-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مخارجُ الأتقياء ومآزقُ الأشقياء

مخارجُ الأتقياء ومآزقُ الأشقياء

 رغم كون الاحتلال الصهيوني يبدو محصَّنا اليوم من الملاحقة القضائية الدولية استنادا إلى تحالفه مع الغرب الذي لا يزال ميزان القوة في العالم لصالحه، إلا أن رمزية الخطوة التي اتخذتها دولة جنوب إفريقيا الشُّجاعة نصرة لأهلنا في فلسطين تخترق الوعي الإنساني وتزرع أملا للمظلومين يقضُّ مضاجع الظلمة فيما هو آتٍ من أيام، حينما تتبدل موازين القوى في العالم، ويصبح الجناة في قبضة العدالة البشرية لا محالة.

كما أن هذه المبادرة الخيّرة تهز بقوة الضمير الغربي الذي يدعم الإبادة في غزة، ويدفع الأجيال الصاعدة فيه -والتي تتابع الوقائع عبر قنوات متحررة من الأخطبوط الإعلامي المتهوّد الذي سيطر على الوعي في العالم دهرا- لتقول كلمتها بطريقتها الخاصة.

وليست القيادات العربية والإسلامية -والسلطة الفلسطينية منها- بعيدة عن الإدانة، فأن يأتي منتصرٌ لقضايانا من رأس الرجاء الصالح، غير مبال بما سيتعرَّض له من عقوبات، وتخنع حكوماتُ المسلمين وتتواطأ مخافة أن يطولها السخط الغربي، فإن ذلك يجعل شعوبنا المسلمة تستفيق أبكر.

رحم اللهُ السابقين من الشهداء والمجاهدين وألحقنا بهم في الصالحين. إنه “ما مِن أحَدٍ يَدخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يَرجِعَ إلى الدُّنيا، وأنَّ له ما على الأرضِ مِن شيءٍ، غَيرُ الشَّهيدِ؛ فإنَّه يَتَمَنَّى أن يَرجِعَ، فيُقتَلَ عَشرَ مَرَّاتٍ؛ لِما يَرى مِنَ الكَرامةِ”. وإن هذه الإطلالة المباركة لخَلَف أبي عبيدة لهي دليلٌ على عزيمة المقاتلين من كتائب القسام على مواصلة الدَّرب؛ درب التضحية والاستشهاد، حتى تحقيق تطلعات الأمة في تحرير الأرض والإنسان، من هذا الطغيان الصهيوني الجاثم على صدور أهلنا في فلسطين.

ولئن كان الناطق أبي عبيدة الأول قد أدى ما عليه من بيان، ووظف كل ما لديه من إمكانات لاستنهاض الأمة وأجاد، فإني أوصي أبا عبيدة الثاني -في خطاباته المستقبلية- أن يحاكي سلفه ويزيد، يزيد في تحليل الواقع ويتعمق، ويختصر ما وسعه الأمر، ويستشهد بالتاريخ ما أمكن، وينوِّع في نبرة الصوت بما يناسب المقال، وألا يطيل الغياب ولا يُكثر الظهور وكل ذلك بحسب ما يقتضيه المقام.

الخنزير “نتن- ياهو” يعول على رئيس كولومبيا وعلى رئيس الولايات المتحدة وعلى نفسه ليستملك الجولان، وهذه كلها حبالٌ من الإنس مقطوعة، كولومبيا لا تملك حتى أن تحمي حدودها من الجيران الذين يريدون قطع رأسها، و”ترامب” وكلبه “نتن- ياهو” شاخا وهما في الثمانين، يعنى على حافة القبر وعذاب جهنم وبئس المصير. بقي الجنود الصهاينة الذين سيُدفعون إلى المحرقة في الجولان ليُلاقوا مصيرهم المحتوم على أيدي عباد لله أولي بأس شديد، سيجوسون خلال المستوطنات ليقتلوا كل يهودي يلقونه في الطريق حتى يحرروا القدس الشريف والمسجونين والمسجونات، بوعد من الله الحق في القرآن العظيم. وليخسأ المجرم إيتمار بن غفير، السادي على الأسرى والأسيرات، وسيأتي اليوم الذي يجثو فيه على ركبتيه أمامهم، والسيف البتار على قفاه، يا أحفاد القردة والخنازير!

