-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

لِمَ لا نعتذر؟

لِمَ لا نعتذر؟

تمنيت أن الذين تكلموا في الأيام الأخيرة عن الأوضاع التي عرفتها البلاد وكانوا في موقع المسؤولية، يُنْهوا أحاديثهم وشهاداتهم بالقول: “لقد تبين لنا أننا كُنّا على صواب في هذه، أما في تلك، فقد أخطأنا ونحن نعتذر للشعب الجزائري على ذلك”.. أن يتحلّوا بثقافة الاعتذار التي هي أساس البناء وعنوان التقدم بدل ثقافة المُنَزَّه عن الخطإ المُنقِذ للدولة، الزعيم الذي من دونه كانت ستنهار ويحدث بها أكثر مما حدث، وكأن الذي حدث بالأمر الهيّن أو القليل…

اعتذر السياسيون والعسكريون والأدباء والفنانون بل حتى المفكرون والفلاسفة ورجال الدين عما بدر منهم من أخطاء، واعتذر فوق كل هؤلاء عمر الفاروق رضي الله عنه ليهودي أخطأ معه ولامرأةٍ كانت أحق منه في القول.

ولم تتوقف وسائل الإعلام العالمية عن ذكر اعتذارات الغربيين لشعوبهم عن أخطاء ارتكبوها، فقد اعتذر النواب الأمريكيون باسم الحكومة الفدرالية رسميا للسود عما لحق بهم من أذى، وقبلهم اعتذر “أبراهام لنكولن” عن الحرب الأهلية التي عرفها شعبه. واعتذر رئيس الحكومة البيضاء في جنوب إفريقيا، ومانديلا للأبرياء من شعبهما. وفي مسائل لا علاقة لها بالسياسة اعتذر رئيسُ وزراء بريطانيا، دافيد كاميرون، لعائلات ضحايا مباراة ليفربول ضد توتنغهام سنة 1989، واعتذر أصحاب شركات عملاقة عن أخطاء وقعت في منتجاتهم، والأمثلة لا تُحصى…

ولعل ثقافتنا الإسلامية من بين الثقافات الأكثر دعوة إلى الاعتراف بالخطإ والاعتذار، والأكثر إلزاما لنا بقَبول الصفح عن المتعمِّد للخطإ. تكفي قراءة “روضة العقلاء ونزهة الفضلاء” لابن حِبان البستي لنتزود بما يكفينا ولنتصرف بحكمة في هذا الشأن، فمن بين ما قاله: “لا يخلو المعتذر في اعتذاره من أحد رجلين: إما أن يكون صادقا في اعتذاره، أو كاذباً؛ فإن كان صادقا فقد استحق العفو، لأن شر الناس من لا يقِيل العثرات، ولا يستر الزلات، وإن كان كاذبا فالواجب على المرء إذا علم من المعتذِر إثما لكذبه وريبته وخضوعا لاعتذاره وذلته: ألا يعاقبه على الذنب السالف بل يشكر له الإحسان المحَدث، الذي جاء به في اعتذاره، وليس يعيب المعتذرَ إن ذَلَّ وخضع في اعتذاره إلى أخيه” (ص120).

ومن البديهي ألا يعدو سياسيونا أن يكونوا أحد هذين الصنفين من الرجال. لِمَ نفتقد ثقافة الاعتذار عندهم، ولِمَ يسود المنطق التبريري لديهم؟ ما الذي يمنعهم من قول: لقد أخطأنا في هذه ونطلب الاعتذار؟… “إن الاعتذار يُذهب الهموم، ويُجلي الأحزان، ويدفع الحقد، ويُذهب الصدّ” كما أضاف ابن حِبان… لِمَ لا نفعل ونستعيد الأمل؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    اسي خليل
    اسبانيا لم تخرج من الصحراء طوعا . كان على الجيش الاسباني اما:
    1/المكوث في ثكناته و الغرق وسط الاف المتطوعين في المسيرة
    2/ الخروج لمواجهة العزل من المتطوعين و القيام بمذبحة القرن
    3/الخروج من الصحراء
    وما تقول "شعب صحراوي" كان تعداده سنة 74 الف نسمة حسب احصاء السلطات الاستعمارية الاسبانية سنة 1974. حتى و لو يتزايد عددهم ب %4 سنويا فلن يتعدى 100 الف على اكثر تقدير . بهذا المنطق يمكن لساكنة باب الواد بالعاصمة الجزائرية وهم ثلاثة اضعاف هذا العدد ان تطالب بتقرير المصير
    الله يهديك!

