-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما أكثر النزهاء في بلادي!

ما أكثر النزهاء في بلادي!

يتذكر أغلب الجزائريين وإلى اليوم ذلك الخطاب الشهير للرئيس الراحل هواري بومدين الذي قال فيه: “المناضل البسيط كان يخرج من حدود الولاية الرابعة، من الونشريس وهو هاز الشكارة انتاع الدراهم (يحمل كيس الأموال)، ويوصلها حتى إلى مغنية ما يخصش (لا ينقص) منها فلس واحد…” يتذكرونه باعتباره يُقدِّم أنقى صورة للجزائري النزيه والعفيف الذي تربى على القيم العالية والأخلاق السامية من أداء الأمانة إلى التحلي بالطهارة والنزاهة والترفع عن مد يده إلى المال العام.. ويتذكرونه لأنهم أكثر من يدرك أن ذلك كان هو أساس الثقة التي سادت بين المناضلين في القاعدة وقياداتهم في القمة، وأساس النصر الذي تحقق على أرض المعركة، ويتذكرونه لأنهم في حقيقة الأمر يتوقون إلى أن يكونوا كذلك وإلى اليوم.

ما من جزائري أصيل إلا ووجد نفسه في مثل هذا الخطاب الذي يعكس حقيقةً كانت سائدة، وما من مواطن اليوم إلا وأحس أن أكبر ما خسرنا طيلة عقود من الاستقلال ليس الأموال أو الثروة، إنما القيم السامية التي كانت أساس تماسكنا وقوتنا وصانعة عمقنا الاستراتيجي.

لذلك يخطئ من يعتقد اليوم أن مشكلتنا هي في نقص مداخيلنا من البترول، ولا في عجز ميزانيتنا، لأن أسعار البترول قد ترتفع بعد حين والخزينة قد تمتلئ أيضا أكثر مما كانت عليه، ولكن مشكلتنا هي في ما أصبحت عليه منظومة القيم المهيمنة الفاسدة التي كادت تقضي على منظومة القيم الشعبية صانعة قوة ذلك المناضل البسيط أثناء الثورة وذلك المواطن المتعالي على سفائف الأمور بعدها.

مشكلتنا اليوم ليست مالية بالأساس كما يبرزها البعض في السقوط الحر لقيمة الدينار، والانهيار الواضح لأسهم الشركات، والضعف الأكيد في الإنتاج على كافة المستويات، إنما هي في ما نراه من هيمنة ظاهرة للقيم الهابطة، بخطابها، ورموزها الساعية إلى فرض صعود مزيّف لقيم  جديدة تقوم على تبرير نهب المال العام والبقاء في القمة مهما كانت الوسيلة واستصغار المواطن الشريف والنزيه…

هي ذي مشكلتنا الأعمق والتي ينبغي علينا منع تفاقمها، ثم القضاء عليها، من خلال ما بقي من مخلصين في هذا الوطن على كافة المستويات.. وينبغي ألا نظن أنهم قلّة، بل عكس ذلك تماما هم بعدد مَن مازال يسمع خطاب الرئيس الراحل ويتحرّك لديه إحساسٌ عميق بأنه لو كان “هو” ذلك المناضل البسيط وحمل “شكارة” المال من الونشريس إلى مغنية ولم ينقص منها فلس واحد… ألم نحس بذلك جميعا؟ إلا الأقلية الفاسدة والمهيمنة.. ذلك هو الأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالقادر

    صدق من قال:"إذاأصيب القوم في أخلاقهم*فأقم عليهم مأتما وعويلا".للاسف الشديدان سبب بلاءالجزائر هوغياب الاخلاق على جميع المستويات وفي جميع الاتجاهات وعلى كامل الولايات في الصحاري والجبال والساحل.الحق يقال مانحصده اليوم من سوءتسيير وفسادكبير وكثرةالتفرعين ونظام مشين يرجع لعدم قيام الكل بواجبه في تربيةالنشأ على الخوف من الله كماينبغي لجلال عظمته و الاقتداءبسنةنبيه "صلعم"في كيفيةالتعامل بين افرادالاسرةوفي المحتمع والغيرمن هم ليس من امتنا.الدين معاملةيامسلمين لامظاهر ولا تفاخر بل هوعلم و عمل و معاملات

  • د/ إبراهيم الدسوقي عوض الله

    أعجبني مقالكم الذي يحفز الأفراد بأن يرجعوا إلى القيم النبيلة التي نما عليها أسلافهم؛ ولكني أجد دوما في مجتمعاتنا العربية بكائية الأطلال، وجلد الذات ديدن كلما وجدنا أنفسنا أمام معضلة، لم نعش يوما لنرى أنفسنا أفضل مما سبقونا، دائما ما نؤكد قول القائل "ما ترك الأوائل للأواخر شيئا" أتمنى أن نجد في أنفسنا الأفضل أن ننظر بإيجابية ، ألا ننسى حالة التقييم أننا في زمان غير زمان من سبقونا، إن زمن البرجماتية، غير زمن المثالية، وزمن الدولة التي تعول غير تلك التي تترك للأفراد أن يعولوا أنفسهم.

