-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مرتضى‭ ‬زبوري‭ ‬للشروق‮:النخبة‭ ‬الجزائرية‭ ‬مشوّهة‭ ‬وهذا‭ ‬أفشل‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الاقتصادية

الشروق أونلاين
  • 2522
  • 2
مرتضى‭ ‬زبوري‭ ‬للشروق‮:النخبة‭ ‬الجزائرية‭ ‬مشوّهة‭ ‬وهذا‭ ‬أفشل‭ ‬الانطلاقة‭ ‬الاقتصادية

دعا عالم الاستراتيجيات، والمستشار لدى الحكومة الكندية، البروفيسور الجزائري مرتضى زبوري، الجزائر إلى العمل في صمت من أجل استغلال عمقها الإفريقي في خلق الوثبة الاقتصادية وإحداث الانطلاقة، وذلك بالاستفادة من التكتل التركي الإيراني الباكستاني.

  •  وقال زبوري في لقاء مع “الشروق” إن العالم يعيش تحوّلات محورية عنوانها مرحلة ” ما بعد الغرب “، وأوضح بأن الحضارة في طريقها نحو مهدها الأصلي في دول الجنوب، ممثلة في الصين والعالم الإسلامي (ماليزيا، أندونيسيا، تركيا وإيران)، اللذين يسيطران حاليا على تسعين بالمائة‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭.‬
  • الخبير الاستراتيجي أوضح أن التحولات التي يشهدها العالم تفرض على الجزائر الدول الدخول في تكتلات يجب ألا يقل عدد سكانها على 500 مليون نسمة، وهو ما تجسده مجموعة الآسيان (580 مليون نسمة)، التي ستطلق عملتها الموحدة في غضون 2015 ، وكذا تكتل تركيا وإيران وباكستان‭ ‬ودول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬التي‭ ‬أصبح‭ ‬يصطلح‭ ‬عليها‭ ‬‮”‬بايب‭ ‬لاين‭ ‬ستان‮”‬،‭ ‬ما‭ ‬يحتم‭ ‬على‭ ‬الجزائر‭ ‬خلق‭ ‬تكتل‭ ‬يمتد‭ ‬نحو‭ ‬العمق‭ ‬الإفريقي،‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬نيجيريا‭ ‬والسودان،‭ ‬لما‭ ‬تتوفر‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬هائلة‭.‬
  • ويشدد زبوري على ضرورة العمل بعيدا عن الضجيج، لتفادي المزيد من عراقيل الدول المتربصة، مشيرا في هذا الصدد إلى الخطأ الإسراتيجي الذي وقعت فيه كل من الجزائر ونيجيريا عندما نظمتا ملتقى حول أنبوب الغاز العابر للصحراء والرابط بين لاغوس وإيطاليا عبر الجزائر.
  • وبخصوص ما تعيشه ليبيا، يرى البروفيسور زبوري أن هذه الدولة تشكل مع الجزائر ونيجيريا منبع النفط الرئيسي في إفريقيا، وهذا من شأنه أن يحوّل المنطقة مستقبلا إلى بورصة للمحروقات، قد تكون بديلا عن لندن، أمر يرعب البريطانيين، وهو ما يفسر تحمس الحكومة البريطانية لضرب‭ ‬ليبيا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬فرنسا‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬موارد‭ ‬وصفقات‭ ‬ممولة‭ ‬بالمال‭ ‬الليبي‭.  ‬
  • ويعرض المستشار لدى الحكومة الكندية إلى تاريخ المنطقة، مبرزا دور “طريق الذهب”، الذي كان يربط بين تلمسان وتمبوكتو عاصمة الصحراء الكبرى بشمال مالي، في خلق حضارة إسلامية لا تزال أثارها قائمة حتى اليوم، ما دفعه إلى الاعتقاد بأن ظهور ما يعرف بـ “تنظيم القاعدة في‭ ‬بلاد‭ ‬المغرب‭ ‬الإسلامي‮”‬،‭ ‬ليس‭ ‬إلا‭ ‬محاولة‭ ‬للحؤول‭ ‬دون‭ ‬عودة‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬الذي‭ ‬صنع‭ ‬الحضارة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭.‬
