائر الإهانة والذل حتى يدفعوا صاحب القرار إلى طردهم ليضمنوا الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التعويضات‭ ‬المالية‭ ‬وسنوات‭ ‬الخدمة‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬نظرهم‭ ‬شرف‭ ‬المطرودين،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬استقالوا‭ ‬من‭ ‬مناصبهم‭ ‬أمثال‭ ‬احمد‭ ‬بن‭ ‬بيتور‭ ‬فقد‭ ‬صاروا‭ ‬مثلا‭ ‬يضرب‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬عزة‭ ‬النفس‭ ‬واحترام‭ ‬المهنة‭.  ‬
  • قد يقول البعض الآخر إن الوزراء الذين قد يفكرون في الترشح إلى البرلمان لا يستطيعون الاستقالة لأسباب مرتبطة بالحزب والقائمة والولاية التي يترشحون فيها، فهناك ولايات رفض مناضلوها ترشيح وزراء المنطقة فاضطر الحزب إلى إقحامهم في قائمة ولايات أخرى، أما إذا استقال الوزير فإنه لا يستطيع أن يفرض على حزبه أن يكون على رأس قائمة، لأن استقالته تفقده نفوذه في الحزب، فمن يجرؤ على الاستقالة للترشح للبرلمان، وثلاثة أشهر التي تسبق الانتخابات قد تحقق للوزير ما لا يستطيع تحقيقه كنائب خلال حملة الراشي والمرتشي.
  • الحقيقة التي لا تقال هي أن أغلب الوزراء وصلوا إلى الوزارات بعد انتخابهم في البرلمان مما أتاح لمن بعدهم في القائمة الانتخابية تعويضهم، فحققت أحزابهم مكسبا سياسيا وآخر تشريعيا، ولو تجرى عملية سبر الآراء للذين يحتلون المراتب الموالية للفائزين حول أحلامهم، فإن‭ ‬الإجابة‭ ‬تكون‭ ‬باستخلاف‭ ‬الفائز‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استدعائه‭ ‬إلى‭ ‬وظيفة‭ ‬في‭ ‬الحكومة‭ ‬أو‭ ‬التحاقه‭ ‬بالرفيق‭ ‬الأعلى‭.‬
  • لم يعد رؤساء الأحزاب منشغلين بعضوية البرلمان بقدر انشغالهم بمنصب وزير ولو بدون حقيبة، يكفي أن بعض أعضاء حركة مجتمع السلم قد أعابوا على رئيسهم وجوده وزيرا بدون حقيبة في حكومة حزب آخر، لكنه حين استقال انشقوا عنه ولهذا يتخوف رؤساء الأحزاب الموجودون في الحكومة‭ ‬من‭ ‬إقالتهم‭ ‬لأنها‭ ‬تعني‭ ‬نهايتهم‭ ‬الحزبية‭. ‬
  • إذا أرادت السلطة الحقيقية في الجزائر أن توفر الأمن والآمان للبلاد والعباد فإنها مطالبة بتعيين حكومة بعيدة عن الأحزاب حتى تكون في خدمة الشعب لغاية تحديد هوية النظام الجزائري: هل هو رئاسي أم شبه رئاسي أم برلماني أم ملكي؟، ذلك أننا نعيش في نظام جملكي مهمته الأولى هي الاستمرار بالمؤقت الدائم، والأدلة كثيرة: فالسلطة لا تريد اعتماد أحزاب جديدة أو تجديد الساحة السياسية أو فتح المجال السياسي والإعلامي والجمعوي، فالقوانين المتعلقة بهذا المجال سيتم التصديق عليها في نهاية الدورة البرلمانية مما يجعل من الصعوبة مشاركة الأحزاب‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬تشريعات‮ ‬2012م‭.‬
  • يبدو لي أن حسابات أحزاب التحالف الرئاسي ومن يقف وراءها سيسقطها حراك الشارع الاجتماعي وما يجري من احتجاجات واحتقان وصراع حول من يخلف الرئيس سيدفع بالجميع إلى نهاية لا تختلف كثيرا عن نهايات الجيران، فالجزائر لا يمكن أن تبقى مكبّلة خارج النظام الدولي الجديد.
    أضف تعليقك

    جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

    لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
    التعليقات
    3
    • مراد

      الإستقالة ثقافة عند الناس الفاهمة

    • حقاني

      شكرا يا أستاذ لقد اثرت موضوعا حساسا
      الذين يستقيلون هم اصحاب المبادىء و من له شخصية أما هؤلاء فجلهم انتهازيون الا من رحم ربي زد على ذلك أن بلادنا ليست دولة قانون بعبارة أخري يستقيل من له برنامج عمل يحاسب عليه
      بلادنا العمل فيها في المستويات القاعدية اما المستويات العليا فلا عمل ولا حساب فلما الاستقالة و الوزارة قد تسير بلا وزير فالمديرون هم من يقم بلاعمال
      لا مقاييس بقر الله في زرع الله هذي الدزاير.

    • missoum

      ببساطه يا استاد الرجل حينما يكن رجل حقيقي فهو كما يقول المثل الشعبي كالفاس اينما ضرب يهد فمن من هولاء شبيه الفاس