  • بادر القسنطيني

    نعم، في الماضي القريب كان المجتمع على مستوى عال من الأدب و الأخلاق الحميدة و ذلك رغم أُمِّيته و فقره. كان المجتمع مسيّر ببوصلة القناعة و الأمانة و الشهامة. كان الناس يتعاملون بالفطرة السليمة و ليس بالشعارات التافهة و البغيضة. اليوم أطلقوا لنا شعار "كل شئ ممكن" فأصبح الفساد ممكنا و أصبحت السرقة ممكنة و أصبح الإخلال بالأخلاق ممكنا و أصبح الغدر ممكنا. كل هذه الصفات الذميمة هي في الواقع بوادر فقدان الهوية. إن الجزائر الأبية في خطر و لهذا كان لزاما علينا أن نراجع في العمق مسارنا و مآلنا.

  • محمد الندير مخالفة

    كلام قوي و متين و ان في نجاح بلدنا ما هو الا النظر عن بعد لانه المحافظة على مكتسبات الدولة انه المخرج الوحيد من الوضعية التي نمر بها الازمة ازمة رجال شجعان

  • بدون اسم

    احسنت

  • جان جاك روسو

    عكس باقي الذين فضلوا الهجرة لرفضهم العيش في بيئة موبوءة، هم بقوا و واصلوا عملهم، رغم الهمز و اللمز و ضحكات و استهزاءات، المعسكر الآخر، معسكر الفساد. ثبتوا على مبادئهم و نظافتهم، إنهم جند الله و مثل المؤمنين، و هم لا ينتظرون شكرا من أحد إلاّ رضاء الله عليهم.
    و لكن هل يكفي ما يفعله النزهاء ببقائهم فقط نزهاء، هذا هو السؤال الذي أرجوا أن تجيب عليه أستاذنا الكريم في مقالك القادم، لأن أفلاطون قال :":"الثمن الذي يدفعه الطيبون لقاء لا مبالاتهم بالشؤون العامة هو أن يحكمهم الأشرار".

  • جان جاك روسو

    "أعطني قليلا من الشرفاء وأنا احطم لك جيشا من اللصوص المفسدين والعملاء".
    أوافقك الرأي، هماك شرفاء و نزهاء ، بل أكثر هناك مجاهدي الفساد بعملهم في مجالات كلها إغواء و كثير فيها الإغراءات، و لكن هم صامدون لا يتأثرون، و مبدأهم: أعمل لراتبي، و أخاف ربي، و هم وراء بقاء البلد واقف، وراء وجود هذه النسبة الضئيلة من الإنتاج، وراء وجود محاولات تحسين مستمرة لحياة المواطن، و هم صوت التنديد و شجب المظاهر اللاأخلاقية، و هم ضمير الأمة الذي لا ينام، الذين، عكس النوع الأخر من النزهاء، قرروا البقاء في مجالاتهم

  • AEK

    صدق من قال:"إذاأصيب القوم في أخلاقهم*فأقم عليهم مأتما وعويلا".للاسف الشديدان سبب بلاءالجزائر هوغياب الاخلاق على جميع المستويات وفي جميع الاتجاهات وعلى كامل الولايات في الصحاري والجبال والساحل.الحق يقال مانحصده اليوم من سوءتسيير وفسادكبير وكثرةالتفرعين ونظام مشين يرجع لعدم قيام الكل بواجبه في تربيةالنشأ على الخوف من الله كماينبغي لجلال عظمته ولعدم الاقتداءبسنةنبيه "صلعم"في كيفيةالتعامل بين افرادالاسرةوفي المحتمع والغيرمن هم ليس من امتنا.الدين معاملةيامسلمين لامظاهر ولا تفاخربل هوعلم وعمل ومعاملات

  • نورالدين

    أيه الفاضل، المكان الذي تصنع فيه مثل هذه الشخصية ، مهدد ، وتتطاول عليه عقول الفئة السائدة والمدعمة للفساد، الم تصنع المساجد في عهد جمعية المسلمين هذه الشخصية ، والتي حملت هم الثورة التحريرية وصولا الى الاستقلال، اليوم ياسيدي الحكمة ، تزور في المناصب وشاغليها، في جميع المستويات من الحراس الى أعلى المراتب، تنهب بلارقيب ذاتي ومادي، تلقى الدعم من كل المحاول ، لكن اصدقك القول أن عمرها قصير، وباعها مغمور، وأصلها مقطوع في هذه البلاد، ومن سواعد ابناء هذه الأمة. النصر قريب يبقى الجهد المخلص والنقي.