  • فريدة

    . واعتذرت اليابان مؤخرا عن خطأها في التجسس على المسلمين بعد أن تبين لها أنهم أناس عاديون

  • بدون اسم

    و انا كمغربي اقول لك لماذا لا نعتذر لبعضنا البعض و قد ورثنا جميعا ضغائن ليس لجيل الاستقلال يد فيها
    و اذا كنت تريد حرق الريف ,عليك ب 300 مليار دولار لاعادة بناء الشمال المغربي الذي دمرته اسبانيا بالاسلحة الكيماوية خلال حرب التحرير او اعدام 7 ملايين مغربي .
    حلول لهذه المعضلات الاجتماعية يمكن تطبيقها بصفة جماعية عندما يكون هناك تنسيق امني لمحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود
    و هل الاتحاد الاوروبي يشترط علينا نفس الشروط ?
    و ظلم ذوي اشد مضاضة ..........و كمل من عندك
    Sans rancune الى حبيت

  • ابن الريف

    لقد اعتذر حكامنا و مسؤولونا الكبار لفرنسا وذلك من خلال احراق الجزائر وتحطيم كل جميل فيها غداة 11 جانفي 1992 وها نحن نلاحظ ذلك الاعتذار من خلال شراء الشقق في باريس والاقامة فيها و المعالجة في مصحاتها باموال شعيب الخديم المغلوب على امره و هل هاؤلاء يملكون عقول حتى يعتذروا عن اخطائهم الاجرامية فليس لهم حتى شجاعة اليهود الذين يحاكمون رئيس الدولة ورئيس الحكومة وهم الان في السجن فلا داعي لمطالبة هاؤلاء بالاعتذار لانهم يعتبرون انفسهم فوق العدالة والقانون.

  • خليل

    المغرب هو من يجب عليه الاعتذار فبعد استقلال الجزائر استنجد بفرنسا لاحتلال راضينا ولكنه فشل ثم استعمر الصحراء الغربية بعد ان تحررت من اسبانيا وتقاسمها مع موريتانيا وبعد ان تخلت مورريتانيا وخرججت من الاراضي التي كانت تحتلها قام المغرب المحتل بضمها ولو كانت فعلا ارضه لما تنازل على نصفها في اول الامر لموريتانيا

  • خليل

    المغرب هو من يجب عليه الاعتذار فبعد استقلال الجزائر استنجد بفرنسا لاحتلال راضينا ولكنه فشل ثم استعمر الصحراء الغربية بعد ان تحررت من اسبانيا وتقاسمها مع موريتانيا وبعد ان تخلت مورريتانيا وخرججت من الاراضي التي كانت تحتلها قام المغرب المحتل بضمها ولو كانت فعلا ارضه لما تنازل على نصفها في اول الامر لموريتانيا

  • mazigh chaoui

    moi je suis algerien amazighi chaoui et je suis avec la construction du grand meghreb musilman pas le meghreb arabe

  • المهدي

    المغرب ايام محمد الخامس مش ايام دفيد ازولاي و شود مراكش و زطلة شفشاون و حيلة الكزاوية و سحر اليهود فاي مغرب و اي جزائر و اي اسلام واي ثقافة فالجزائر حكمها يهودي مغربي يتظاهر بالقرض و يضع لك الربا و يتظاهر بحبه للمراة و هو صاحب مقولة شهبرة من ارادت التبرج فتتفضل و من تتحجب قفهي حرة نعم يهودي من صنع بوتفليو ليفي و غير اسمه على مرتين و الان العالم يسيره اليهود من اسرائيل بالاصول اليهودية و الشيعة الامامية