إنه في مثل هذه الظروف لا تنفع الإحصاءات ولا حكاية ما فعله فلانٌ وفلان. ما شاهدناه هو زرافات من الغلمان والمراهقين ترافقهم حراسة من القوات الغازية، وأهالٍ عزّل من السلاح في الضفة الغربية لا يستطيعون رد طفل منهم. والمعادلة بسيطة: استضعف الصهاينة أبناء المنطقة فهجموا عليهم، ولو أن أهل الأرض صنعوا لأنفسهم كما صنع فاروق رمضان التلي لتوازنت القوى، ولكنهم آثروا الحياة الدنيا على الاستشهاد فذلوا. إن الغول والدراغنوف تصنع الفارق أحيانا. 

مصر المدينة 

إن مجرد فتح نقاش حول قناة السويس كأصل يمكن التصرف فيه كراء أو بيعا يعدّ جريمة، ومجاراة النقاش في ذلك عملٌ يشبهه ويشي بوجود أطماع جدية لاستملاك القناة والسيطرة عليها تدريجيا من قبل جهات مشبوهة داخليا وخارجيا؛ فيجب الإسراع في دسترة القناة باعتبارها خطا أحمر يُمنع منعا باتا الاقتراب منه.

ثم إن الحديث عن أصل كهذا يعدّ إفلاسا سياسيا واقتصاديا. وليست الحلول المطروحة علانية بناجعة، لأن استيفاء رسوم العبور لسنوات قادمة مسبقا قد يُفضي بالعقد إلى منازعات وتعويضات قد تودي بتلك المدفوعات المحصَّلة، لأن القناة غير مأمونة العبور ما دام مضيق باب المندب هو الذي يتحكم في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، ولا يزال وضع الباب متقلبا وقد يمتد الصراع فيه إلى أجل غير مسمَّى، ناهيكم عن آثار التغير المناخي، والذي يعرِّض القناة كلها إلى مخاطر الغمر والخروج من الخدمة بعد فترة لا سمح الله.

يضاف إلى ما سبق، تطبيق مبدأ “من أين لك هذا؟” على كل من بيده ولاية على أمور المصريين، فكل مال أخِذ بفساد أو بشبهته يصادَر فورا. وكذلك مراجعة سلسلة الرواتب للموظفين السامين فيُقتطع منها ما زاد على احتياجاتهم الضرورية. والمشاريع العمرانية وبناء المدن غير اللازمة توجَّه ميزانياتها لتسديد الديون أيضا. وإن إحياء مشروع الصكوك التي كانت في عهد محمد مرسي رحمه الله سيوفر سيولة لا بأس بها تُستخدم في استثمارات حيوية مستقبلا.

بقيت الإشارة إلى حلّين اثنين لا مهرب منهما كبداية لحل معضلة الديون العامة، يمكن للسلطة المصرية القيام بهما على عجل. أولهما تمكين العلماء الشرعيين الأتقياء من التموقع في دواليب الحكم في هذه البلاد؛ وثانيهما فتح باب الاستثمارات غير الربوية على مصراعيه أمام العامّة من الشعب المصري وأمام الدول التي لديها نفَس إيماني، وهي دولٌ خيِّرة ومعطاءة يعرفها الناس على الساحة العالمية.

رحم اللهُ السابقين من الشهداء والمجاهدين وألحقنا بهم في الصالحين. إنه “ما مِن أحَدٍ يَدخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يَرجِعَ إلى الدُّنيا، وأنَّ له ما على الأرضِ مِن شيءٍ، غَيرُ الشَّهيدِ؛ فإنَّه يَتَمَنَّى أن يَرجِعَ، فيُقتَلَ عَشرَ مَرَّاتٍ؛ لِما يَرى مِنَ الكَرامةِ”. وإن هذه الإطلالة المباركة لخَلَف أبي عبيدة لهي دليلٌ على عزيمة المقاتلين من كتائب القسام على مواصلة الدَّرب؛ درب التضحية والاستشهاد، حتى تحقيق تطلعات الأمة في تحرير الأرض والإنسان، من هذا الطغيان الصهيوني الجاثم على صدور أهلنا في فلسطين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!