مدربون يسعون وراء المال وحنكوش الأب الروحي لـ”الهاربين”
فتح الانسحاب المفاجئ للمدرب مصطفى هدان، من العارضة الفنية لمولودية باتنة، المجال واسعا للكثير من التساؤلات والتأويلات حول سلوكات بعض التقنيين الجزائريين الذين لا يحترمون العقود التي أمضوها مع فرقهم منذ البداية، ويفضلون خيار “الهروب” وفق مبررات وحجج تبدو واهية بغية الالتحاق بأندية أخرى منحت لهم عروضا أفضل من الناحية المالية على الخصوص، دون أن يكون للعامل الفني ضلع في الموضوع.
وعلى غرار ما حدث هذا الموسم مع المدرب أمين غيموز، الذي رفض مواصلة مهامه مع أمل مروانة، مفضلا الرحيل مع انتهاء مرحلة العودة رغم مساعي رئيس النادي رمضان ميدون، والكلام نفسه ينطبق على رابح سعدان، الذي فضل الانسحاب من وفاق سطيف بعد مدة قصيرة، في الوقت الذي فضل المدرب عبد الكريم لطرش، ترك اتحاد عنابة والتحول مباشرة إلى شباب باتنة في الجولات الأولى لمرحلة العودة، فيما يقوم مصطفى هدان، بثاني خرجة من هذا النوع هذا الموسم بعد التي قام بها مع مولودية باتنة، فقد سبق له في مطلع البطولة أن عمل لفترة قصيرة وحصل على مبلغ مالي محترم قبل أن يغادر في جنح الليل، وهو نفس السيناريو الذي لجأ إليه هذه المرة حين غادر عاصمة الأوراس باتنة على الساعة الخامسة صباحا.
سيناريوهات مختلفة من أجل غاية واحدة
وتحتفظ البطولة الجزائرية خلال السنوات الأخيرة، بعديد السيناريوهات التي يقودها مدربون يحسنون تغيير الأجواء على طريقتهم الخاصة، دون مراعاة واقع ومستقبل الأندية التي يشرفون عليها، لأن الغاية واحدة مهما تعددت السيناريوهات، وهو البحث عن البديل الأفضل من الناحية المادية، أو إثراء التجربة المهنية في مستوى أفضل، مثلما قام به المدرب عبد الكريم لطرش، منذ 7 سنوات حين غادر مولودية قسنطينة رغم الإمكانات المادية والبشرية الموفرة له، والتحق باتحاد عنابة الذي كان يحتل المقدمة آنذاك تاركا “الموك” في المرتبة الثالثة، وكان جزاؤه حين عاد إلى قسنطينة مشرفا على أبناء بونة رميه بالصرف تعبيرا من أنصار مولودية قسنطينة على أن مغادرة ابن القل، كانت لأسباب مالية وليس لأسباب فنية، كما عرف المدرب حسين زكري، بعدم إتمام مهامه لعدة أسباب تجعله يرفع الراية البيضاء مثلما حدث مع مولودية باتنة مطلع موسم 87-98، وفي بداية موسم 2003-2004، بحجة الضغط المفروض عليه ثم مع وفاق سطيف، والسيناريو نفسه قام به مع شباب باتنة منتصف موسم 2002-2003، وفي عام 2008 ما جعل الجمعية العامة لـ”الكاب” تشطب اسمه نهائيا، رافضة أن يشرف مستقبلا على شؤون الشباب الباتني.
وكانت مولودية باتنة ضحية لمغادرة عدة مدربين دون سابق إنذار على غرار ما قام به عز الدين آيت جودي، خريف العام 2007، حيث غادر بعد مواجهة مولودية بجاية إلى البطولة المغربية، لخوض تجربة مع نادي حسنية اغادير، وقد أسالت طريقة مغادرته الكثير من الحبر آنذاك، فيما قام المدرب مواسة، بالسيناريو نفسه في شهر جانفي 2009 حين ترك ‘”البوبية” بعد مواجهة شبيبة القبائل التي انتهت بالتعادل في ملعب 1 نوفمبر بباتنة، والتحق على المباشر لتولي العارضة الفنية لاتحاد العاصمة.
إلى ذلك يعد المدرب حنكوش، الأب الروحي للهاربين نحو فضاء أفضل من الناحية المادية بتعدد وجهاته دون احترام عقده مع عديد الفرق التي أشرف عليها، حدث ذلك مع شباب قسنطينة عام 97 الذي تزامن مع الحصول على اللقب الوحيد في البطولة لهذا النادي بسبب سوء تفاهمه مع بولحبيب، فيما كانت مغادرته لمولودية باتنة عام 2009، غير مبررة حين غادر الفريق بعد الخسارة بباتنة أمام أهلي البرج، ليلتحق بهذا الأخير في اليوم الموالي وسط موجة من التساؤلات، قبل أن يغادر أهلي البرج بعد ذلك بنفس المنهجية في الهروب، وكان المدرب حنكوش، قد سبق له الإشراف على وداد بوفاريك لكنه فضل الانسحاب أيضا بمجرد تلقيه عرضا هاما من مسيري شباب بلوزداد بقيادة الرئيس الحالي للرابطة محفوظ قرباج، كما تحتفظ البطولة الوطنية بسيناريوهات مشابهة لكن بأقل حدة نوعا ما لأنها لم تكن وراءها أطماع للالتحاق بفرق اقترحت عروضا أفضل، مثلما حدث للمدرب بوغرارة، الذي تخلى عن جمعية الخروب مع نهاية مرحلة الذهاب رغم انه ترك الفريق في المركز الرابع، وفضل الركون إلى الراحة خلال مرحلة العودة، فيما استقال بلعريبي في 3 مناسبات اشرف فيها على جمعية الخروب، حدث ذلك عام 2007 ثم 2009 و2012.
بوعراطة من المدربين القلائل الذين يتمتعون بالوفاء والصراحة
وحتى لا نظلم بعض المدربين في البطولة الوطنية، فنجد المدرب بوعراطة، من التقنيين القلائل الذي يفضلون مبدأ الصراحة والوضوح، حيث سبق أن رفض عدة عروض مغرية من الناحية المالية، لكن لم يقتنع بها بسبب عدم توفر المناخ المناسب للعمل، مثلما حدث له مع مسيري شباب بلوزداد حين رفض العرض المقدم له بعد إقالة الأرجنتيني غاموندي، بسبب خلاف طفيف حول بنود العقد، ونفس الشيء قام به مع مسيري مولودية باتنة منذ 3 مواسم، بشكل يعكس صرامته مع الأمور منذ البداية دون أن يولي أهمية للشق المالي، كما يبقى المدرب بوعراطة، من التقنيين القلائل الذين يكتفون بتجربة مهنية واحدة في الموسم، حيث يسهر على الفريق الذي يشرف عليه منذ بداية التحضير للبطولة، وإذا تعذر عليه مواصلة المشوار يستقيل ويفضل اللجوء إلى خيار البطالة بعد تطبيق مبدأ الانتهازية الذي يميز عددا كبيرا من المدربين.