-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ماذا‭ ‬بعد‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬ماي؟‬

الشروق أونلاين
  • 2938
  • 3
ماذا‭ ‬بعد‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬ماي؟‬

يخطئ النظام الجزائري في المراهنة على تواريخ معدودات في مسار أمة حباها المولى تعالى بكل الخيرات المادية والمعنوية، ومع ذلك ترهن انطلاقتها وتقرنها بمواعيد قد تكون فرصة لمزيد من الراحة والنوم لمعظم الجزائريين، فالخطاب السياسي الذي أجمع عليه هذا الجيش من رؤساء الأحزاب ومن المترشحين اختصر مصير الجزائر في حدث العاشر من ماي، وتجاهل ما قبله وما بعده من مواعيد، وإذا كان ما يُقال وما يُفعل حاليا في الحملة الانتخابية معظمه مغالطات فإن أكبر مغالطة هي أن يقال للجزائريين أن المفتاح بأيديهم وسيفتحون باب الجنة إن أرادوا في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬ماي‭.‬

ولم يحدث في تاريخ الأمم أن قضت الأنظمة والشعوب على أزماتها بالانتخاب فقط، كما يُبرّح حاليا الطامعون في مقعد البرلمان، ووصف موعد الانتخابات التشريعية بالحاسم والمصيري هو زرع لقنبلة موقوتة من الخيبة قد تتفجر في الحالتين، لأنه في حالة المشاركة المتدنية فإن الوضع لن يزداد سوءا أكثر مما هو عليه الآن، وحتى لو سجّل رقم المشاركة النسبة المئوية الكاملة فإن ذلك لا يعني الخروج من نفق الأزمات التي تعيشها الجزائر التي هي في حاجة إلى حملات توعية لأجل العمل، لأن الألمان واليابانيين وغيرهم من الشعوب لم يقضوا على أزماتهم بالانتخابات وإنما بالعمل رغم أهمية الانتخابات النزيهة التي قد تمنح بقعة أمل للناس وليس الأمل كله، ومطالبة الشعب بالانتخاب فقط “كواجب” لينالوا “حقوقهم” قلبَ مفهوم بناء الأمة لدينا، لأن أخطر ما يقدمه مشهد الشارع هو أن يقول المواطن أنه لن ينتخب لأنه محروم من سكن أو منصب شغل، وأن يطلب المترشح دعم الناخب ليحصل على سكن وعمل، رغم أن المعروف أن السكن والعمل لا يخرجان من الصندوق السحري، فالتنمية هي نحت لجبل، والانتخاب هو ذرة من هذا الجبل الشاهق، وعلى الرغم من أن غالبية الانتخابات التي عرفتها الجزائر كانت مزوّرة بصورة أو بأخرى، من أرقام “التسعات” المتتالية بفواصلها في رقم المشاركة وفي رقم “نعم” إلى التزوير الشهير في منتصف التسعينات، فإن التزوير الذي طال الحياة العامة للجزائريين فمارسته الدولة في حقهم ومارسوه في حقها وما بينهم هو الذي يحتاج إلى حملة حقيقية تجعل من نجاح الانتخاب معنىً وهدفا، ولا نفهم مالذي سيتغيّر لو اصطف الناخبون في طوابير طويلة منذ فجر العاشر من شهر ماي القادم أمام صناديق الانتخاب، ولا نفهم الضرر الذي سيلحق بالبلاد لو ناء الناخبون بجانبهم وهجروا الصناديق، لأن الخطر الحقيقي هو أن نقرن مصير البلاد بالعاشر من‭ ‬ماي،‭ ‬وما‭ ‬بعده‭ .. ‬الطوفان‭.‬

قد يكون العاشر من ماي يوما تاريخيا في حياة المترشح الناجح، وقد يكون تاريخيا في حياة تشكيلة سياسية حققت مبتغاها الحصول على عدد كبير من المقاعد، ولكنه لن يكون تاريخيا في حياة الدولة حتى ولو شارك في الاقتراع الحجر والشجر، ولن يكون تاريخيا في حياة المواطنين الذين عليهم أن يعلموا أن واجبهم في الحياة ليس إنزال يدهم نحو الصندوق فقط ليرفعها الفائز بعد الصندوق فكلنا نعلم أن ماليزيا تتطور رغم أن نسبة الانتخاب فيها مجهرية، قد يكون الانتخاب جزءا من الحياة ولكنه ليس الحياة كلها، وقد يكون العاشر من ماي يوما مهما ولكن ماذا‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬الأيام‭ ‬والشهور‭ ‬والسنين،‭ ‬وماذا‭ ‬عن‭ ‬العمر‭ ‬كله؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • khellaf

    من الصعب أن نستــرجع ثقــــة من كـذبنا عليه عدة مرات ............حتى الأطفال لايصدقون آباءهم إذا كذبوا عليهم مرة...فما بالك في من يكذب مرات؟

  • AMIRA B

    علمونا في المدارس حب الوطن وواجبنا نحوه لكن يجب على الوطن ان يحبنا و يحقق مطالبنا

  • amin dz

    كون جات إنتخابات مشي خارجة عل حكومات كون راهي ممنوعة علميان