محاكمة “شعبية” لشاب عاكس فتاة في تبسة
يبدو أن ميثاق أعيان ووجهاء ولاية تبسة الذي تم تحريره في جوان الماضي بجامعة العربي التبسي بقلب المدينة، والذي شارك في صياغته والإمضاء عليه أعيان ووجهاء المنطقة بحضور أئمة تبسة، قد انتقل من قضايا القتل والديّة والثأر القبلي، إلى الجنح والجانب الأخلاقي، حيث شهدت بلدية الحمامات التي تبعد عن مدينة تبسة بنحو 18 كلم عملية محاكمة غريبة حضرها أعيان ووجهاء المنطقة إضافة إلى أهل الضحية والمتهم وممثل عن رجال القانون تمت خلالها محاكمة شاب في سن 22 بتهمة معاكسة إبنة الدوّار.
-
وكان أهل الفتاة قد هدّدوا الشاب المعاكس بالقتل، وكادت أن تحدث فتنة بين العائلتين وتأخذ أبعادا عروشية فتم الاتفاق على إقامة جلسة محاكمة بعيدا عن مجالس القضاء المعروفة، وشهدت حضور الشهود والمتهم وعائلته وعائلة الضحية وإمام الدشرة ورجل مثّل سلك العدالة، وخلصت المحاكمة الماراطونية إلى إقرار حظر تجوال الشاب صباحا بصفة تامة، أي في الزمن الذي قد تخرج فيه الشابة الضحية لقضاء حوائجها أو زيارة أقاربها ومنعه مدى الحياة من المرور عبر الشارع الذي مارس فيه من قبل المعاكَسَة، وتم تعليق التهديد بالقتل بدافع الشرف إلى إشعار يرتبط بمدى احترام المتهم لما تم إجباره عليه.
-
يذكر أن مقر جامعة تبسة في بداية شهر جوان الماضي كان قد شهد شبه ملتقى قائم بذاته لوجهاء وأعيان الولاية حضره رجال الدين وأئمة معتمدون من طرف وزارة الشؤون الدينية ومنتخبون من كل التيارات السياسية ومن الأحرار ومن كل بلديات الولاية، وساروا على نهج أعيان ولاية خنشلة، حيث سنّوا قوانين الديّة، أي تعويض أهل المقتول التي بلغت قيمتها 40 مليون سنتيم في حالة القتل المتعمد و20 مليونا في حالة القتل الخطأ مع إجبار أهل المتهم على زيارة أهل المقتول وتقديم الدية وهدايا أخرى، وهو الإجراء الذي حرّك الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان التي أصدرت بيانا طالبت فيه بمنع مثل هذه الممارسات والقوانين الموازية التي تؤدي إلى تغييب القانون، خاصة أن اللقاء تم في الجامعة التي من المفروض أن تكون إشعاعا نوريا لتطبيق القوانين وليس لدحر القوانين. وكان الأستاذ بوجمعة غشير، رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، خلال اليوم البرلماني في 14 جويلية الماضي في العاصمة، قد حاضر حول ميثاق الأعيان في تبسة، وقال أن الوقت قد حان لبناء جزائر المواطنة وليس القبائل والعروشية، وضرب مثلا بما يحدث في ليبيا، كما طالب بحذف كلمة العروشية نهائيا من القاموس الجزائري، واعتبر أن ما حدث في تبسة تجاوزا خطيرا وتكمن خطورته في الساهرين عليه والمكان الذي أقيمت فيه، أي أنها صارت متجذرة في القمة وفي القاعدة.