  • الطيب

    و ما علة بلدنا و أمراضه غير انهيار القيم !؟ " انهيار القيم " هو أم الأزمات . نأخذ مثال من ألاف الأمثلة : أين الخلل بالضبط في اختلاس أموال و تبييضها أو تهريبها ؟ الخلل هو في هذا الإنسان الذي انهارت قيمه ! انهار حارسه الذي يمنعه عن هذا الفعل المشين فلم يعد إنسانًا لأنّ جوهره انتهى !! و لهذا بالضبط جاء الإسلام ! جاء خصيصًا لإصلاح الإنسان . إصلاح الحياة كلها من إصلاح الإنسان أولاً . ما هو محرك ( le moteur ) قطار الحياة !؟ هو الإنسان . إذن الخلل الأساسي في كل مناحي الحياة هو في هذا المحرك .

  • zombie

    زمان الزلط و التفرعين الان الغنى و الرخس
    زمان الحياء و الحشمة الان الذياثة و الافتخار
    زمان العزة و الترفع الان الشيتة و التذلل للبشر
    زمان الصفا و النية الان الكذب و التملق
    مع بعض الاستثناءات لان الانسان هو الانسان لكن عوما هذا ما وصلت اليه بالتجربة الا ما رحم ربي .

  • عبدالقادر

    صدق من قال:"إذاأصيب القوم في أخلاقهم*فأقم عليهم مأتما وعويلا".للاسف الشديدان سبب بلاءالجزائر هوغياب الاخلاق على جميع المستويات وفي جميع الاتجاهات وعلى كامل الولايات في الصحاري والجبال والساحل.الحق يقال مانحصده اليوم من سوءتسيير وفسادكبير وكثرةالتفرعين ونظام مشين يرجع لعدم قيام الكل بواجبه في تربيةالنشأ على الخوف من الله كماينبغي لجلال عظمته ولعدم الاقتداءبسنةنبيه "صلعم"في كيفيةالتعامل بين افرادالاسرةوفي المحتمع والغيرمن هم ليس من امتنا.الدين معاملةيامسلمين لامظاهر ولا تفاخربل هوعلم وعمل ومعاملات

  • مواطن

    الحقيقة المرة أن الشعب الذي كان يصغى إلى الخطب الرنانة كان يحلم أن تصير الأمور إلى المبتغى لأنه صدم إبان الاستقلال بالوافدين من الخارج والنازلين من الجبال والهاربين من الأوساط الشعبية ليحتلوا بشتى الطرق الأملاك الشاغرة التي تركها المستعمرون بما تحويه من ممتلكات مالية متنقلة.والدليل على ذلك أن أحد القادة(قايد أحمد)لما زار قريتنا أدلى في خطابه دفاعا عن الوضع المتدهور لانتشار البطالة وتوقف الحركة الاقتصادية"أليس أحسن أن يأخذ الجزائري تلك الفيلات من أن تبقى بيدي الكولون؟"هل توقف النهب إلى يومنا هذا؟

  • بدون اسم

    ما اجمل الجو هنا
    يا رفقتي و ابدعا

  • بدون اسم

    "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا"؟؟؟ و انهيار الأخلاق أصاب الجميع من القمة إلى القاعدة إلا من رحم ربك؟؟؟ لقد أصبح شعار الناس في المجتمع خاصة الجيل الجديد (عادي... Normal )، يسرق عادي، ينتهك الحرمات عادي؟ يرتكب الموبقات أمام الناس من دون حياء..عادي؟؟؟ لقد أصبح كل شيئ منكر ...عادي في بلادي؟؟؟ إلا الصلاح و القيم السامية و الأخلاق الفاضلة فهي غير عادي؟؟؟

  • كمال

    بارك الله فيك استاذنا الفاضل...الجزائر من اغنى الدول بثرواتها و من افقرهم بمسؤوليها ...من فشلوا في تحويل الغنى الخام لارض الجزائر الى غنى في نفوس و احوال افراد الشعب هم مشكلة الجزائر ... هم *التصحر* الذي يقضي على حيوية و عطاء اجيال بكاملها ... علينا اقامة سد من الاخلاق و القيم الصافية لحماية انفسنا من شرورهم ثم علينا ان نزحف عليهم لنلقوهم حيث يقضون عطلهم و يستشفون من امراضهم..

  • جمال

    100% صحيح وبدون أدنى تحفظ . فعلا مشكلتنا مشكلة قيم وهو المشكل رقم 1 اللذي على الدولة أن تتداركه قبل فوات الأوان . البيت والمدرسة والتلفزيون والإعلام كلها معنية بهذا الأمر . هذا ما فعله مهاتير محمد في ماليزيا للنهوض بها ولم يكن هناك بترول في هذا البلد ."إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسم" صدق الله العظيم . والقوم لا تعني الحكومة وحدها بل الجميع حكاما ومحكومين فكلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته . وكل نفس بما كسبت رهينة .