  • مواطن

    لا يكون الاعتذار ذا مصداقية إلا في بلد يظهر القصاص فيه نافذا وشاملا.كيف تنتظر من المجرم أن يعتذر وهو يعلم أن العدالة منعدمة ولا قيمة لها في دولتنا؟هل تريد أن يفضح نفسه حيث تنتشر البلوى بين الكبار قبل الصغار ولا أحد يحرك ساكنا للقيام بواجبه؟الضمائر الحية لا توجد إلا في الأوساط المنضبطة حيث يكون القانون فوق الجميع.هل تريد لشخص انتهك حرمات الناس وأقام ثروة طائلة له ولأسرته أن يتخلى عما نهبه بالاعتراف بظلمه."إن رحمة الله قريب من المحسنين"هؤلاء تعودوا على الإجرام قبل الثورة وازدادوا إجراما حتى يموتوا

  • Laghouati

    فرق كبير بين ما كان يكتبه سليم قلالة في ركن " لنا رؤية" على صفحات إحدى اليوميات الوطنية، أظنها جريدة السلام إن لم تخني الذاكرة..) كنت أقص كل رؤية و أحتفظ بها نظرا لما كانت تعكس بصدق ما كانت تمر به البلاد آنذاك ،وما يكتبه الآن..فهل يملك قلالة الشجاعة على الاعتذار لكونه يكتب من أجل الكتابة ...

  • الجزائرية

    الإعتذار فضيلة وهوأيضا ثقافة تدخل في تركيبة الفكر المتنوّروالواعي بتسيير العلاقات بين بني البشر.وعندنا نحن المسلمين يشكل الإعتذارخطوة للتوبة وطريقا نحو التسامح و غسل القلوب هذا بصفة عامة.لكن الإعتذار المسيّس أوالمحزّب لن يكون سوى مطية لدفع المسؤولية على أحد الطرفين وربما هذا ما قصدته أستاذ.اترك الجميع يتكلم و ليصعد صديد الجراح الغائرة في النفوس وهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين فلاشك أن الحقيقة الغائبة والمغيبة من هذا الطرف أوذاك ستظهر لا محالة.أما دماء الأبرياء فالكل مسؤول عنها والمحرض قبل القاتل..

  • بدون اسم

    يا استاذ قلاله عن اي اعتذر تتكلم ؟ قل لهم ان يتوقفوا عن شتم الشعب و اهانته .. بل قل لي من من الوزراء مسك لسانه عن هذا الشعب المبتلى بهم ؟

  • بدون اسم

    سأقترح عليك عرضا و كن معي رجل أفحل : سوف نعتذر لكم بشرط أن تحرقوا كل الأراضي المغروسة بالحشيش و خاصة مدينة تافنة ، و هو خير لكم و خير لنا ، بعدها يكون الجميع يفكر تفكيرا سويا خالي من : الدوخة و الزطلة و غياب العقل بالكمال ، فبتالي سوف ينشأ ( هذا الإتحاد المغربي ) الذي الجميع يُـدَربِكُ عليه .

  • نورالدين الجزائري

    الإعتذار سيمة نبيلة توحي إلى ثقافة المرئ و لا يحصل الإعتذار إلا نتيجة خطأ عن غير قصد بنية طيبة إلى حد ما ، بمعنى الرجل الصالح يعمل صالح و يعتذر نادما ، أما ـ ثقافة ـ مسؤولينا المنهارة و المقلوبة رأسا على عقب ظاهر للعيان من تفوههم بكلام يدل على إنفصام ما و من إقتصاد منهار كإنهيار سعر البترول لا أظن أنهم يفقهون : أنا أعتذر ! ب بل العكس نسمع السب الشتم و كلام يستحي المرء من تفوهه لنفسه ! فلا تنتظر العفو إلا مَن يدرك قيمته و لا يدرك قيمته إلا مَن يحترم قيمة المنصب !
    و رحم الله عبدا عرف قدر نفسه !!!

  • بدون اسم

    اذن قدموا اعتذاركم لجاركم المغرب وابنوا المغرب الكبير دون ضغائن.