ما يجب أن يتعلمه “الخضر” من تتويج الفيلة الإيفوارية بـ “الكان”
تبوأ المنتخب الإيفواري مقعد بطل إفريقيا بامتياز بعد “سوسبانس” طويل على وقع ركلات الترجيح أمام نظيره الغاني، وأعطى بذلك درسا مهما في الإصرار على التألق وكسب الرهان، ورغم النكسات التي مني بها هذا الجيل في عدة مناسبات، إلا أن زملاء يايا توري أصروا على قول كلمتهم هذه، وهو ما تجسد في نهائي “كان 2015”.
والواضح أن القائمين على الكرة الجزائرية مطالبون بوضع تجربة الأفيال بعين الاعتبار، بغية أخذ الدروس والعبر، وتفادي الأخطاء الجسيمة التي كثيرا ما كلفت المنتخب الوطني والأندية غاليا في مختلف المشاركات الإفريقية والعالمية، ورغم أن “الخضر” كانوا من أبرز المرشحين للتتويج بـ“الكان“، إلا أن الميدان كشف عن منتخبات أخرى أكثر إصرارا على قول كلمتها، على غرار منتخب كوت ديفوار الذي عرف تطورا متواصلا في النتائج والمردود منذ بداية المنافسة إلى غاية الوصول إلى النهائي، وتذوق طعم اللقب الإفريقي بعد 23 سنة كاملة من الانتظار.
ويجمع الكثير من المتتبعين أن المنتخب الإيفواري ضيع مكاسب بالجملة في الدورات الخمس الأخيرة بفضل جيل قوي بقيادة النجم الأسبق دروغبا الذي فوت على نفسه فرصا مهمة للتتويج، مثلما حدث في نهائي 2006 الذي خسره أمام المنتخب المصري بركلات الترجيح، وفي نهائي 2012 أمام زامبيا بنفس الطريقة، وفي 2010 أقصى من الدور ربع النهائي في مقابلة تاريخية أمام المنتخب الوطني، إلا أن هذه التعثرات في نظر البعض لم تثن من عزيمة رفقاء يايا توري الذين جددوا إصرارهم على مواصلة التألق، والاستفادة من أخطاء الماضي، وهو ما تجسد في السيرة الإيجابية التي حققوها، وبصرف النظر عن البداية الصعبة في دور المجموعات (المجموعة الرابعة) إلا أنهم سرعان ما كشفوا عن نواياهم بداية من اللقاء الثالث أمام الكاميرون الذي وصفه البعض بالنهائي قبل الأوان، قبل أن يواصل أبناء رونار مسيرة الحسم في المباريات المصيرية، والبداية مع المنتخب الوطني الذي ذهب ضحية واقعية “الفيلة” الذين برهنوا على أحقيتهم في الوصول إلى النهائي والتتويج بـ “الكان“.
وإذا كان تتويج الإيفواريين كان مستحقا بإجماع أغلب المتتبعين للكرة الإفريقية، فإن ما يهم هو أن يستفيد القائمون على الكرة الجزائرية من تجربة منتخب قوي ظل محافظا على الاستقرار ومصرا على الاستمرارية من أجل النجاح، ما جعل مختلف التعثرات والنكسات القاسية تتحول إلى عامل قوة لإعطاء وجه إيجابي للكرة العاجية التي تم تزيينها بالذهب، تحت قيادة المدرب الشاب هيرفي رونار الذي يسير على خطى مواطنه كلود لوروا في أدغال إفريقيا.