مافيا المخدرات تهدد استقرارنا
إستغل وزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي، زيارته إلى ولاية تندوف لتوجيه رسائل سياسية للطرف المغربي، دون ذكره بالاسم، فالتقى مع نظيره الصحراوي، حما سلامة، وتمت مناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك وأهم مستجدات القضية الصحراوية، ويعد اللقاء الثاني بعد ذلك الذي جمع الوزير الأول عبد المالك سلال بنظرائه من الحكومة الصحراوية شهر مارس الفارط.
وقال وزير الداخلية في لقاء جمعه بالمجتمع المدني أمسية الثلاثاء، بولاية تندوف، أن “الجزائر ستواصل معركتها ضد آفة المخدرات، كونها باتت تنخر مجتمعنا وأصبحت وسيلة من بين الوسائل التي تهدف المساس بأمن واستقرار البلاد، وتستهدف فئة الشباب”، مضيفا أن النتائج التي اتخذتها مختلف المصالح الأمنية لتضييق الخناق بدأت تظهر في الميدان، لكنه لفت إلى دور المجتمع المدني في مرافقة المصالح الأمنية في التوعية بمخاطر هذه الآفة، وجاء ذلك في رده على انشغالات رفعها السكان على لسان ممثليهم الذين أبدوا تخوفهم من انتشاء ظاهرة مافيا المخدرات في ولاية تندوف .
وقابل وزير الداخلية مطالب بعض المسؤولين المحليين بفتح الحدود لتنشيط التبادل التجاري، الذي يعد القوت الوحيد لسكان المنطقة، بأن الدولة ستقوم بتدعيم البلديات الحدودية، بتخصيص أغلفة مالية لمواجهة الآفات الاجتماعية وإقامة مشاريع تنموية، بالإضافة إلى تمويل التجزئات الاجتماعية فيما يخص التهيئة بقيمة مالية تصل إلى 13 مليار دينار، كما وعد بدوي، بأن ملف تحلية المياه في الجنوب، سيكون من الملفات التي سيتم طرحها على الحكومة.
من جهته، وصف وزير الداخلية والجماعات المحلية، محاولات التشكيك في قدرة المجتمع الجزائري على رفع التحدي الاقتصادي “باليائسة”، معتبرا أن الجزائر ستتخطى المرحلة الحالية، وتساعد المستثمرين على خلق الثروة، بالإضافة إلى التسهيلات التي ستقرها الحكومة بإضفاء المرونة على النصوص القانونية. وبهذا الخصوص كشف عن إفراج مصالحه عن أربعة قوانين قبل نهاية السنة، في مقدمتها البلدية والولاية واللذان سيوسعان صلاحيات السلطات المحلية، ويسمحان بتبني الاستراتيجيات على المستوى المحلي وفق خصوصيات وثروات كل منطقة، مؤكدا أن التوجه يرتكز على لامركزية اتخاذ القرار.
من جهته، انتقد وزير الداخلية طريقة تسيير مشروع غار جبيلات الواقع بتندوف، معتبرا أنه على المسؤولين إعطاءه حقه من الاهتمام، للمرور إلى مرحلة الاستغلال في السنوات القليلة القادمة، خاصة وأنه يتوفر على ثروة هامة من الحديد تقدر بـ3 ملايير طن، مضيفا “على القائمين على المشروع متابعته من الميدان وإقامة مقر للشركة في تندوف بدل متابعته من مكاتب العاصمة“.
من جهته، دعا الوزير أبناء الجنوب إلى الاستثمار في الفلاحة، والطاقات المتجددة، لأن الجزائر تعول على تغطية 30 بالمائة من حاجيات الجزائريين خلال العشر سنوات القادمة، مشيرا إلى أن الحكومة تفتح أبوابها للمستثمرين الجزائريين وحتى الأجانب.
ولم يفوت بدوي الفرصة لتجديد دعوته للطبقة السياسية بضرورة الالتفاف حول المؤسسة العسكرية والتوافق على الجانب الأمني بالنظر إلى أنه من أولويات البلاد في الوقت الراهن، وقال بهذا الخصوص: “السياسة تبقى سياسة، وهناك معارضة وموالاة، لكن الحد الأدنى، عدم التعارض حتى في الأقوال عندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار الوطن”.