  • ويرى الخبير الاسترايتيجي أن الأزمة التي تعيشها البلاد تعود إلى تراكمات الماضي الاستعماري وطبيعة النهج التي سلكته الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، والتي استنسخت التجربة الاستعمارية في إدارة شؤون البلاد، استبدلنا “جاك” بـ “عمر”، لكننا لم نغير سلوكنا، يقول زبوري الذي يسلتهم من التجربة التركية فيقول: “إن تركيا بحثت عن نهضتها في العلمانية طيلة ثلاثة أرباع قرن، ففشلت، ولكن لما عادت إلى أصولها وتراثها الإسلامي العريق، حققت المعجزة في أقل من عشر سنوات”.
  • وتابع: “ينبغي على الجزائر الاستفادة من التجارب التركية والماليزية والإيرانية والاندونيسية، كما يجب الإقلاع عن التأسي بالغرب، لأن الغرب لم يعد ينظر إلى نفسه على أنه نمط يتعين الاقتداء به، وخاصة بعد أن تبين أن فشل قصور مبدأ السيطرة لصالح مبدأ النفوذ”.
  • ويعتقد المتحدث أن الوثبة التكنولوجية تصنعها النخبة، غير أن غياب نخبة جزائرية نابعة من جذورها حال دون تحقيق هذه الوثبة. ويرى زبوري أن بناء النخبة في أي مجتمع يتطلب قرونا من الزمن، تتراكم خلالها المعارف والتجارب، لكن في الحالة الجزائرية يتحمل الاستعمار مسؤولية تدمير النخبة بسبب القطيعة التي سببها طيلة 132 سنة، ما أدى لظهور نخبة مشوّهة”. هل يعقل أن تنظم ندوة في إنجلترا باللغة المقدونية، يتساءل المتحدث. هذا مستحيل، لكن في الجزائر تنظم الملتقيات والندوات باللغة الفرنسية.
  • ويرجع مستشار الحكومة الكندية هذا الوضع إلى طبيعة الاستعمار الاستيطاني الذي تعرضت إليه الجزائر، فيقول إن عدد سكان الجزائر في 1830 كان 4 ملايين نسمة، لكن في 1850 انخفض العدد إلى النصف، بسبب التهجير والقتل.. هذه القطيعة تأثيرها لا زال قائما.. فلو نسأل مثلا أي جزائري عن العملة التي كانت معتمدة في الدولة الرستمية، فربما لا تجد من يحسن الإجابة، لأن الاستعمار أحدث قطيعة بين الجزائري وتاريخه وخاصة مرحلة ما قبل 1830، لكن لما تسأل مصريا أو تونسيا، أو فرنسيا عن معلومات من تاريخه القديم، فقد تجد لديه الإجابة.. هذه هي التراكمات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬نخب‭ ‬الأجيال‭.‬
  • ويعرف خبير الاستراتيجيات النخبة بأنها “مزيج من رجال الأعمال في مجال الاقتصاد ورجال الأعمال في مجال السياسة (الوزراء)، والعلماء ورجال الثقافة ورجال الأخلاقيات”، وعندما يعمل جميع هؤلاء في انسجام، يمكنهم تحقيق الانطلاقة. غير أن المشكلة برأي زبوري، تكمن في كون‭ ‬الجزائر‭ ‬لا‭ ‬تتوفر‭ ‬على‭ ‬نخبة،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬تكنوقراط‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬متوسط،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬مرده‭ ‬لقلة‭ ‬الذكاء‭ ‬ولكن‭ ‬لأن‭ ‬النخبة‭ ‬حصيلة‭ ‬تراكمات‭.  ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبد المالك صاولي

    يا سي مرتضى وهل علمت في يوم من الأيام أن المعاليم متاعنا يريدون الخير لهذا الوطن ولو كان الأمر كذلك لأعطوا لكل ذي حق حقه ولسالوا ولو مرة واحدة هؤلاء البارونات المالكة لألاف الملايير -من أين لك هذا ؟-

  • جزائرية حرة

    لقد وضع البروفيسور يده على الداء وماعلينا الا مداواته وذلك بتاسيس نخبة وطنية ولائها الاول لله ثم الطن واضن ان الجزائر ليست عقيمة ولديها من العلماء والسياسين من يمكنها الاعتماد عليهم لوضع تصور قاعدي يوسس لحضارة اسلامية
    ودور ريادي في المنطقة ولا يتأتى الا اذا ابتعدنا عن التصورات والاديولوجيات الضيقة التي لا تخدم المصلحة العامة للوطن.