-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لنُغيّر بكالوريا نابليون!

محمد سليم قلالة
  • 4129
  • 12
لنُغيّر بكالوريا نابليون!
ح. م

بداية ينبغي أن نُهنِّئ أبناءنا الناجحين، هذه السنة، رغم كل الظروف الصعبة والضغوط التي مرت بهم أثناء الامتحان، وفي ذات الوقت ينبغي أن نَشُدّ على أيدي مَن لم ينجحوا أو اقتربوا من المعدل ولم يحالفهم الحظ نتيجة أيضا تلك الظروف الصعبة التي أجروه فيها، ونتمنى لهم التوفيق في المرات اللاحقة. والأهم من ذلك، ينبغي ألا نجعل من هذه البكالوريا “النابليونية” غاية في حد ذاتها أو ننظر إليها على أنها المقياس الأوحد للنجاح أو نهاية التاريخ.

فقط في بلادنا، حيث مازالت منهجية التعليم مرتبطة بالثقافة الفرنسية، مازالت “البكالوريا” تأخذ كل هذا الحجم غير المتناسب مع الأساليب الجديدة لتقييم قدرات التلاميذ وتوجيههم في حياتهم العلمية والعملية. مازلنا نجري الامتحان على الطريقة التي حددها نابليون منذ أكثر من قرنين من الزمن سنة 1808، من غير أي تغيير في أساليب التقييم والتعرف على عبقرية كل واحد من أبنائنا. ولم نحاول إلى حد الآن الاستفادة من تجارب الشعوب والحضارات الأخرى، وعلينا اليوم أن نراجع الأمر.

 في بلاد عديدة في العالم، هناك أساليب متعددة للدخول إلى الجامعات والمعاهد العليا، كل نظام تعليمي له مقاييسه وشروطه وأساليب مستحدثة للاختيار ومنهجية تقييم في هذا المستوى. هناك فرقٌ بين الأسلوب الألماني والأنجلوساكسوني والصيني والياباني، وهناك مرونة في أساليب الانتقاء لا تجعل من علامة امتحان واحد ندخلها في كمبيوتر هي التي تحدد مصير هذا أو ذاك، وكفى المسؤولين بعد ذلك شر البحث عن العدالة بين التلاميذ أو الكشف عن العباقرة من بينهم الذين جنت عليهم بكالوريا نابليون.

نحن اليوم في حاجة إلى تجديد أساليب الاختيار، إلى مراجعة عميقة ليس فقط للبكالوريا، إنما إلى أسلوب التقييم في نظامنا التعليمي من الابتدائي إلى الجامعة. كل من امتهن التعليم في أي طور كان، يعرف أن هناك عبقريات دُفنت وهي حيّة فقط لأنها كانت ترفض الحفظ الببغائي ولم تتكيَّف مع نظام التقييم النابليوني.

لذا، فإني أدعو اليوم إلى إعطاء محتوى واسم جديدين للبكالوريا، وليكن امتحانات الالتحاق بالطور الجامعي أو امتحانات نهاية المرحلة الثانوية، ولنسع لإعادة الأمل لأبنائنا في أنهم سيَحْظَون بتقييم فعّال وفرز غير ظالم ولا مُثبِّط للعزائم في المستقبل، ولنغتنم فرصة الإصلاح القادمة ليكون ذلك فعلا لا قولا، دون مزايدات ولا صراعات إيديولوجية ولا تشخيص للمشكلات… أبناؤنا هم المستقبل وعلينا ألا ندعهم في مهبِّ الريح أو نتركهم ضحية أساليب تقييم عفا عنها الزمن منذ قرون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • علي

    بارك الله فيك أستاذي الكريم
    أرجو منكم التنبيه في مقال منفرد إلى ضرورة البدأ في تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية لنتخلص من عقدة الفرانكفونية و خاصة بعد أن قام إخواننا في المغرب بذلك فهذه أولية قصوى في رأيي لمنظومتنا التربوية و لوطننا الحبيب و شكرا مسبقا.
    http://mubasher.aljazeera.net/news/2016/03/201631020398249502.htm

  • moh

    .
    ما يهام التلميد و الاولياء هو كيف استغناء على الدروس الخصوصية التي تاخد كل الوقت للتلميد و لا وجود قسط من الرحاء.انشاء قناة تلفزاء تقدم الدروس من بداية السنة الدراسية الى اخيرها حال من الحلول و ايضا مراقبة الاساتدة من طرف المفتشين حيث نرا ان الاستاد يقدم دروس في المستوى خارج المدرسة و مستوى ضعيف داخل الاقسام.هذا وضع غير مقبول و نلاحاظ ان الدولة تتصرف في هذا الامر كحالة عادية و طبعية

  • moh

    .
    ما يهام التلميد و الاولياء هو كيف استغناء على الدروس الخصوصية التي تاخد كل الوقت للتلميد و لا وجود قسط من الرحاء.انشاء قناة تلفزاء تقدم الدروس من بداية السنة الدراسية الى اخيرها حال من الحلول و ايضا مراقبة الاساتدة من طرف المفتشين حيث نرا ان الاستاد يقدم دروس في المستوى خارج المدرسة و مستوى ضعيف داخل الاقسام.هذا وضع غير مقبول و نلاحاظ ان الدولة تتصرف في هذا الامر كحالة عادية و طبعية

