لولا …. لكنت…
لولا لطف الله –عز وجل- بي، ثم توجيهات بعض أساتذتي ونصائحهم، ثم دعوات الوالدين الكريمين –رحمهم الله- لكنت اليوم من “التقدميين” بمفهوم “الرفاق”، الذين استحوذ عليهم شياطين الإنس والجن، وأسروهم في مرحلة “المراهقة الفكرية”، فشابوا وما تابوا، وهم يحسبون أنفسهم على شيء.. وأمثلهم “كمثل الحمار يحمل أسفارا” وأصفارا ..”فماذا بعد الحق إلا الضلال”، و”الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله”.
في سنة 1963 كنت “مدمنا” على قراءة جريدة “صفراء”، كان يصدرها الأستاذ الطاهر وطار –غفر الله له- تنشر الضلال، وتدعو إليه، وتزيّنه في أعين الناس، خاصة المراهقين سنا أو”فكرا”.
وأضيف إلى ذلك إعجابي بأستاذ سوري يسمى “إبراهيم دلول” كان يدرسنا الأدب العربي في ثانوية (متوسطة ابن خلدون، رغم أنه كان طبيبا-كما قيل لنا- وكان هذا الأستاذ يزيّن لنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. ما تستهويه أنفسنا الأمارة بالسوء، وعقولنا الصغيرة التي يخيل إليها أن “السراب شراب”.
وفي السنة التي يعدها (1964) انتقلت إلى ثانوية رمضان عبان، فأجرِيت لنا مسابقة في الإنشاء على مستوى ثانويات العاصمة موضوعها “الكتاب”، فقدر الله –عز وجل- أن أكون من الفائزين في هذه المسابقة..
أقام للفائزين الأخ أحمد ابن بلة حفل استقبال في قصر الشعب، وكان ذلك في إحدى ليالي شهر رمضان من عام 1964، وقد ألقى الأستاذ أحمد شقار الثعالبي قصيدة بتلك المناسبة، نشرت فيما بعد في مجلة كانت تصدر في قسنطينة اسمها “العروبة” ولم يصدر منها إلا بضعة أعداد..
كانت جائزتي في تلك المسابقة كتيب مُهدى من المكتبة الوطنية، واسم الكتاب “الاشتراكية”، والاشتراكية آنذاك كادت تكون “الدين” الذي فرض على الشعب الجزائري، وممن وقفوا في وجهها الإمام محمد البشير الابراهيمي، الذي قال في مبشرها الكبير الأخ أحمد ابن بلة ثلاثة أبيات حفظتها فيما بعد عن طريق الشيخ نويوات، وهذه الأبيات هي:
باع أمنا وهدوا**وخلالا أخويا
وغدوا ورواحا**في فجاج الوطنية
واشترى لفظا سخيفا**ختمه في النطق “كية”
وأما كاتب الكتاب فهو سلامة موسى، وما كنت أعلم أنه مسيحي العقيدة، يدعو هو الآخر إلى الضلال، وينشر الأهواء، ويحارب الإسلام بحقد، وهو من الذين لا يألون المسلمين خبالا، وود لو كفروا كما كفر هو وأمثاله.. وما برئت من لوثة سلامة موسى ومن هم على شاكلته إلا في وقت لاحق عندما قرأت، واستفسرت واستنصحت.. وصار هذا الكاتب من أبعد الكُتاب وأبغضهم إلى عقلي وقلبي..
وممن كان له فضل علي في بُرئي من هذه “اللوثة” الكاتب الأصيل ذو اللغة المتينة والفكرة الرشيدة محمود محمد شاكر، الذي كتب مقدمة كتاب “الظاهرة القرآنية” للأستاذ مالك ابن نبي في طبعته العربية..
وأما الكتاب الذي اكتشفت من قراءته ضلال سلامة موسى ولويس عوض وآخرين من دونهما فهو “أباطيل وأسمار”.. وهو كتاب قيم قد أتناول قصة اكتشافي له في كلمة لاحقة، وهو مما أدعو شبابنا لقراءته، فهو كتاب أي كتاب مبنى ومعنى. وأسأل الله الثبات والهداية لمن مازالوا في غيّهم يعمهون.