  • مواطن

    ما دخل لنابليون في بكالوريا الجزائر؟من المتوقع أنك لم تحصل على هذه الشهادة العلمية أو لم تنلها إلا بشق الأنفس أو دفعت للحصول عليها الرشاوى المتنوعة.مشكلتنا في أساتذتنا الفاشلين في القيام بواجبهم سواء بالثانوية أو الجامعة نحو التلاميذ وقد تركوهم يتفننون في الغش عوض تربيتهم الجد والتفكير والتحدي لكل عصيب.عوض العمل والمثابرة.كان المرتزقة يكثفون من الإضرابات ويدفعون تلاميذهم قصرا للانخراط في دروسهم المأجورة رغم ارتفاع مرتباتهم أمام مسمع الفاسدين في ميدان المعرفة السوقية.نابليون بنا أمبراطورية.اعملوا

  • الطاهر

    لست أدري من أين جاءت هذه العبقرية وتفتقت عن اختراع ما سمعنا بمثله. فالجميع يقدح في الحفظ ويصفه كاتبنا هنا بالببغائي ترديدا لما درج عليه أشباه المثقفين اليوم. والمعلوم أن لكل مادة علمية نمطها المتفرد. وتلاميذ اليوم جميعهم أصحاب ثقافة عامة بلا أسس، لكن العلم الرصين مفتقد لدى أكثرهم. ونحن إن سلمنا جدلا بوجود مواد تعتمد الفهم فقط فإن مواد أخرى لا يجوز معها غير الحفظ.. وقديما كان لنا كتاب واحد نسخناه في رؤوسنا ( فنضح فكرا ورؤى وتصورات ومعارف ومهارات ) بينما اليوم لأبنائنا كتب كخزائن قارون لا كمفاتيحه

  • بدون اسم

    يا عم لولا البكالوريا لما وصل ابن الفلاج الى الجامعة . البكالوريا هي من جسدت ديموقراطية التعليم في الجزائر ...

  • محمد .ع

    أساذنا الكريم ، صحيح أن تشخيص الداء والوقوف عند الصعوبات وتحديد المشكلات جد ضروري وقد يساعد على خلق الحلول ، ولكن في إعتقادي يبقى رأيكم هدا هو إثراء للتعليقات وشرح للشروح ... لذلك فما أحوجنا أن نسمع أو نقرأ رؤى وتصورات محددة وناجعة وناجحة

  • عبدالقادر

    2/لنيل شهادةالبكالوريا في اواخرالستينيات والسبعينيات اين تكافؤالفرص حقيقةميدانية والسماح لمن لهم السنةالثالثةثانوي للاتحاق بعداجراءمسابقات بالكليات والمدارس والمعاهد المدنيةوالعسكرية،اين اجتمعت الفئتين بنفس التخصصات.في اغلب الاحيان كانت التفوق من قبل من لم يتحصلواعلى الباك لسبب اواخر وتقدموا وكانوامن الاوائل عن دفعاتهم واعرف البعض منهم ونالوا اعلى الشهادات في الداخل ومثلوا بلدهم علميا واخلاقيا في الخارج وكانوا احسن سفراء لشعبنا.كماتقلدوااعلى المناسببكفاءة.يجب ترسيخ تكافؤالفرص بتغيير طرق التقييم

  • عبدالقادر

    1/ ماتقوله يااستاذ صحيح مئةفي المئةومن يقول غير ذلك فهو اما امي اوجاهل بامور تحصيل المعارف والعلوم اومنتفع من التقييم النابليوني الذي يجعل من البشر ببغاء في العلم وفي مشروع المجتمع اي امعةعلميا ومعارفيا وثقافيا وحضارياو هذاما نراه اليوم في بلادحباها الله بعباقرةفي العلوم والمعارف ونوابغ لاتعد ولاتحصى من الازل والى اليوم ولااحد يستدل بهم ويفتخر بالاستدلال بجماعةنابلوين واجداده من الذين اغلبهم تحصلوا عن العلوم من اجدادنافي العالم الاسلامي بمافيه وطننا الغالي الجزائر.كثيرمن لم يسعفهم الحظ في نيل...

  • ahmed

    Au moins Napoleon à eu l'inteligence et le genie de mettre en place le bacalaureat, par contre nous on a mis en place un système éducatif du moyen àge, formant des charlatants et des égorgeurs

  • حمورابي بوسعادة

    أول من صنع ووضع الامتحان الصينيون وهم اليوم نادمون :
    في الجزائر : صحيح ...هناك عبقريات دُفنت وهي حيّة فقط لأنها كانت ترفض الحفظ الببغائي ولم تتكيَّف مع نظام التقييم النابليوني...

  • عمر بن العمري

    رغم اختلاف الاراءالتي قراتهاعن موضوع البكالورياعلى صفحات الشروق والجرائد الوطنيةالاخرى ورغم جودة التحاليل وصواب التشاخيص الااني لااذكر اني قرات مايتناول الموضوع بهذه المقاربةويذكرنا بان البكالوريا موروث نابليوني وظاهرة فرنسيةمع ان القدح في كل مايربطنابفرنسا ويذكرنا بحضورهافي حياتنا رياضةوطنيةجزائرية. فشكرا لك يا سيدي الكريم على هذاالطرح المميز.
    اعود الى واقعيتي (تشاؤمي?)المعتادة لاقول ان طاقةجبارة ربانيةاوبشرية تكبلنا وتحول بيننا وكل ما يخرجنا من تخلفنا وتجعلنا نرضى به كان التخلف هويتنا.